الجمعة، 23 سبتمبر 2011

هيكل ‏..‏في الجزء الثالث من حواره بصراحة‏:‏

هيكل ‏..‏في الجزء الثالث من حواره بصراحة‏:‏
في غياب مصر‏ ..‏خرائط جديدة تتشكل ..‏من رسمها ‏..‏ومن يرسمها؟



عندما وصل الحوار مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل إلي شواطئ الربيع العربي‏;‏ كان الوقت المخصص لنا قد انتهي أو كاد‏,‏ بعد أن استهلكنا معظم ساعات الحوار في التعرف علي قراءة الأستاذ للمشهد المصري ورؤيته لما يحدث في بر مصر الآن


إلا أن الأستاذ كان كريما ـ كعادته دائما مع الأهرام ـ إذ أصر علي أن يمدد الوقت المخصص لنا قائلا: كل أسئلتكم مرحب بها فهاتوا ما لديكم.
وإذا كان الأستاذ قد نبهنا ـ عند قراءته المشهد المصري ـ إلي أهمية الخريطة لكي نفهم ماذا يجري ولماذا, فإنه بدا أكثر اهتماما بالخريطة عندما شرع في الإجابة علي أسئلتنا الخاصة بالربيع العربي, وأخرج لنا خريطة كاشفة تظهر تقسيم مناطق النفوذ في العالم العربي بنهاية الحرب العالمية الأولي بين انجلترا وفرنسا فيما عرف باتفاقية سايكس بيكو.
ولم يكتف الأستاذ بذلك, بل أخذ قلما وورقة بيضاء ليرسم لنا خريطة العالم العربي حاليا وكيف يعيد الغرب إنتاج سايكس بيكو جديدة لتقسيم العالم العربي, قائلا: التقسيم في المرة الأولي كان تقسيما جغرافيا وتوزيع أركان, لكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع.
وقد بدا الكاتب الكبير ـ خلال الحوار ـ مهموما شاعرا بالأسي لما يجري في العالم العربي ومحاولات تقسيمه والانقضاض علي مشروعه القومي الذي عاصره الأستاذ في مراحله الأولي وفي ذروة نجاحه حتي وصل إلي تلك اللحظة الحزينة.
ما سبق ليس مقدمة, لأن كلام الأستاذ لا يحتاج إلي مقدمات, بل مجرد حاشية أو هامش.. فإلي الحوار:


>> كيف تري طقوس الربيع العربي.. هل هو نهاية لمشروع نظام عربي قديم أم هو تنقيح له؟

}} ما نراه الآن ليس مجرد الربيع العربي تهب نسماته علي المنطقة, وليس مجرد عاصفة تقتحم أجواءه برياحها وغبارها وعتمتها, وإنما هو في ذات الوقت تغيير إقليمي ودولي سياسي, يتحرك بسرعة كاسحة علي جبهة عريضة, ويحدث آثارا عميقة, وأيضا محفوفة بالخطر!!
ما نراه الآن هو إزاحة وتصفية وكنس بقايا وعوالق مشروع نظام عربي, حاول عدد من رواد النهضة في هذه الأمة أن يبشروا به, وحاول ساسة علي مسار هذه النهضة أن يمهدوا له, وحاولت شعوب كثيرة أن تقيم أعمدته بعد غيبة عربية طويلة عن التاريخ, وقد تبدي في بعض سنين الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن العشرين أن هذا المشروع العربي قابل للبقاء وقابل للنجاح, ثم فجأة تخلي العرب عن مشروعهم, حين استجدت ظروف ومتغيرات, وبعد التخلي بدأ التراجع, وراحت تداعيات هذا التراجع تظهر يوما بعد يوم, وتحدث آثارها, حتي جاءت لحظة السقوط النهائي, فإذا المشروع يتهاوي كتلا وأحجارا وعوالق وزوائد, لم تكن في الحقيقة تمثله أو تعبر عنه, لأنها كانت رواسب مرحلة.
وهذا ما نراه هذه اللحظة: مشروع قومي يتهاوي, وبقاياه تجري إزاحتها الآن, كما أن هناك مشروعات أخري تتسابق إلي الفراغ, بعد أن أضاع ذلك المشروع مكانه وزمانه.
>> إذا كان المشروع القومي العربي يتهاوي الآن.. فما هي نقطة البداية لهذا الانهيار أو السقوط؟

}} يمكن أن نتوقف هنا لحظة لإيضاح أنبه به إلي أن المشروع لم يسقط كما يظن بعضنا نتيجة لضربة1967, فكل المشروعات التاريخية الكبري وفيها المشروع الأمريكي وفيها المشروع الأوروبي وفيها المشروع الآسيوي وغيرها خاضت الحروب, وتلقت الضربات, وتحملت النكسات, لكن مشروعاتها بقيت, دافعت عن نفسها, وواصلت دورها.
ثم إن المشروع العربي ذاته بعد ضربة67 استعاد إرادته وقدراته, وخاض معركة سنة1973, وأثبت خصوصا في الأيام العشرة الأولي من تلك المعركة أن بنيانه علي ما فيه من ثغرات- قادر بموارده وإرادة شعوبه, وبجيوشه وتحالفاته علي الصمود.
وكذلك وعلي نفس السياق فإنه ليس دقيقا إن يقال أن المشروع العربي وقع مع نسف برجي التجارة في' نيويورك'11 سبتمبر2001, لأن هذه الحادثة مع بشاعتها, لا يتحملها العرب, وإذا كان شباب من المسلمين قاموا بها حسب ما هو ظاهر فإن المسئولية تعود إلي من حاولوا إعدادهم وتوظيفهم في حرب باسم' الجهاد الإسلامي' ضد الإلحاد الشيوعي في أفغانستان كما قالوا.
وقد أضيف أن حادثة نيويورك مع أنها كانت صدمة إنسانية وسياسية كبري إلا أنها لم تكن العملية الإرهابية الأكبر والأخطر في زمانها.
وفي الحقيقة فإن العملية الإرهابية الأكبر والأخطر في العصر الحديث لم تكن من صنع عشرة أو عشرين رجلا خطفوا ثلاث طائرات, حولوها إلي قنابل بشرية قتلت مئات الأبرياء.
وإنما الأخطر مما حدث في سبتمبر2001 هو ما حدث في' نيويورك' أيضا بعد ست سنوات أي في2007, إرهاب قام به خمسون أو ستون فردا من رؤساء البنوك الكبري, استهتروا واستغلوا وتصرفوا بما أدي إلي انهيار الأسواق المالية في العالم, وتهاوي الأحوال الاقتصادية, وإفلاس وصل بالاقتصاد الدولي كله إلي حافة الخراب!!
بمعني أن حوادث' نيويورك' مع آلامها الإنسانية مثلها مثل أي حادث من الحوادث البشعة المشهورة, كغرق عبارة في البحر الأحمر مثلا أو مثل نسف عمارة آهلة بالسكان في' أوكلاهوما', وغيرها يمكن استيعابه عذابا إنسانيا وألما, وأما ما جري للاقتصاد العالمي فهو كارثة أصابت كل الأوطان وكل البلدان في حاضرها وفي مستقبلها وإلي زمان طويل, تستعصي آثاره علي حساب مدخرات الشعوب!!
والواقع رغم المفارقة في هذا الواقع أنه إذا كان زعيم القاعدة' أسامة بن لادن' إرهابيا فإن' آلان جرينسبان' رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي سابقا وخمسين أو ستين معه من رؤساء البنوك تصرفوا بما أدي إلي إرهاب أكثر وحشية, لأن وحشية خراب علي مستوي العالم أكبر من وحشية الدمار, حين تتعرض لها مدينة حتي وإن كانت نيويورك!!عندما أثرت هذه المسألة في مؤتمر للمستشرقين قبل سنوات عارضني بعضهم, والآن لعل بينهم من يعيد تقديره لما جري وآثاره التي لاتزال حتي هذه اللحظة تروع الاقتصاد العالمي.
>> لنبقي في قضية انهيار المشروع العربي ونتساءل: ما هو دور العرب أنفسهم في هذا السقوط؟

}} أعود إلي كلامي عن انهيار المشروع العربي كما نراه الآن وبصفة عامة هو موضوع له أسباب كثيرة, وهو يستحق بحثا أوسع وأعمق أكثر في مجال آخر غير لقائنا اليوم.
فإذا عدنا إلي سياقنا الأصلي فإن أحدا لا يستطيع إنكار أن النظام العربي راح يهتز منذ سنين, ثم يتآكل ويتداعي, وهذه عملية بدأت للدقة مع خروج مصر من العالم العربي بصلح منفرد مع إسرائيل ثم تواصلت مع حرب أهلية في لبنان ثم مع حرب ضد إيران ثم مع غزو للكويت ثم مع تدمير للعراق ثم مع جهالة ليس لها نظير في إدارة القضية الفلسطينية, والقائمة طويلة, وأظهرها حماقات زادت عن الحد هنا وهناك في العالم العربي, وأثار بعضها من الاستهانة والاستهتار أكثر مما أثار من الاحترام والاعتبار, والأمثلة أمامنا.
وكذلك حلت مرحلة سقوط الأطلال, وإزاحة ما تهاوي من شظايا وبقايا.
وهذا بالضبط ما نراه الآن, ومعه وبالطبع فقد تفتحت الأبواب والنوافذ في المنطقة علي مصراعيها لشيء مختلف, هو يقينا غير عربي, وهو علي الارجح سيظل معنا إلي زمن طويل!!
لا الطبيعة ولا التاريخ يصح فيهما فراغ, وإذا لم يستطع أهل منطقة ولا أهل عصر أن يملأوا فضاءها وفضاءه, فسوف تندفع القوي الأقرب لملء الفراغ, وهذا بالضبط ما يحدث الآن, العرب ينسحبون, وآخرون يتقدمون حاملين أسماء أخري, وعلامات أخري, وبيارق أخري, ومبادئ ومطالب أخري.

هذا بالضبط ما يحدث الآن.. العرب ينسحبون وآخرون يتقدمون

ملف الصراع العربي- الإسرائيلي يزاح من إهتمامات البيت الأبيض إلي لجنة فرعية بالأمم المتحدة

هؤلاء الذين يتقدمون بينما ينسحب العرب.. ماذا يفعلون تحديدا مع الملف الفلسطيني؟

أكاد أري حتي من مقعدي في هذا المكتب أن هناك حركة نشيطة تجري في مواقع صنع القرار في عواصم مؤثرة وفاعلة ملفات جديدة تطرح وملفات غيرها ترفع وخرائط جديدة تجيء, وخرائط غيرها تطوي.
ملف الصراع' العربي الإسرائيلي' مثلا يزاح من اهتمامات البيت الأبيض, ويحال إلي لجنة فرعية في الأمم المتحدة.
ملف التفاوض' الفلسطيني الإسرائيلي' مثلا يخرج من مكتب' هيلاري كلينتون'( وزيرة الخارجية الأمريكية), ليذهب إلي فندق' الكوخ' السويسريSwissCottage في القدس, حيث مكتب' توني بلير' الذي عهد إليه بتمثيل اللجنة الرباعية في إدارة مفاوضات السلام في الشرق الأوسط, وهو في الحقيقة مجرد قناع ظاهر, لأن الذي يمسك بالملف فعلا هو' دنيس روس' موظف الخارجية الأمريكية الغامض, الذي أشرف منذ سنوات علي كتم أنفاس أهم قضايا العرب.
وإذا كان هناك من يريد أن يعرف إلي أين وصلت قضية القضايا العربية وهي' فلسطين', فعليه أن يطلع علي مذكرة عمل طرحها' توني بلير' و'دنيس روس' علي الدول الأعضاء في الرباعية لمواجهة ما يطلبه الفلسطينيون من الأمم المتحدة, من الاعتراف بفلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة.
الاقتراح عرض ونوقش جديا في عواصم كبري.
مؤداه:
أنه بــدلا من دولــة فلسطينيـة كاملــة العضويــة في الأمـم المتحـدة فانهــم يعرضــون ماســموه' خـيار الفاتيكـــان'Vaticanoption, دولة معترف بها, لكنها ليست عضوا في الأمم المتحدة- وذلك وضع الفاتيكان.
وحاول' توني بلير' و'دنيس روس' إقناع عواصم كثيرة والمنطق أنه:
بدلا اعتراض أمريكا ـ فيتو ـ علي دولة فلسطينية عضو في الأمم المتحدة.
وبدلا من إغضاب الولايات المتحدة والغرب.
لماذا لا يقبل الفلسطينيون الآن حلا مؤقتا يرضي طموحاتهم في دولة أو بمعني أدق نصف دولة يعترف بها العالم ولكنها ليست دولة أو لها حدود نصف دولة يعترف بها العالم, والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا علي استعداد للاعتراف بمثل هذا الحل الذي يوفق بين مطالب الجميع.
ومع أن لدي شخصيا بعض التخوف من فكرة إعلان دولة فلسطينية بغير ضمانات محددة لحقوق اللاجئين وحق العودة تواجه حقوقا أساسية سوف تظل عالقة بعدها: القضية الرئيسية لفلسطين وكافة جوانبها؟!- حقوق اللاجئين وحق العودة وداعي التخوف من أن تتحول الدولة الفلسطينية المقترحة أمام إسرائيل إلي دولة أمام دولة, ثم إن ما بينهما ساعتها مجرد مشكلة خلاف علي حدود.
ومن حسن الحظ أن البعض تنبهوا إلي أن خيار الفاتيكان خيار مراسمي, وليس خيارا سياسيا, بمعني أنه ينشئ شبه هيئة تسمي نصف دولة, لاتتعدي سياستها جدران المسجد الأقصي في القدس حتي وإن رفعوا عليه علما عربيا أو اسلاميا وهو ما لا تمانع فيه إسرائيل, ثم إن المشكلة تنتهي به, وبدلا من الانتقال من نصف دولة إلي دولة, فإن قضية فلسطين سوف تصفي ويلقي بها علي الرصيف المجاور لحائط المسجد, وهناك تستطيع أن تعيش علي صدقات المارة والعابرين!!
وذلك تجديد في الفكر السياسي لا يتجاسر عليه إلا رجل مثل' توني بلير', وآخر من طراز' دنيس روس'!!

>> القضية الفلسطينية ـ علي ما يبدو ـ ليست وحدها التي تتعرض للتصفية.. ماذا عن قضايا العرب الأخري؟

}} ملفات كثيرة أخري تزاح, ومع الملفات صور رجال ونساء أدوا أغراضهم, واستهلكوا فائدة وجودهم, وكعادة القوي الكبري في التاريخ لا يهمها إطالة النظر إلي ألبومات الصور القديمة, وكذلك تلقي إلي سلال المهملات صور رجال كانوا ملء الساحة في الشرق الأوسط وفي العالم العربي.
فوق الملفات والصور, أكاد أري الآن أن خرائط كانت معلقة علي الجدران ترفع الآن وتطوي, لأن المشاهد اختلفت: المواقع العصية تأدبت أو يجري تأديبها والمواقع الضائعة استعيدت, أو أنها تستعاد الآن.
وكل ذلك تمهيد لفصل في شرق أوسط يعاد الآن تخطيطه وترتيبه وتأمينه, حتي لا يفلت مرة أخري كما حدث عندما راود العرب حلم مشروعهم القومي, وتبدي لسنوات كأن هذا المشروع القومي العربي هو شكل المستقبل!!
>> في إطار رؤيتك الثاقبة الراصدة لما يجري علي الساحة من هم اللاعبون الرئيسيون وماهي مشروعاتهم؟

}} علي الساحة الآن وبالتحديد3 مشروعات ونصف!!
الأول مشروع غربي يبدو مصمما ولديه فعلا من أدوات الفعل والتأثير ما يشجع طلابه والثاني مشروع تركي يبدو طامحا والثالث مشروع إيراني يؤذن من بعيد علي استحياء ثم أخيرا نصف مشروع أو شبح مشروع إسرائيلي يتسم بالغلاظة, وأقول إنه شبح مشروع, لأنه فيما أري بلا مستقبل علي المدي البعيد, وهذه قضية معقدة نناقشها فيما بعد, رغم أن هذا الشبح الإسرائيلي يبدو متشجعا هذه اللحظة وكأنه يتمدد, لكني أظن أن ما تراه إسرائيل نوعا من خداع البصر, سببه في الغالب هذه الحركة السريعة لتهاوي المشروع العربي والفراغ الواسع في المنطقة بعد سقوطه.
شيء وحيد يقلق إسرائيل الآن, وهو المخاوف من أن ما يجري الآن في مصر يؤثر علي ما يسمي' معاهدة سلام'!!

>> لنبدأ بالمشروع الغربي ماهي ملامحه وكيف يتحرك؟

}} المشروع الغربي: وهو أمريكي ـ أوروبي, وهو مشروع يؤرقني فعلا, وأراه أمامي يزحف علي خطين وبحركة كماشة علي الجناحين تطوق وتحاصر:
الخط الأول مرئي مسموع محسوس: ومسعاه إغراق المنطقة في صراع إسلامي- إسلامي, بالتحديد سني شيعي, وقد بدأ زحف هذا الخط من عدة سنوات, عندما سقط النظام' الإمبراطوري' في إيران, وحل محله نظام الثورة الإسلامية.
نتذكر أن الثورة الإسلامية ضد النظام' الإمبراطوري' في إيران كانت أكبر ضربة وجهت إلي الإمبراطورية الأمريكية في المنطقة, وقد حاولت ولاتزال تحاول تعويضها وجربت ولاتزال تجرب بوسائل الدعاية, وبوسائل المخابرات, وبوسائل الحرب, وبوسائل الحصار, ولم تنجح حتي هذه اللحظة, ثم نصح الناصحون من الخبراء وأولهم المستشرق الأشهر' برنارد لويس' بالتركيز علي تناقض' عربي فارسي' له جذور تاريخية, لكن العمل علي هذا التناقض لم يبلغ مقصده, وكذلك جري تطويره بالفتنة المذهبية بين السنة والشيعة, ووجدت الفتنة من يساعدها في المنطقة, والغريب أن هؤلاء الذين يساعدونها من المنطقة كانوا أصدقاء لنظام' الشاه' وهو شيعي ثم أصبحوا أعداء لنظام الثورة الإسلامية وهو شيعي, لكنهم تحملوا خلاف المذاهب مع الشاه ولم يزعجهم, وأما الثورة الإيرانية فإن الشيطان كله تجسد في المذهب, ومن الواضح أن المذهب ليس مكمن العداء, وإنما العداء سياسي, يعاد فيه بعث مآسي الإسلام السابقة في خدمة مصالح غير اسلامية لاحقة الي جانب أن هذا البعث للفتنة يحول الانظار عن أي تهديد لهذه المصالح, وفي الحالتين حالة الفتنة وحالة تحويل الأنظار فإن المرغوب فيه حرب أهلية إسلامية مزقت العرب والمسلمين مرة, ومرات, والآن تجري استعادتها مرة أخري.
>> نريد مزيدا من الإيضاح هنا.. كيف يعمل الغرب علي تحويل الخلاف المذهبي السني ـ الشيعي إلي فتنة وصولا إلي استعادة تلك الحرب الأهلية بين المسلمين مرة أخري؟

}} هذه النقطة التي نحن عندها تذكرني بمسألة أشرت إليها من قبل حين تحدثت عن رفع الحظر الأمريكي والغربي أخيرا عن' الإخوان المسلمين'.
أريد أن أعود إلي ما أشرت إليه من قبل من أن الاعتراف الأمريكي والغربي بالإخوان المسلمين لم يجيء قبولا بحق لهم, ولا تقديرا تجلت دواعيه فجأة أمام المعترفين, ولا إعجابا ولا حكمة, لكنه جاء قبولا- ولو جزئيا- بنصيحة عدد من المستشرقين, بينهم' برنارد لويس' أيضا!- تطلب مددا يستكمل عزل إيران في العالم الإسلامي والعربي بالفتنة المذهبية.
وما حدث أنه في بداية القبول بنصائح' برنارد لويس', أن السياسة الأمريكية حاولت توظيف قادة وزعماء من العرب, سواء في ذلك أمراء السعودية من الملك' فهد' وغيره- أو رؤساء دول عربية مؤثرة مثل' مبارك' وغيره لتحقيق المطلب!!
وبالفعل علقت الولايات المتحدة أهمية ظاهرة علي جهود الأمراء والرؤساء, وهم يحاولون تغيير طبيعة الصراع الرئيسي في المنطقة من كونه' عربيا إسرائيليا', حتي يصبح' عربيا فارسيا', ولم يكن نجاح هؤلاء الأمراء والرؤساء علي مستوي ما يطلبه الكبار في واشنطن وغيرها.
وتجددت نصيحة الاستشراق بأن الأفضلية فاعلية المواجهة لتصبح اقوي اذ انتقلت من كونها حكومات أمام حكومات لكي تصبح مجتمعات ضد مجتمعات, أي أنه بدلا من مواجهة بين السعودية وبين إيران, فلتكن المواجهة بين المذاهب الإسلامية, فذلك عداء مباشر وأعمق نفاذا, وكذلك حدث تعديل في السياسة الأمريكية, بما يشجع ويوسع عملية المواجهة اعتمادا علي تجمعات جماهير من السنة تواجه تجمعات جماهير من الشيعة وبالتالي تصبح المواجهة مزدوجة التأثير, مواجهة علي مستوي دولة ودولة, وبالتوازي مواجهة علي مستوي الجماهير بين جماعات وجماعات سنة وشيعة!!
بهذا القصد طرأت مسألة الاعتراف بالإخوان, وبقبول مشاركتهم شرعيا فيما كان محظورا عليهم من قبل, والإخوان تنظيم سني نشيط, ومن المفيد كذلك يري أصحاب الطلب! هذه اللحظة أن يكون للإخوان السنة دور علي مستوي الشارع العربي في مواجهة مع الشيعة في قلبه!!
>>.. وما هو دور الإخوان بالضبط؟

}} الحقيقة أنني لا أحسب أن الإخوان ضالعون في هذا القصد, وربما أن نشوة الاعتراف بشرعيتهم لم تعطهم فرصة كافية لدراسة دواعي الاعتراف بعد نشوة الاعتراف.
وكان من حق الإخوان أن يعترف بهم, لكن واجبهم بعد النشوة أن يطلوا علي بواعثه.
بمعني أن حقهم صحيح, ثم إن توظيف هذا الحق في تأجيج فتنة في الإسلام لصالح آخرين- خطأ, خصوصا في هذه الظروف.
ذلك هو الخط الأول في زحف المشروع الأمريكي ـ والأوروبي.
>> عودة إلي المشروعات المطروحة علي الساحة العربية الآن.. لنتحدث عن الخط الثاني للمشروع الأمريكي ـ الأوروبي؟

}} الخط الثاني لهذا المشروع الأمريكي ـ الأوروبي هو الخط الموازي لخط الفتنة, هذا الخط الثاني هو الآخر يزحف, ويزحف بسرعة لافتة حتي يسبق غيره, وأيضا يسبق أي طوارئ محتملة في المنطقة, بسبب الربيع العربي, خصوصا في القاهرة. والمشروع الأمريكي ـ الأوروبي هو تقسيم للمنطقة علي طريقة' سايكس بيكو' مع تعديل ما تقتضيه متغيرات الأحوال.
تتذكرون بالقطع اتفاقية' سايكس بيكو' الشهيرة, كلنا يعرف ما جري لنا بسببها, ولكننا نحتاج الآن إلي معرفة ملابساتها, والاطلاع علي دخائلها كما تظهر في أوراقها ووقائعها لسبب أساسي هو أن الماضي أحيانا كاشف للحاضر.
لكي أوضح قصدي, سوف أستطرد قليلا:
اتفاقية' سايكس بيكو' هي اتفاق توزيع العالم العربي ضمن أملاك الخلافة العثمانية ـ بين بريطانيا وفرنسا, وقد جري التوصل إلي هذه الاتفاقية بعد محادثات بين سياسي إنجليزي هو السير' مارك سايكس'( وكان عضوا في مجلس العموم, ومقربا من' ونستون تشرشل' عضو وزارة الحرب البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولي) وأمامه علي المائدة السفير' فرانسوا بيكو'( وهو دبلوماسي فرنسي اهتم بالمشرق العربي, واعتبر أن لفرنسا حقا في الشام, لا يصح أن ينازعها عليه أحد).
وكان هدف محادثات الرجلين ترتيب توزيع الإرث, وانفراد الحليفين الكبيرين بالإرث العثماني في العالم العربي قبل نهاية الحرب, وفي غفلة وغيبة من كل الأطراف الدوليين خصوصا الكبار وبينهم الولايات المتحدة الأمريكية, وبعد اتصالات ومحادثات واجتماعات بين الرجلين في لندن مرات, وفي باريس مرات أخري توصل الاثنان إلي خريطة توزيع العالم العربي نصفين, نصف يئول إلي بريطانيا, ونصف يؤول إلي فرنسا, وقد استقرا في النهاية علي خط تقسيم الخريطة بين' عكا' علي البحر الأبيض, وبين' كركوك' شمال الموصل وشمال الخليج, ليكون أساس توزيع الإرث بعد هزيمة دولة الخلافة وحلفائها.
وقد سمي الرجلان ما رسما بخط' ما بين' الكاف' و'الكاف', إشارة إلي حرف الكاف في' عكا' وحرف الكاف في' كركوك', وجنوب هذا الخط كتب' سايكس' بيده علي جنوب الخريطة: نصيب بريطانيا, وعلي شمالها كتب بيده أيضا: نصيب فرنسا.
وبمقتضي الخريطة كانت فلسطين والخليج والعراق الجنوبي والأوسط من نصيب بريطانيا, إلي جانب مصر والسودان من قبل, وبمقتضي الاتفاقية أيضا كان إقليم الشام: سوريا لبنان لفرنسا, إلي جانب المغرب العربي: تونس والمغرب والجزائر من قبل.
>> هل اللعبة مازالت مستمرة أم أننا دخلنا في لعبة جديدة بأطراف مختلفة؟

}} كان هذا اتفاق' سايكس بيكو' الأول والآن' سايكس بيكو' الجديد...
نحن أمام تقسيم جديد لعالم عربي ضاع منه مشروع نظامه, أو أضاع هو مشروع نظامه, ولذلك جاء إلي فضاء المنطقة من يرسم خرائطها الجديدة, في ظروف جديدة, لها مواصفاتها الجديدة.
الخرائط الجديدة لا توزع إرث الخلافة العثمانية, وإنما توزع إرث المشروع القومي العربي, الذي تمكن من طرد الاستعمار الغربي في مرحلة سابقة, وحاول أن يملأ الفراغ وعجز, أي أن التركة التي تورث الآن ليست أملاك الخلافة العثمانية, ولكن المشروع العربي القومي!!
لم تستطع دولة الخلافة العثمانية أن تحمي أملاكها, وهكذا جري إرثها.
لم يستطع المشروع العربي أن يحمي نفسه, وهكذا اليوم يتوزع إرثه.
أريد الوقوف معكم لحظة أمام خبايا ما يجري في عملية توزيع الإرث في الحاضر, ولكي أشرحه علي صورة أقرب إلي الصحة, فإني أعود قليلا إلي مشاهد ترسمها الوثائق في إعلام الوراثة السابق لدولة الخلافة, فقد يكون في السابق الذي نراه إشارات إلي ما يجري في الحاضر أثناء إشهار إرث المشروع العربي القومي!!
بعض الوثائق الملحقة باتفاقية' سايكس بيكو' الأولي مروعة!! فيها بالتحديد محضر جلسة جمعت بين رئيس وزراء بريطانيا' لويد جورج', ورئيس وزراء فرنسا' كليمنسو' وقد كنت بالأمس فقط منكبا علي قراءته مرة رابعة أو خامسة!!
كان الاجتماع في قصر' لانكستر' وسط لندن, وتاريخه بالضبط أول ديسمبر.1917
وقد دار بين رئيس الوزراء البريطاني ونظيره الفرنسي حوار, حول اتفاقية' سايكس بيكو' وكانت مطروحة عليهما, مع رغبة ملحة في ضرورة تعزيز التفاهم بين الحليفين الكبيرين: بريطانيا وفرنسا!!
ووجه رئيس وزراء فرنسا' كليمنسو' سؤالا إلي رئيس وزراء بريطانيا' لويد جورج':
صارحني يا صديقي بما تريد حقيقة, حتي لا تظل بيننا فيما بعد شبهة خلاف.
ويرد' لويد جورج': مطلبي هو العراق وفلسطين, ويقاطعه رئيس الوزراء الفرنسي يسأله: هل هذا كل شيء؟! قل لي ولاتخفي عني, ويتردد رئيس الوزراء البريطاني, ثم قال علي استحياء: أريد القدس( كانت القدس علي الخريطة الأولي قد تركت لترتيبات دولية لاحقة, رغم أن فلسطين كلها كانت من نصيب بريطانيا).
ويعود رئيس وزراء فرنسا إلي السؤال: حسنا, سوف أترك لك القدس!! ولكن هل هذه نهاية مطالبك نريد إنهاء كل أسباب الخلاف بيننا, أسألك:
- هل القدس آخر الطلبات؟!

ثم يكرر السؤال:
قل لي بحق صداقتنا هل لديك شيء لم تقله لي؟!

ويرد رئيس وزراء بريطانيا وهو يتنهد تعبيرا عن الحرج:
بصراحة نعم... كذلك أريد الموصل( كانت الموصل حتي تلك اللحظة موضوعا معلقا في انتظار نهاية الحرب).
ويتنهد رئيس وزراء فرنسا كأنه يضيف بالصبر مكرمة جديدة, ويقول لرئيس وزراء بريطانيا:
حاضر, خذ الموصل.
كأنما أقاليم الوطن العربي لعب في أياد تملك اللعب بها, وبأقدارها ومصائرها وأهلها.
هل أزيد وأضيف من داخل المحاضر في هذا الاجتماع بين الرجلين حوارا أشعر بالإهانة كلما وقعت عيني عليه: فقد سأل رئيس وزراء فرنسا زميله البريطاني عن وعود عرف أن الإنجليز أعطوها للشريف حسين أمير مكة مقابل إعلان الجهاد الإسلامي ضد تركيا الخلافة, ويرد' لويد جورج' بقوله: هل تتصور يا صديقي أنني أقبل إلزام بريطانيا العظمي بورقة تعهد أعطيناها لقبائل بدو همجية؟! كنا نريد الحصول علي فتوي تريح الهنود المسلمين, لأنهم عنصر مهم في قواتنا, بالذات في الشرق الأوسط, كنا نطلب منهم وغالبيتهم مسلمون أن يحاربوا خليفتهم وخشينا أن نعرضهم لأزمة ضمير, كنا محتاجين إلي إعطائهم فتوي بالجهاد ضد هذا الخليفة فتوي ممن هو أقوي من الخليفة في وجوب طاعة المسلمين, فتوي باسم' محمد', أليس هو الجد الأكبر للشريف' حسين'؟!!
وبمقدار ما أن الشريف' حسين' في وسط ضباب' سايكس بيكو' الأولي راح يسمي نفسه: أمير المؤمنين, وملك العرب, وسلطان' الحجاز', وحاكم' نجد' فإن' معمر القذافي' وفي وسط ضباب' سايكس بيكو' الثانية راح يسمي نفسه زعيما تاريخيا, وقائدا أمميا, وملكا لملوك أفريقيا, والمصيبة أنه كان يقول ذلك بجد لا هزل فيه.
>> هل هناك فوارق بين سايكس بيكو القديمة و سايكس بيكو الجديدة؟ وما أسباب ذلك؟

}} هناك فوارق بالطبع بين' سايكس بيكو' القديمة, و'سايكس بيكو' الجديدة التي يجري رسمها الآن, وأول أسباب الاختلاف متغيرات العصر.
'سايكس بيكو' الأولي كانت خطا علي خريطة, يصل من' الكاف' إلي' الكاف',' الكاف' في' عكا', و'الكاف' في' كركوك', ويفصل الشمال عن الجنوب.
هذه المرة ليس هناك خط فاصل, وإنما هناك مواقع متناثرة.
التقسيم في المرة الأولي كان تقسيم جغرافيا وتوزيع أوطان, ولكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع.
وبوضوح فإن ما يجري تقسيمه هو أولا النفط وفوائضه.
نفط وفوائض ليبيا بعد نفط وفوائض العراق.
والدواعي ظاهرة أولها: أن الحاجة إلي النفط لاتزال ماسة, وبدائله لم تحقق بعد جدواها الاقتصادية,( مع أن المحطات العملاقة لاستقبال الرياح بدأت تغطي جزءا من الاحتياجات النفطية), إلا أن فجوة الطلب أعلي من ذلك كله بكثير.
تضاف إلي ذلك فوائض مالية مكدسة.
>> لنطبق سايكس بيكو الجديدة عمليا علي ما يجري الآن في ليبيا..

}} نحن نعلم مما نقرؤه الآن أن نفط ليبيا جري توزيع امتيازاته فعلا, وبنسب أذيعت علي الملأ, كانت:
30% لفرنسا( شركة توتال).
20% لبريطانيا( شركة بريتش بتروليم), والحصة أقل لأن بريطانيا أخذت أكثر في نفط العراق!!
وليست أمامي الآن نسب التوزيع فيما بقي, لكن إيطاليا تطالب بحق مكتسب( شركة ايني), ثم إن الشركات الأمريكية تلح علي دخول قائمة الوارثين.
بعد إرث الموارد هناك ثانيا تخصيص المواقع.
قاعدة للأسطول السادس في' طرابلس' لأمريكا ومراكز مخابرات في' بنغازي' و'طبرق' لبريطانيا وإيطاليا تحتج بأنها تاريخيا تعتبر ليبيا منطقة نفوذ لها وفرنسا عبر البحر لها مطالبها.
كل هذا وصوت المعارك لايزال يدوي, وسيل الدماء لايزال يتدفق( حتي الآن ثلاثون ألف قتيل في ليبيا, وسبعون ألف جريح, ومرافق بلا حساب وقع تدميرها)!!
وربما أن هذه التوزيعات للمواقع والموارد تجري بنفس الأسلوب الذي رأيناه في اجتماع رئيسي وزراء بريطانيا وفرنسا يوم أول من ديسمبر1917!!
والمؤلم أنه يبدو وكأن العرب لم يتغيروا, وكأنهم عادوا إلي حيث كانوا, وكأنهم مازالوا هناك عند' سايكس بيكو' الأولي, ثم إن ظاهر ما يسمعون يأخذهم إلي حيث تريد لهم أوهامهم!!

>> مادتم تتحدثون عن أوهام العرب في زمن سايكس بيكو القديمة نسأل: ماهي أوهام العرب الجديدة وتحديدا الزعيم الليبي الفار معمر القذافي؟
}} المدهش أن' معمر القذافي' فعل ما فعله من وصفهم' لويد جورج' بالبدو المتوحشين, تقطع لهم العهود أوقات الحاجة إليهم, ثم ينكرون عليهم كل شيء عندما تنتهي الحاجة إليهم.
قبل سنوات وعقب غزو العراق بدعوي حيازته لأسلحة دمار شامل, سلم القذافي كل ما كان لديها من مواد مشعة, وآلات ومعدات ورسوم, طلبا لغفران الإله الأمريكي الذي بدا غاضبا, منقضا علي من يعصي له أمرا.
كان' كرم'' القذافي' يومها يفوق ما طلبوه منه والحقيقة أنه بدا رجلا خائفا من مصير صدام حسين.
وضع كل ما عنده ووزنه500 طن معدات وآلات وأوراق ورسومات وشحنه كله من أوله لآخره علي مركب سافرت شمالا إلي قاعدة أمريكية في نابولي, وهناك سلمت المركب حمولتها بلا قيد أو شرط, وذلك أدي إلي كشف آخرين ذنبهم أنهم ساعدوه, مثل العالم الباكستاني' عبد القدير خان'.
وانجرف' القذافي' إلي ما يتصوره جانب الاعتدال, لأنه لا يريد مشاكل, وصدر ابنه' سيف الإسلام' رسولا إلي الغرب باسمه, يعرض في عواصمه وجها جديدا جاهزا للتعلم من الآن!!
ودفع بلايين الدولارات تعويضات في حادثة' لوكربي' التي صمم حتي آخر لحظة أنه بريء منها لم يحرض ولم يمول وليس له صلة من قريب أو من بعيد, وقد دفع بلايين الدولارات تعويضا, ومنطقه أنه يريد أن يشتري الأمان ويريح نفسه.
وكل ذلك لم ينفع.
لم يتعلم العرب لا في الماضي ولا في الحاضر, أنه ليست هناك عهود للدول الا ما تقتضيه أسباب القوة فكلهم سوف يتنكر لأي عهد عند أول منحني علي الطريق إذا دعته مصالحه!!
وجاء التنكر للعهود هذه المرة فجا جلفا, فلا يغطي شيئا وإنما يتبجح, لأن الذين أنكروا العهود كانوا ملهوفين وعلي عجل, فهم بسبب أوضاعهم الاقتصادية كانوا مفلسين, يتعجلون خطف ثروة من الواهمين, وليس لديهم وقت لأي غطاء أو تزويق يغطي المستضعفين!!
>> فسر لنا أسباب هذا السقوط المريع للمشروع العربي ولنأخذ القذافي- مرة أخري- مثالا؟
}} في السنوات الأخيرة زادت الأوهام, واشتد تناقضها مع الحقائق, ووضعت المشروع العربي وأمته وشعوبه بين شقي رحي:
غير المعقول من ناحية, وغير المقبول من ناحية.
وبين غير المعقول وغير المقبول كان الطحين علقما في مرارته.
والأكثر مرارة في هذا' الغير المعقول' هو ما كان يجري في ليبيا من نظام العقيد' معمر القذافي'.
السلطة المطلقة تفسد.
والثروة الطائلة أكثر مدعاة للفساد.
ثم إن الباحثين عن السلطة والمال في العالم العربي, قادرون علي الغواية بلا حدود, وقد تسابق كثيرون منهم يعرضون بضاعتهم كلاما بلا مضمون, وخططا علي الورق, وفي مقابلها تكون الاستجابة لما يطلبون, وعلي نفس الطريق مشي الأوربيون وإن بأسلوب مختلف, وكان المال وليس غيره هو الذي جعل مجتمعات أوروبا كلها تتعامل مع' القذافي' كأنه أمير مدلل, وكان الكثيرون من ساستها ونجومها ككلاب الصيد أمامه, فك مفتوح, ولسان يلهث, وأنفاس ساخنة وجائعة!!
>> إذا كان القذافي قد عومل كأمير مدلل يطلب وده الكثيرون إذن لماذا انقلب الغرب عليه؟
}} فجأة وقعت وتوالت أحداث الربيع العربي, ووصلت أصداؤها إلي كل مكان, وبالطبع ليبيا, ثم بدأنا نسمع عن تحركات في' بنغازي', لكنه كان باديا أنها مازالت إشارة وعلامة بعدها طريق شاق يتعين السير فيه, ولا يمكن القفز عليه, لكن هناك من قفز!!
ولقد كان أغرب ما سمعت عن أحداث ليبيا, هو ما سمعته من شخص قريب الصلة بالمجلس الانتقالي في ليبيا.
كنت أسأله: إذا كان نظام' القذافي' غير معقول, أليس استدعاء تدخل أجنبي عسكري غير مقبول؟!!
وكان الرد الذي تلقيته بما مؤداه: أن السامع يتفهم سؤالي, ولكنهم ـ بالنص تقريبا ـ تصوروا أن مجرد هبة في' بنغازي' فإن' القذافي' سوف يفعل مثل ما فعل' بن علي' في' تونس', و'مبارك' في' مصر'' ويمشي, وكذلك خرجنا إلي الشوارع وانكشفنا, لكن هذا الرجل المجنون لم يمش, وبقي في ليبيا, ومعه جزء كبير من البلد وجزء كبير من الناس, وكذلك معظم الجيش, ومعظم القبائل أيضا, وكذلك اضطررنا إلي قبول أي مساعدة, لو أنه هرب وأراحنا, لما وقعنا في هذا المأزق لكن المجنون لم يفعل'!!
>> كيف تنظرون إلي رد الغرب ـ من خلال حلف الأطلنطي ـ علي ما جري في ليبيا؟
}} الكارثة أن غير المقبول كان الرد علي غير المعقول.
إنني قرأت بنفسي وأرجو ألا تكون ملاحظتي متجاوزة في' الأهرام' نفسه قبل أسابيع عنوانا يقول بالنص: حلف الأطلنطي يفتح الطريق لتحرير' طرابلس'.
وأنا لا أعلم أن حلف الأطلنطي يريد أن يحرر شبرا عربيا.
وبصراحة وأنا لا أداري في موقفي, فإن' القذافي' كان من الحق أن يسقط, ولكن الشعب الليبي هو من كان يجب أن يتحمل هذه المسئولية, وقد كانت هناك إشارات وعلامات فعلا وإن في بدايتها, وكان يجب للبداية أن تواصل حتي النهاية, وبشعب ليبيا, وليس بالطيران الأمريكي, ولا بأسراب صواريخ' الكروز' الأمريكية, ولا بالطيران الإنجليزي, ولا بالقوات الخاصة البريطانية, ولا بالأسطول الفرنسي, والقوات الفرنسية, ولا بالمخابرات من كل الأطراف!!
هذا هو غير المقبول بعد غير المعقول.
>> هل قفز الغرب علي الأوضاع القبلية والعشائرية في ليبيا, وكان همه فقط التخلص من القذافي بأي ثمن؟
}} لقد فوجئ الغرب بالثورة في' تونس' وفي' مصر', وبدا الربيع العربي وكأنه عالم مفتوح لكل شيء, ولكن هؤلاء نسوا أن نضج عناصر أي ثورة ضروري لنجاح فعلها, وكذلك لم يعد ما يجري في ليبيا ثورة شعبية وفقط, وإنما تبدو الآن غزوا خارجيا, واستيلاء راح ضحيته حتي الآن أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة وطفل من الليبيين, وجرح منهم قرابة سبعين ألفا, ووقع تدمير مرافق ومنشآت, والآن أري أن المقاومة مستمرة وأظن أن الذين يقاومون مع' القذافي' يفعلون ذلك بانتمائهم إلي الوطن الليبي, ليس تمسكا بـ' القذافي', ولكن لأن هناك غزوا لليبيا, وأظن أن نفس الداعي سوف يصل بليبيا مدنا وقبائل إلي حافة حرب أهلية.
وبكل أمانة فالثورات لا تصنع, ويستحيل أن تنجح بهذا الأسلوب.
>> كيف؟
}} الثورات فعل لا يتم بطريقة تسليم المفتاح, أعني أنه ليست هناك ثورات تسليم مفتاح من قوي خارجية تطلب السيطرة, هذه القوي الخارجية تريد مصالحها فقط, ولا يصح أن يتصور أحد أنها بعد المصالح تريد تحرير شعب!!
ولقد عرفنا مما سمعنا ورأيناه في شبه الجزيرة العربية عن بناء القصور بطريقة مقاولة' تسليم مفتاح'( كما يقال في التعبير الشائع), وذلك حدث أيضا في مجال الموانئ والمطارات, كله مدفوع نقدا ومقدما برسم التسليم علي المفتاح لكن الثورات شيء آخر.
باختصار حلف' الأطلنطي' لا يحرر بلدا أو شعبا, وإنما يسيطر علي شعب وعلي بلد!!
>> لننتقل إلي ساحة أخري ملتهبة بل متفجرة من ساحات الربيع العربي وهي سوريا.. ما هو تقييمكم لما يحدث حاليا؟
}} هناك غير مقبول آخر يجري في سوريا بعد ما سبقته هو الآخر مرحلة من غير المعقول.
يكفي في سوريا هذا الذي جري في عملية توريث رئاسة الدولة, وكان سابقة خطيرة!!
كان الإصرار علي التوريث مهينا للشعب السوري بكل معيار.
بداية التوريث كان من الرئيس' حافظ' إلي شقيقه' رفعت الأسد', ثم وقع الشقاق بين الأخ وأخيه.
وإذا إرث الرئاسة ينتقل بوضوح من الأخ الشقيق إلي الابن الكبير' باسل الأسد', ثم تقع حادثة مؤلمة لـ' باسل الأسد', وإذا إرث رئاسة الدولة ينتقل منه إلي الأخ الأصغر' بشار'.
وهذا غير معقول في نظام جمهوري!!
المؤلم أن غير المقبول فيما يجري في سوريا بعد غير المعقول الذي سبقه معضلة كبري للأمة ذاتها.
التغيير في' سوريا' مطلوب, لكن تدخلا عسكريا أجنبيا في سوريا في هذه اللحظة مخيف, وصحيح أن النظام أساء إلي شرعيته بقسوة, لكن البديل بالغزو الأجنبي في هذه الظروف يصعب تقدير عواقبه, خصوصا بعد ما جري في' العراق' و'اليمن' و'السودان' وأخيرا' ليبيا, لا تتحمل المنطقة من' بغداد' إلي' بني غازي' بالعرض, ولا من' حلب' إلي' عدن' بالطول, كل هذا الذي يقع وبإلحاح وإصرار علي أنها الإزاحة هنا, والآن وبواسطة تدخل جيوش وأساطيل أجنبية!!
>> بعض العرب يريدون تكرار سيناريو ليبيا في سوريا.. هل الأرض مهيأة والظروف سانحة؟
}} تثير قلقي هذه الإنذارات التي توجهها بعض الدول العربية إلي' سوريا', وكأنها تمهد الطريق لتدخل عسكري دولي, بنفس الأسلوب الذي رأيناه ونراه.
المهم أن الأزمة في' سوريا' بالفعل أزمة نظام جاوز اللامعقول, لكن علاج اللامعقول لا يجيء بدواء اللامقبول!!
وبعض ما يجري في' سوريا' مقصود به' إيران' كهدف أساسي في ملء فضاء الشرق الأوسط.
والذين يغامرون باللامقبول لا تهمهم العواقب, وربما أن هذا سر غضب بعضهم, وبينهم الرئيس الفرنسي' ساركوزي' علي البطريرك الماروني بشارة الراعي لأنه تحفظ تجاه ما يمكن أن يجري في سوريا علي مستقبل موارنة لبنان!
ولم يكن' ساركوزي' وحده هو الذي انتقد البطريرك الماروني, ولكن سبقه بعض زعماء القبائل العرب, الذين لا يهمهم التاريخ القديم في' سايكس بيكو' الأولي ولا يلفت نظرهم الجديد الكامن في' سايكس بيكو' الثانية.
هذا هو المشروع الغربي في ملء فراغ المنطقة, ويجيء بعد ذلك مشروعان وشبح مشروع لا مستقبل له في ظني.
>> قلتم إن بعض ما يجري في سوريا مقصود به إيران.. وهنا نسأل أين هو المشروع الإيراني وما هي التمايزات بينه وبين المشروع التركي؟
}} هناك مشروع إيراني وهو محدود في إطاره لأسباب عديدة, تضعها الجغرافيا بالمسافات, ويصنعها التاريخ بالثقافات, إلي جانب أن هذا المشروع تحت حصار, وعليه فإن إستراتيجيته الآن دفاع!!
- وهناك أيضا مشروع تركي لديه حظ أكبر, لأن أساسه التاريخي لايزال في الذاكرة, ولايزال في المواريث.
وبمنتهي الأمانة فأنا لست متحمسا لهذه اللهجات بالغمز واللمز علي تركيا, خصوصا في أعقاب زيارة رئيس وزرائها الطيب أردوغان.
كل منطقة في الدنيا أرض وموارد وأهم من ذلك فضاء سياسي وثقافي وعسكري, فضاء نفوذ وقدرة وهيبة وهذا الفضاء لا يقل أهمية عن الأرض والموارد.
وكان ظني أن أفضل الخيارات المطروحة هذه اللحظة أن يستطيع العرب تأمين توازن في موقفهم يصون مصالحهم, ولا يقمع طموحات مستقبلهم, ولا يكون مقاولة' تسليم مفتاح'!!, وتأمين التوازن في الحالة العربية لابد أن يتم بدرجة من التعاون مع الجوار الإقليمي الإسلامي, بصرف النظر عن فرقة المذاهب, وأنا لا أحسبها فرقة, وإنما رؤي مختلفة في التاريخ وفي الثقافة.
لكن الظاهر من الخطاب الرسمي العربي السائد, هو عداء إيران, والتشكيك في تركيا.
والعداء لإيران بالتركيز علي مذاهب سوف يؤدي إلي كوارث في شبه الجزيرة العربية, بدايتها ما نري في' اليمن' و'البحرين'.
والتشكيك في تركيا واستدعاء الجانب المظلم من التجربة العثمانية القديمة, قد يرفع تركيا للانضمام إلي' سايكس بيكو' الجديدة شراكة مع الغرب الأمريكي الأوروبي في نصيب من الموارد والمواقع.
كانت تركيا العثمانية هي الضحية التي توزع إرثها علي الآخرين في' سايكس بيكو' الأولي.
والآن والإرث العربي القومي يوزع علي الأطراف في' سايكس بيكو' الجديدة, فإن تركيا امام إغراء أن تكون شريكا في الإرث الجديد بعد أن كانت ضحية في سابقه.
>> في خضم كل ما يحدث في العالم العربي أين مصر ؟ وكيف تقيمون رد فعل صانعي القرار فيها؟
}} أكثر ما يعنيني في هذه اللحظات الفارقة هي مصر موقفها أمنها مطالبها الإستراتيجية مصالحها!!
وبصرف النظر عن الانتماء, وهل هو فرعوني, أو إسلامي أو قومي عربي... ؟!!
وبصرف النظر عن كل شعارات مصر أولا, ومصر أخيرا.
وبصرف النظر عن دواعي الفخر من أول بناء أهرامات الجيزة, وحتي رفع الأعلام يوم25 يناير في ميدان التحرير, فإن مصر بلد ـ حتي بمصالحه وأمنه وفي أضيق الحدود ـ بلد له ضرورات:
هو لا يستطيع أن يحمي نفسه عسكريا علي خطوط حدوده الدولية, ونظرة إلي الخريطة تكفي.
ثم إنه بلد لا يستطيع أن يحقق نموه بالاقتصار علي موارده.
وأخيرا فإنه لا يستطيع وحده أن يؤكد بقاءه وثقافته ووعيه, حتي بالحياة نفسها في هذه الرقعة المحاصرة بالصحاري علي ضفاف النيل.
بلد يعتمد علي مياه تجيء إليه من خارجه.
وبلد لا يستطيع أن يعزل نفسه, وهو ينطق ويفكر ويتصرف بنفس اللغة مع جواره.
وبلد لا يستطيع أن يبتعد عن محيطه الديني( مسلم ومسيحي) بكل دواعيه ومحركاته الحضارية.
>> هل أنت قلق علي الأحوال في بر مصر؟
}} ما يقلقني في هذه الساعة هو أن مصر في هذه الظروف كلها تبدو مستغرقة بالكامل, في مشاكل آنية تقسيم الدوائر الانتخابية.. فردي أو نسبي.. إلي آخره.
كانت ثورة يناير قد وضعتها في أعلي مقام في المنطقة, وتحت أسطع ضوء, وفي أبهي صورة, ثم جاءت اللحظة الحرجة من حولنا ونحن مشغولون عنها وكأنها لاتعنينا.
مشروع تاريخي ينزاح وهو يستحق, ونظام مستجد يزحف وليس له حق.
وملفات خطيرة تستبعد, وملفات أخطر تستحضر.
وحدود ترسم, ومصالح توزع, وعوالم بأسرها تتغير, ونحن هنا ودعونا ننظر إلي عناوين الصحف والإذاعات وشبكات التليفزيون كما رأيناها أمس, وكما سوف نراها غدا!!
أقول ذلك وأنا أري الحركة الهادرة والفوران الذي تعيشه مصر هذه الأوقات, وما أراه يقلقني ولكنه لايخيفني أكثر من اللازم, فهذه علي طول التاريخ أعراض وعوارض رحلة انتقال وسفر إلي المستقبل, يقوم به شعب, ووراءه تجربة تاريخية كبري, وأمامه أفق واعد أوسع!!
>> ما هو الأمر الملح الآن في نظركم ؟
قد يكون مناسبا وحتي لا يتشتت تركيزنا بين الداخل والاقليم, أن أتقدم باقتراح, إنشاء مجلس أمن قومي مصغر من داخل المجلس الأعلي للقوات المسلحة أو بجانبه, ويكلف بمتابعة ما يجري من حولنا, ويساعد علي تحديد حركتنا إزاءه, لأن ما يجري الآن سوف يقرر مستقبل المنطقة وشعوبها لعشرين سنة قادمة علي أقل تقدير؟!!
وأظننا لا نريد أن نجد أنفسنا داخل الخريطة الجديدة, حيث لا يليق أو خارجها حيث لا يصح!!
هذا في ظني ضرورة من ضرورات هذه اللحظة وفورا, ولأصحاب المستقبل رأيهم وقرارهم الأخير.

عزمي‏:‏ أنا موظف بسيط بلا سلطات ولم أستغل منصبي في الحصول علي أي أموال

عزمي‏:‏ أنا موظف بسيط بلا سلطات ولم أستغل منصبي في الحصول علي أي أموال
متابعة ــ خالد أبوالعز ومحمد يوسف تهامي‏:‏


نفي زكريا عزمي الذي كان يشغل منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية المخلوع وظل عضوا بمجلس الشعب أمام قاضي التحقيقات أن منصبه كان ذا قيمة أو مركزا ولكنه مجرد موظف بسيط لا يملك أي سلطات أو صلاحيات.




وأن منصبه كأمين مساعد بالحزب الوطني المنحل لم يتقاض عنه أية مبالغ مالية . وحصلت الأهرام علي نص التحقيقات مع زكريا عزمي في تضخم ثروته أمام الكسب غير المشروع وفيما يلي نص التحقيقات:

س: ما قولك فيما هو منسوب اليك من أنك متهم بتحقيق كسب غير مشروع لك ولزوجتك باستغلال صفتك الوظيفية لكونك رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق وأمينا مساعدا بالحزب الوطني المنحل؟
ج: محصلش ودليلي علي ذلك أنني أقدم إقرارات الذمة المالية اعتبارا من عام8691 عندما كنت ضابطا بالقوات المسلحة وكذلك الإقرارات في موعدها المحدد لي ولزوجتي حتي آخر إقرار دوري في يناير1102 تم إقرار نهاية الخدمة كرئيس ديوان رئيس الجمهورية بعد قبول استقالتي وأنا أدون في جميع إقراراتي وزوجتي كل ما أملك والتدرج في ممتلكاتي وعناصر ثروتي ومصادر تمويلها وقد حصلت في جميع إقراراتي وإقرارات زوجتي حتي8002 بعد فحص الجهات المختصة لإقراراتي علي عدم وجود كسب غير مشروع ولم يوجه الي في أي إقرار أي ملاحظات كانت تستوجب مني أن أبادر بالرد عليها.
س: ما تاريخ التحاقك بعملك الوظيفي بديوان رئيس الجمهورية؟
ج: أنا تخرجت في الكلية الحربية7 يناير.0691 وكنت بسلاح المدرعات وكنت أسكن مع عائلتي في مصر الجديدة ثم سافرت لليمن ضمن القوات المصرية لليمن منذ عام3691 الي أوائل5691 مشاركا القوات المسلحة أثناء تلك الفترة وحصلت علي ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة وتخرجت عام6691 والتحقت بالعمل في الحرس الجمهوري كتيبة المدرعات في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر منذ أغسطس3691 وتدرجت في مناصب الحرس الجمهوري حتي وصلت قائد كتيبة مدرعة في يناير1791 في تلك الفترة حصلت علي دبلوم العلوم الجنائية من جامعة القاهرة ثم دبلوم القانون العام من نفس الجامعة وفي فبراير3791 اختارني المرحوم حافظ إسماعيل مستشار الرئيس للأمن القومي ورئيس ديوان رئيس الجمهورية للعمل في مكتبه وفي4 أكتوبر3791 وكنت مازلت ضابطا بالقوات المسلحة الحقت بالعمل بمكتب سكرتير الرئيس للمعلومات والذي كان مسئولا عن الشئون العسكرية للسيد الرئيس وظللت في المكتب حتي انتهت حرب أكتوبر وفي فبراير4791 أعدت الي مكتب ديوان رئيس الجمهورية وفي أغسطس4791 انتقلت الي وظيفة مدنية في ديوان رئيس الجمهورية اعتبارا من4791/9/1 وفي5791/1/1 عينت مدير مكتب ديوان رئيس الجمهورية وكان المرحوم حسين كامل رئيس الديوان وتدرجت بالوظائف المختلفة بالديوان حتي تعييني رئيسا للديوان في9891/2/22 وبقيت في هذا المنصب حتي الاستقالة في3/03/.1102
س: وما مصادر دخلك المشروعة عند بدء هذا العمل الوظيفي بديوان رئيس الجمهورية؟
ج: كنت أتقاضي راتبا من ديوان عام رئيس الجمهورية وما حصلت عليه من خلال حرب اليمن.
س: هل تقاضيت من رئاسة الجمهورية دخلا قبل التحاقك به في4791/9/1 ؟
ج: أيوه أنا كنت ضابطا ملحقا برئاسة الجمهورية في فبراير1791 كنت ضابطا بالمدرعات وملحقا بمكتب رئيس الديوان وكنت أتقاضي في تلك الفترة راتبي من الجيش بالاضافة الي البدلات والحوافز من رئاسة الجمهورية.
س: وكم تبلغ جملة ما كنت تتقاضاه آنذاك؟
ج: راتب مقدم في القوات المسلحة ببدلاته ومش فاكر وإنما كان راتب كويس أيامها.
س: هل دونت ما حصلت عليه من مكافآت وبدلات برئاسة الجمهورية في إقرار الذمة المالية آنذاك؟
ج: أنا كنت بدونها وأنا ضابط بالقوات المسلحة وأملأ الإقرار طبقا للبيانات وأنا في إقرار5791 كنت أملك4 أفدنة علي المشاع ببلدي منيا القمح أحصل منها علي إيراد سنوي مع إخواني.
س: العقارات والأموال التي آلت إليك بالميراث قبل أو أثناء عملك الوظيفي؟
ج: آلت الي وأشقائي4 أفدنة علي المشاع بمنيا القمح ومازالوا مع شقيقي الأصغر وبيت العائلة في شيبه قش مركز منيا القمح شرقية.
س: هل سافرت للعمل بالخارج قبل إلتحاقك بالعمل الوظيفي بديوان رئيس الجمهورية؟
ج: كنت أسافر بالخارج كضابط بالحرس الجمهوري برفقة الرئيس جمال عبدالناصر بدوري في الخدمة ورحت حرب اليمن من3691 وحتي.4691
س: وما مقدار ما تتقاضاه من مبالغ عن ذلك؟
ج: أنا لا أذكر الرقم ولكنها كانت مبالغ طيبة وسمحت لي بالزواج وتكاليفه وتأسيس منزل الزوجية.
س: ما طبيعة عمل زوجتك السيدة بهية عبدالمنعم سليمان حلاوة؟
ج: هي تعمل في الأهرام مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم المعلومات.
س: وما بداية عملها الوظيفي؟
ج:7791
س: ما مصادر دخلها المشروع؟
ج: راتبها من الأهرام ودخل من والدها الذي كان يعمل مديرا للجمارك.
س: هل سافرت للعمل بالخارج أو آلت اليها أموال أو عقارات بالميراث قبل التحاقها بعملها الوظيفي أو أثناءه؟
ج: هي لم تسافر للخارج وآلت إليها بالميراث أموال وعقارات ولا أتذكرها الآن وإنما مشار اليها في إقرارات لاحقة فيما يخص بنود أملاك زوجتي.
س: وهل تذكر الآن أيا من أملاك زوجتك اللاحقة التي استعانت فيها بميراثها؟
ج: في إقرار الذمة المالية الدوري أي إقرار كنا نسجل فيه مازاد في ممتلكاتنا سواء باسمها أو باسمي وكنت أوضح مصدر تسديد ثمن هذه الممتلكات.
س: ما تاريخ عضويتك في مجلس الشعب؟
ج:7891
س: ما المدة التي شغلتها عضوا بمجلس الشعب؟
ج: من سنة7891 حتي حل المجلس في0102
س: ما اجمالي المبالغ التي تقاضيتها من مجلس الشعب في تلك الفترة؟
ج: أنا في سنة9002 بس واخد مبلغ392 ألف جنيه ولا أتذكر الآن اجمالي المبالغ ويرجع لمجلس الشعب في ذلك وهي مبالغ كثيرة مش فاكرها.
س: ما قولك فيما جاء بتحريات الأموال العامة والإفادة الواردة من الأمانة العامة لمجلس الشعب أن جملة ما تقاضيته في خلال تلك الفترة هو مبلغ016 آلاف و595 جنيها؟
ج: أنا أشك في هذا المبلغ.
س: وما إجمالي المبالغ التي تقاضيتها من عملك بديوان رئيس الجمهورية؟
ج: تقريبا مبلغ مليون و669 ألفا و107 جنيه من عام8891/1/1 حتي0102/21/12 وفي الفترة من تاريخ تعييني حديثا في4791/9 وحتي بداية4891 مبلغ تقريبا اجمالي251 ألف جنيه اضافة الي بدلات السفر من الفترة كلها بالعملات الأجنبية أنا موثقها بإقرارات الذمة المالية بالتفصيل.
س: ما تاريخ شغلك لمنصب الأمين المساعد للحزب الوطني؟
ج: تقريبا من عام4002 حتي6002
غدا.. الجزء الثاني من نص التحقيقات

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

محمد حسنين هيكل‏ في الجزء الثاني من حواره للأهرام

محمد حسنين هيكل‏ في الجزء الثاني من حواره للأهرام : الجيش لم يرض أن يحمى شرعية التوريث
لـــبيـب الســــــــــــبـاعـي - عبد العظيـم حمـــاد - عبد العظيـم درويش-أنـــور عبد اللـطيـف-عـــلاء العطــار - محـمـد حـــربي - عبد الله عبد السـلام


ما بين مكتبه علي نيل الجيزة ومنزله الريفي في قرية برقاش في نفس المحافظة التي تحتضن الأهرامات أعظم إنجازات المصريين الهندسية‏..‏ دار الحوار الثري والعميق‏.‏
محمد حسنين هيكل‏
محمد حسنين هيكل‏

وكعادته دائما كان الأستاذ هيكل كريما في تشجيعنا علي السؤال تلو السؤال و سخيا في الإجابة المبدعة والعميقة عن تلك الأسئلة.
لم يرفض الأستاذ الرد علي أي سؤال, بل حفزنا علي أن نوسع دائرة أسئلتنا لتشمل المشهد المصري الراهن والوضع العربي ثم الدولي.
ولأن الأستاذ هيكل قارئ موسوعي للأدب, والشعر والتاريخ, وعلوم الاجتماع, والسياسة, والاستراتيجية, فقد كانت الصور البلاغية والأمثال والحكم العربية والغربية تزين ردوده علي أسئلتنا, إضافة إلي العودة للتاريخ, التي يحب الأستاذ زيارته كثيرا خاصة الأحداث الكبري فيه.
وفي الجزء الثاني من الحوار يواصل الأستاذ إطلالته المتميزة علي المشهد المصري الراهن والقوي الفاعلة ويرسم صورة لوطن أقام بناء عظيما, وهو الثورة ثم يدخل مرحلة سفر جديدة.. الأمور فيها غامضة والحقائق غائبة.. مرحلة تختلط فيها الضرورات والحقائق وتجري فيها معالجة القضايا تحت عناوين مختلفة عن موضوعها.
ويستعيد الأستـاذ في الحوار صــورة السفينـة البريطانيــة تايتانيك العملاقة التي جري بناؤها في بداية القرن الماضي ليقول: إن العملية الثورية المصرية في25 يناير كانت بناء عظيما يماثلها حينما جري بناؤها لكنها تواجه خطر الاصطدام بجبال الجليد الغاطسة وسط الضباب الخفي.. وليس من حقنا أن نعيد تمثيل هذه المأساة.
قوي الشباب لا تزال بخير.. والمجلس الأعلي لا يزال موضع ثقة.. وهو حارس المستقبل قبل أن يكون حارسا للشرعية
لا أحد يسأل عن شريك الوطن.. الأقباط
ماهي حقوقهم عند وضع الدستور ؟


>> كيف تري طبيعة المرحلة الانتقالية الجارية.. هل تحضرنا لها كما ينبغي.. هل نملك حقائقها وشروطها.. والسؤال الأهم ما العمل الآن؟

{{ صحيح المهم الآن: ما العمل؟!!
الذي أعرفه وأفهمه أن أي طرف يريد أن يتحمل بأي مهمة, عليه قبل البدء فيها أن يتصور هذه المهمة في مقاصدها المطلوبة, أو في وسائل التهيئة لتنفيذها قبل أن يتحرك, لتكون حركته علي بصيرة وهدي.
وفي حدود فهمي فإننا الآن في مرحلة انتقال.
ومرحلة الانتقال- فيما أظن- نوع من السفر من حاضر ضاق به الأطراف جميعا.
وإن كان لكل طرف أسبابه في الضيق:
جماهير الشعب لأنها لم تعد تحتمل أعباء الحياة, وقد أصبحت لا تحتمل.
طلائع الشباب لأنها لم تعد تحتمل التخلف عن العصر.
القوات المسلحة لأنها وهي تواجه مثلما سبق من أسباب الضيق الاجتماعي والعصري, مضافا إليه أن هذه القوات ممثلة في المجلس الأعلي للقوات المسلحة لم تكن ترضي لنفسها أن تحمي شرعية توريث يكرس حكم عائلة.
بسبب هذا كله فإن الجميع تشاركوا في إرادة واحدة تطلب التغيير.
أي أن الانتقال كان من مرحلة إلي مرحلة توافق التقي الجميع عليها في طلب مستقبل مختلف, والكل يريد أن يسافر إلي هذا المستقبل.
وعندما تثور الأمم والشعوب علي حاضرها, وتقرر الحياة مع مستقبل مختلف إذن فهذه رحلة إليه إلي هذا المستقبل لنقل انه سفر إلي التقدم!!
وهنا تكاد مرحلة الانتقال السياسي في حياة الأمم والشعوب تكون مرحلة الإعداد للسفر, حتي في التجربة العادية في حياة أي إنسان.
هناك أولا نية السفر, والتأكد من أنه ليست هناك قيود ولا عوائق تحول دونه, أي أن طالب السفر تتوافر لديه حرية وأهلية وهمة تحقيق ما يريد, وفي حياة الشعوب بعد حياة البشر فإن الفعل الأول في رحلة التغيير يكون كسر القيود وإزاحة العوائق لتحقيق حرية وأهلية وإرادة.
المسافر العادي من مكان إلي مكان يحتاج إلي إجراءات تمهيدية لسلامة مطلبه:
أولها: أن يعرف من أين يسافر, وإلي أين يقصد.
كذلك السفر في المستقبل أي في التاريخ بداية معروفة إلي وجهة مقدرة.
بالنسبة للمسافر العادي فإجراءات سفره معروفة:
جواز سفر سليم تأشيرة دخول رسمية جاهزة عنده مطالب يريد تحقيقها حيث يقصد, يستوي في ذلك أن يكون السفر لعمل له ترتيبات, أو حتي إجازة لها تجهيزات, ثم بعد ذلك ضمان موارد تكفل: شراء تذكرة سفر, وملابس وأردية تناسب الطقس حيث المقصد, وتوفر حدا أدني للمعيشة حتي يستطيع المسافر ضبط أمره مسائل كلها حيوية.
بمعني أنه بغير تحديد مقصد للسفر, فحرية الحركة ضياع.
وبغير جواز سفر فإن النهاية إعادة المسافر من حيث جاء أو وهذا أسوأ وضعه في السجن وترحيله.
وبدون تأشيرة دخول فإن المسافر متسلل غير شرعي, يقضي عمره إذا استطاع إخفاء أمره ملاحقا ومطاردا.
وبغير موارد ولو عند الحد الأدني إذن فهو ذاهب ليغسل أطباقا في مطعم, أو يتسول علي ناصية.
وهنا فإن حرية السفر, وتحديد مقصده, والحصول علي ضرورات تنفيذه: جواز سفر, وتأشيرة دخول, وتذكرة علي طائرة أو باخرة, ومعرفة بحدود ما لدي المسافر من الموارد حتي يستعد لما يبتغيه.
وكل تلك ليست شكليات, ولكنها ضرورات بدونها يستحيل السفر والانتقال, علي الأقل بطريقة طبيعية وشرعية.
وذلك كله إذا كان المسافر فردا, والمقصد عاصمة أو حتي شاطئا علي خريطة عالم مختلف!!
وأما إذا كانت الرحلة في التاريخ, وإذا كان المسافر شعبا بأكمله, أو أمة بشعوبها فإن القضية أكبر, وإجراءات الانتقال شروطها أصعب ولابد من استيفائها, ثم إن لها توقيتات يتعين تدقيقها وتحديدها, كما أنه لا يصح القفز فوقها, وإلا جاء السفر إلي المستقبل عن طريق محتالين يحصلون من المسافر علي' شقي العمر' كما يقال, ثم يرتبون له قوارب متهالكة, وبحارة غير مؤهلين, وتسللا غير مأمون في أجواء غير محسوبة, ثم يلقون به علي شواطئ مهجورة, أو يسلمونه مباشرة لشرطة مكافحة الهجرة غير المشروعة حين الوصول, وهناك يتركونه لمصائره دون مسئولية عليهم!!
وعليه فإن مرحلة الانتقال هي بذاتها مرحلة إجراءات سفر إلي المستقبل, ولابد أن تستوفي شروطها, كما أنه لا يجب الخلط بين النقل والانتقال, وبين الاثنين خلط له جذور عميقة بسبب الميراث الثقيل في التجربة الوظيفية المصرية.
والمعني أن عملية الانتقال ليست عملية نقل.
مدير سابق مثلا تأكدت عدم صلاحيته, وجري استبداله بمدير لاحق, ولابد للسابق أن يخرج من مكتبه فورا, لكي يجيء خلف له يباشر نفس الوظيفة.
بالأمس كان هناك رجل اسمه مبارك, والآن عين بدله مدير آخر يحمل اسما جديدا.
هذا هو النقل!!
وأما الانتقال خصوصا حين يكون سفرا للمستقبل فإن له إجراءات أخري, وهو لذلك مختلف عن النقل.
ومن الضروري هنا والآن أن يكون لدينا في هذه النقطة وضوح لا يحتمل التباسا يحدد أن إجراءات السفر عملية تمهيدية وضرورية, وأما المهام المطلوب تحقيقها من السفر فهي الأصل والأساس, وإذا كانت الإجراءات التمهيدية والضرورية مما لا يمكن الاستغناء عنه فإنها لا يمكن أن تصبح هدفا في حد ذاتها, لأن الهدف هو المستقبل.
ربما أكون أطلت عليكم في شرح ما أردت عرضه, لكني ألح عليه, وأريد لمعناه أن يصل لكم ويتأكد.
>> كيف يستعد المسافر إذن- وهو مصر في هذه الحالة- للانتقال للمستقبل؟

{{ إذا أخذنا قياس الانتقال علي هذا الأساس- سفر إلي المستقبل والتاريخ إذن فإن الارتجال في الإجراءات كارثة عرفناها في تجاربنا من قبل, وعرفتها شعوب غيرنا, ودفعنا ثمنها غاليا ودفعوا في زمن ليس ببعيد.
وكذلك فإن أول ما يفعله المسافر العادي أن يحدد الموقع الذي يبدأ منه رحلته: أين هو بالضبط؟- فلا يستطيع مسافر من القاهرة إلي لندن مثلا أن يشتري تذكرة سفر من باريس إلي لندن, وإنما لابد أن يكون السفر من موقع هو فيه فعلا إلي موقع يقصده طلبا.
فإذا كان السفر مرحلة انتقال سياسي إلي المستقبل- إذن فإن بدايته من القاهرة تستوجب من المسافر أن يكون عارفا بالضبط أنه في القاهرة, وأن يكون داريا بأحوالها وحتي حاسبا لتكاليفها.
>> كيف ترون إذن سبل تحويل هذا المفهوم العميق الذي يفرق بين فكرة النقل وفكرة الانتقال في الواقع العملي لمصر؟

{{ لكم حق, ولهذا أترك الأمثلة والتشبيهات, وأتوجه إلي الواقع العملي في إجراءات مرحلة الانتقال, وإذا فعلت فسوف يتبدي أن أول الإجراءات الضرورية للسفر إلي المستقبل هو أن يكون المسافر علي بينة من الموقع الذي يبدأ منه, أي من أحواله هو نفسه, خصوصا قدرته علي الحركة والفعل والتصرف.
ومباشرة فإنني أقول- دون تجاوز- أننا لا نعرف ما يكفي عن موضوعات أساسية, يستحيل المستقبل بدون معرفتها والاستعداد لتبعاتها.
وأريد أن أعرض هذه الموضوعات علي شكل تساؤلات:
1- مثلا ما الذي نعرفه جميعا عن الحقائق الاستراتيجية التي تتحكم في مقدرة الحركة والفعل والتصرف في السياسة المصرية, وفي مقدمتها علاقاتنا بإسرائيل بعد حرب أكتوبر1973 ؟!!
2- ما الذي نعرفه جميعا عن العلاقات المصرية وعن العلاقات مع بقية القوي الكبري في هذا العالم, وأولاها الولايات المتحدة, ثم ما هي الظروف والملابسات المحيطة بهذه العلاقات, وما هي الآثار والتبعات؟!!
3- ما الذي نعرفه جميعا عن العلاقات العربية- العربية, خصوصا مع دول بدا جليا أنها مهتمة بما يجري لـ' مبارك' أكثر من اهتمامها بما يجري في مصر, وفي أحسن الظنون فإنها تساوي ما بين الاثنين؟!!
4- ما الذي نعرفه عن علاقاتنا مع الإقليم علي امتداده, وعن تبعات ومواريث نتحملها في بقاع عديدة منه؟!!
ولقد رأينا هذا الصباح نموذجا عمليا لما يترتب علي غيبة المعرفة, ورأيناها في التصريح الذي أدلي به رئيس مجلس الوزراء الدكتور' عصام شرف' للتليفزيون التركي, حين قال ان معاهدة السلام مع إسرائيل ليست مقدسة, وأنا معه في أنها ليست مقدسة, لكن السؤال هو ما إذا كان القائل عارفا بالضبط أبعاد ما يقول, وجاهزا له.
ومن قراءة لتصريحات رئيس مجلس الوزراء في هذا الموضوع, فقد أحسست بأنه لا يعرف حقائق الموضوع الذي يتكلم فيه, لا يعرف ماذا جري بالتحديد في عملية السلام, ولم يقرأ ملفاتها, ولا اطلع علي وثائقها, لكنه فيما بدا لي رجل أحس بضغط الرأي العام, وتكلم بما تكلم به للتليفزيون التركي.
وهذه عقدة العقد.
الحقائق غائبة, والناس تتكلم في غيابها بما يشعرون, أو بما يخطر لهم, وتجيء المسافة واسعة جدا بين الحقائق وبين الأقوال.
وكان ظني دائما أن الحقائق ضرورية, وأكثر ما تكون ضرورية في مراحل الانتقال, لأن الحركة من حاضر إلي مستقبل لا تكون واثقة إلا إذا كانت عارفة, فهناك حقائق لا يمكن تجاوزها, وإذا لم تكن معروفة لأصحابها فسوف تظل غائرة في اللاوعي الوطني تناقضا مؤلما بين الإحساس بوجود شيء, وبين عدم القدرة علي رؤيته والتعامل معه بما يقتضيه وبما توفره القدرة, ومثل ذلك موجود في الأمن القومي, وحتي في الأمن الاقتصادي والاجتماعي, بل في الأمن الإنساني.
>>التناقض الذي أشرتم إليه يحيلنا إلي تعقيدات في المشهد الراهن.. كيف نتعامل مع هذه التعقيدات؟

{{ لا أحسبني أتجاوز في هذا الموضع إذا ذكرت أن أخطر وأيضا أدق ما سمعته في الفترة الأخيرة من كلام ورد علي لسان الجنرال آموس يادلين( رئيس المخابرات العسكرية أمان الإسرائيلية السابق), والذي قاله في جلسة سرية تسربت بعض وقائعها أمام لجنة الأمن في' الكنيست', وورد في سياقه قوله:
إننا فعلنا في مصر ما لو أراد المصريون إصلاحه لاحتاجوا إلي زمن طويل, علي فرض أنهم يستطيعون تحمل تكاليف إصلاحه!!.
ومن سوء الحظ أن هذا صحيح, ومن المشاكل المضافة إلي سوء الحظ أن هذا الذي فعلوه مما يجب التعرض له ولو بدرجة من المعرفة والفهم والحكمة وقوة الأعصاب في مرحلة الانتقال, بحيث يكون العلم تنبيها بالحقائق إلي عوائق, وتخفيفا لعبء هذه الحقائق علي مواجهة ما هو ضروري, وفيه تصحيح ما وقع!!
أي أنه لا يصح لأحد ولا يليق أن يقول ببساطة: اتركوا هذه المهمة لما بعد الانتقال, فليس لدينا وقت لها الآن.
هذا ليس صحيحا.
لابد علي الأقل من لمحة معرفة قبل أن تنتقل المسئولية إلي طرف يتحملها, لأن هذا الطرف سوف يجد نفسه مثقلا بما لا يستطيع التصرف حياله, وعاجزا عن القيام بأي تغيير.
وأسمح لنفسي بأن أقول وأنا أستشعر مسئولية القول وكرامته ان أمور هذا الوطن مقيدة بكثير من العقد وبأكثر مما يتصور الناس, وقد استحكمت القيود بأصعب مما يقدر عليه طرف واحد يقع عليه عبء الحقيقة, ويعجز عن التصرف فيه!!
وأخشي أن أقول وإنما لا أريد أن أزعج أحدا ان أحوالنا الآن أشبه ما تكون بجبل الجليد, أكثره غاطس تحت الماء, وأقله ظاهر فوقها, وليس من حقنا أن نعيد تمثيل مأساة الباخرة' تيتانيك' التي اصطدمت وسط الضباب بالخفي غير الظاهر من الجبل الجليدي العائم تحت أمرة' أميرال' ألقيت عليه المسئولية وتحملها, وكان ثمنها حياته!!
وإذا حدث الانتقال دون معرفة, فما الذي يحصل؟!!
يحصل أن الطرف الذي تئول إليه المسئولية سوف يأخذ زمانا حتي تبين له حقائقها, فإذا بانت, فسوف يكتشف في نفس الوقت أن فرصة إعلانها للناس ضاعت منه, وأنه أصبح أسيرها, لأنه يوما بعد يوم تعامل في إطارها, وتأقلم علي واقعها وضاعت منه الفرصة.
وكان فهمي دائما أن مراحل الانتقال هي مراحل معرفة الحقائق, كواحد من أهم إجراءات السفر إلي المستقبل.
نتذكر أن واضعي الدستور الأمريكي وهو أهم الدساتير السارية في العالم, أعطوا لكل رئيس منتخب فترة انتقال قدرها ثلاثة أشهر, وهي دورية تتكرر في الحياة السياسية الأمريكية كل أربع سنوات, ولذلك منطق:
أولا: منطق عملي, وهو أن يكون نواب وشيوخ الولايات البعيدة قد رتبوا مكاتبهم في ولاياتهم قبل السفر إلي الكونجرس الجديد في واشنطن.
وثانيا: منطق سياسي, يتيح للرئيس الجديد فرصة درس حقائق الأوضاع, ليصبح في مقدوره أن يسافر منها إلي ما تصوره في برنامجه.
هذا في الولايات المتحدة فترة انتقال3 أشهر كل4 سنوات, في بلد مفتوح, واستراتيجياته العليا والعامة مرسومة, وهو بلد مؤسسي قوي وغني, يحكمه أرقي دستور سياسي عرفه الناس حتي الآن!!
>> انتخاب رئيس أمريكي جديد هو طبقا لمنطقك عملية انتقال للسلطة وليس عملية نقل.. ماذا نتعلم من هذا؟

{{ الرئيس الأمريكي ينتخب نصا في الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر, وأول اجتماع الكونجرس بعد انتخابات رئاسية جديدة تجيء في الأيام العشرة الأخيرة من يناير, أي أنها فترة انتقال ثلاثة أشهر, في انتقال من إدارة حزب إلي إدارة حزب آخر, ضمن سياق دستوري ثابت مؤسسي مستقر ومستمر.
وفترة انتقال لتستطيع إدارة جديدة في بلد ديمقراطي أن تطلع وتستوعب حقائق ما تواجهه من خلال اجتماعات ومناقشات يجريها الرئيس الجديد من مقر بعيد عن البيت الأبيض, الذي يظل فيه شاغله, حتي يحدث التسليم والتسلم للسلطة.
بذلك يتسني للإدارة الجديدة قبل أن تتسلم مهامها أن تكون علي بينة من الدخائل والحقائق الخفية, حتي في مجتمع مفتوح, ثم يكون لرئيس هذه الإدارة الجديدة بعد ذلك أن يبدأ عهده بما يسمونه' تقرير عن حالة الاتحاد', يلقيه أمام الكونجرس, ويعرض فيه لما يستطيع قوله فيما وجده مما كان قبل إدارته, ثم يعلن علي الناس ما ينوي تغييره من خطط, وما ينوي استحداثه من سياسات.
وهو لا يقول كل شيء بالطبع علنا, لأن لكل دولة أسرارها, لكن أركان حزبه وأعمدة إدارته وزعماء الأغلبية والأقلية في مجلس الكونجرس في أبسط تقدير سوف يكونون, وفي كل الأحوال علي علم بما تتحمله, وعلي بينة بما سوف تواجهه الإدارة القادمة إلي الحكم.
هذا في بلدان استقرت دساتيرها محددة سلطاتها مفتوحة تصرفاتها مدروسة قوانينها مؤكد تقدمها وتفوقها.
أما في تصورات الانتقال في بلد مثل مصر, وبظروفه, وبالخفايا التي اكتنفت سياساته, خصوصا في مرحلة معينة اختلفت فيها هذه السياسات من نقيض إلي نقيض, بصرف النظر عن الخطأ والصواب, فإن الانتقال يراد له أن يكون علي طريقة نقل الموظفين.
مدير يقع الاستغناء عنه ليحل محله مدير آخر, وكأن المسألة تطبيق لوائح وملء استمارات.
الانتقال للمستقبل ليس تعيينا جديدا في وظيفة معروفة, وإنما هو انتقال في مستقبل وفي تاريخ.
>> ما هو الخطأ الذي وقعنا فيه إذن؟

{{ الخطأ الذي وقعنا فيه أننا تركنا الانتقال لطرف واحد من أطراف الفعل الثوري, وهو المجلس الأعلي للقوات المسلحة, ولذلك فهو يبدو أمامنا:
مفاجأ بما وجد وخطورته بأكثر مما تصور.
مثقل بالأعباء بأكثر مما يحتمل.
معرض للمسئوليات بأكثر مما هو مستعد.
متحير بالطبيعة بسبب كل ما سبق.
إلي جانب أنه محرج أمام شكوك لا داعي لها من رواسب عقد راسخة, من عصور سابقة لم يعد لها مبرر فيما استجد من حيوية مجتمع لم يعد سلبيا, ولا نائما في العسل( كما يقال).
وأخيرا فإن هذا المجلس في مواجهة الشكوك المثارة في كل مكان يتعجل مرات فيما يقول ويعلن, كما أن الإلحاح عليه يزداد كل يوم مع أصوات كثيرة تتباين وتختلف نياتهم وراء الإلحاح.
فيهم من يتصور الانتقال وظيفة, وفيهم من يتصوره سلطة, وفيهم من يحسبه فرصة, وكله ضمن أوهام كثيرة عن قضية وضرورات مرحلة الانتقال.
} باختصار كان تصوري من بعيد أننا في حاجة إلي فترة انتقال تستوفي شروطها لتحقيق سلامة المطلوب بعدها.
وهذه المرحلة في الانتقال لها إجراءات, أهمها معرفة الحقائق.
وليس من الضروري أن تكون معرفة الحقائق مستباحة, وإنما يكفي أن تكون معروفة لقيادات مدنية تضعها في فكرها, وهي تشارك في تقدير حسابات مستقبل أمة!!
وهنا كان اقتراحي لمجلس لأمناء الدولة والدستور جنبا إلي جنب مع وجود القوات المسلحة يتكون من صفوة رجال ونساء هم أفضل ما يمكن أن يقدمه هذا الوطن من بشر لمسئولية قدر!!
لا أعرف لماذا وفي معظم التجارب تجيء النتائج ناقصة عن تحقيق المرجو منها, ربما لأن طول الحرمان جعلنا باستمرار في حالة عجلة ولهفة تحاول أن تخطف ما تراه قريبا منها.
أليس لافتا أن ثورة سنة1919 تلهت بالصراع الحزبي عن تحقيق هدفها الأساسي وهو تحقيق جلاء القوات البريطانية عن مصر؟!!
أليس لافتا أن ثورة سنة1952 لم تبلغ واحدا من أهم أهدافها, وهو تحقيق الديمقراطية السياسية؟!!
أليس لافتا أن معركة سنة1973 بدأت كأروع ما تكون المعارك, ثم إن النتائج السياسية لم تتوافق مع المقدمات؟!!
مرات كثيرة لا نتمم عملا إلي غايته, هناك شيء ناقص دائما, هناك في معظم الأحيان نتائج تتأخر عن موعدها, نتائج تجيء ناقصة إلا ربع وإلا عشرة وإلا خمسة, من المهم أن نتذكر أننا هذه المرة لابد أن يكون هناك توافق بين الساعات والمسافات بين المهام والتوقيتات, ببساطة لأن الظرف لايحتمل!!
>> عقب شبه مقاطعة شبه جماعية سألناه.. إذن أنت تجدد اقتراحك بتشكيل مجلس أمناء الدولة والدستور الذي طرحته قبل الثورة؟

{{ في كل الأحوال أنا لا ألح علي شيء, ولكن أمامنا الآن سؤال اللحظة: إلي أين من هنا؟!!
>> لن نزيد علي سؤالك.. إلي أين من هنا؟!

{{ أقول لكم بوضوح ما أتصوره الآن.
أتصور عدة أمور:
1- أتصور أن ضرورات الوطن تحتاج الآن إلي تفاهم سريع بين قوي الثورة, لأن هناك سوء فهم وقع ولابد أن يزول بين هذه القوي, فلايزال الشعب صامدا وصلبا وحاضرا, ولاتزال قوي الشباب بخير وإن تفرقت جماعاتها, ولايزال المجلس الأعلي للقوات المسلحة موضع ثقة, وهو حارس المستقبل قبل أن يكون حارس الشرعية.
علاقة المجلس الأعلي بالشباب فيما أحسب ضرورية دون بديل كما أنه من الضروري أن تتغير مفردات الخطاب, فليس هناك علي هذه الساحة الآن' أولاد', وليس علي الناحية الأخري من هذه الساحة' عسكر'!!
2- إننا الآن هذا اليوم وهذه اللحظة نحتاج إلي وقفة مع النفس لكي نقوم بما يمكن أن يسمي' تقدير موقف'.
3- أتصور أن الشعب الآن في حاجة إلي' تقدير موقف' يشرح له ولو علي وجه التقريب أحوال وطنه كما ورثته قوي الثورة.
4- ثم أتصور أننا جميعا في حاجة إلي' تقرير حالة' من المجلس الأعلي للقوات المسلحة, ومن الوزارة, يقول لنا ما تصرفوا به حيال ما وجدوه طوال مائتي يوم, وما هي العبر والدروس؟!!
5- ثم أتصور أننا في حاجة بعد ذلك إلي حوار وطني مكثف, تحضره نخبة ممثلة لقوي الثورة, وقوي الوطن بعموم, لتجري فيه مناقشة جدية ومسئولة ومستنيرة, وقد تكون بعض جلسات الحوار مغلقة.
6- وأخيرا أتصور بعد الحوار والتشاور وعلي أساس من الوضوح والثقة في حاجة إلي' حكمة' تضمن ألا تصطدم الباخرة' تايتانيك' المصرية بجبل الجليد العائم وسط موسم خماسين ساخن, وهو تناقض غريب في النشرة الجوية لمناخ ما أن يتحدث أحد عن جبل جليد مع موجة ساخنة في نفس السطر!!
>> البعض يطالب بجدول زمني جديد للمرحلة الانتقالية فيما ترد أصوات كثيرة.. لا مناص من الالتزام بالجدول الزمني الحالي.. كيف تري أنت المعضلة؟

{{ أعرف مقدما أن أصواتا كثيرة قد ترتفع قائلة بأن مثل هذا فات وقته, والآن لم يعد هناك غير الالتزام بجدول أعمال سبق إعلانه.
وبصراحة موضوعي ليس موضوع مواقيت, وليس التفافا حول مواعيد منتظرة بلهفة, لكن حديثنا عن رحلة إلي المستقبل, وبين إجازة نهاية أسبوع في القناطر الخيرية, أو علي شواطئ الإسكندرية.
بمعني أن واجبنا هو التصرف بما يناسب المهمة, فالمهمة تحدد مواقيتها, وليس المواقيت هي التي تحدد المهمة, وإذا كنا جاهزين اليوم فليكن الموعد اليوم, ولكن ما لا يصح هو أن نرتجل اليوم بدعوي اللهفة والعجلة, ثم نلفق المسائل كما تجيء, ثم نجد أنفسنا بعد سنة أو سنتين وقد عدنا إلي حيث بدأنا, وربما أسوأ.
وقتها سنكون محاصرين بثلاثة خيارات:
أن نعيد البداية من جديد, كأي تلميذ راسب يعيد السنة الدراسية مرة أخري.
أن يجيء من يقول لنا: لقد أثبتم أنكم غير قادرين علي شيء, فاتركوا غيركم يتصرف.
أو أن تنشأ أحوال تسود فيها فوضي تفتح الباب لما لا أريد شخصيا أن أفكر فيه.
ما أقوله بوضوح أن هناك رحلة انتقال هناك سفر إلي مستقبل هناك إجراءات لكل سفر وهناك شروطا لابد من استيفائها لكي يكون هناك سفر أصلا, فضلا عن أن يكون السفر سالما ومأمونا!!
وببساطة فإن ما أراه هذه اللحظة لا يستوفي أي شرط.
>> تحدثت عن الحقائب الجاهزة حقائب من وماذا ينقصها لكي نتخلص من فكر النقل وننتقل إلي فكر الانتقال؟

{{ دعونا نتكلم بصراحة تقتضيها أمانة المسئولية, فهناك جمع كبير من الأفراد ومن الجماعات يلملمون الحاجات, ويكدسون الأشياء, ويحزمون الحقائب, وكلهم يريد السفر, وهذه الحقائب الجاهزة المعبأة والمحشورة والمربوطة كلها تحتاج منا إلي فحص ووزن قبل أن تمر عبر بوابات التأمين والأمان.
هناك حقائب جاهزة وكثيرة.
وهناك فيما نري جميعا ثلاث مجموعات من الحقائب, ظاهرة يراها كل الناس.
أولاها: مجموعة حقائب النجوم وهم عدد من الرجال والنساء, معظمهم لديه الرغبة الصادقة في الخدمة العامة, وكل منهم يتصور في نفسه أهلية تعطيه الفرصة.
ومن جانبي فإن كثيرين منهم موضع احترام عندي, بل وفيهم أصدقاء وأعزاء أريد لهم كل خير, وأدعو لكل واحد, وإن كنت مازلت أتصور أن الأزمات تحتاج إلي الحشد الشامل أكثر مما تحتاج إلي وهج نجوم باهرا أو خافتا, ولأن الوهج عندنا وعند غيرنا فيه كثير خطف الأنظار, وهذه ليست مرحلة خطف أي شيء, وربما من هنا فقد تحفظت علي هوس جري به استقبال نجم لمع في الدنيا كلها, وكسف ضوؤه كل من عداه من النجوم في وقته وأعني به' باراك أوباما'( رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الحالي) لم يكن نجما فقط ولكنه عندما ظهر بدا أنه نجم النجوم, وقد أخذته الأضواء إلي البيت الأبيض, لكنه لسوء الحظ أثبت ويثبت أنه غير قادر علي زمانه, برغم أنه في تعبيره عن نفسه استعمل كل وسائل العصر, حتي بدا في وقت من الأوقات وكأنه يملك بنفسه ذلك العصر لكنه عند التجربة وحتي هذه اللحظة فإنه يقود بلدا مثل الولايات المتحدة الأمريكية إلي هاوية, لأن هناك فارقا كبيرا بين' لمعان نجم', وبين' مقدرة وإرادة فعل'!!
ثانيتها: هناك مجموعة حقائب لأحزاب سياسية, أشهرها حزب' الوفد', لكن الوفد حتي بمجرد ما يدل عليه اسمه تذكرة بزمن مضي, فاسمه في حد ذاته إشارة إلي سنة1919, عندما أعطت جموع المصريين توكيلات مختومة وأحيانا مبصومة تفوض' سعد زغلول', و'علي شعراوي' و'عبد العزيز فهمي' و'وفدا' لـ: مقابلة المعتمد البريطاني في مصر وقتها السير' رونالد ونجت' يطلبون منه إذنا بالسفر إلي مؤتمر' فرساي' لطلب الجلاء بعد أربعين سنة من الاحتلال البريطاني, وحدث بعدها أن ذهب من ذهب من شخصيات مصر إلي مؤتمر' فرساي', كما ذهب من ذهب منهم إلي المنافي في' مالطة' وفي' سيشيل', ومع ذلك ظل الاحتلال قائما حتي جاءت ثورة1952, ثم تحقق الجلاء البريطاني عن مصر مرتين في سنة واحدة(1956), مرة باتفاقية, ومرة ثانية بغير اتفاقيات بعد معركة تأميم قناة السويس, وبعد ربع قرن عاد الوفد بعد غيبته الطويلة بإذن وسماح, وفي ظروف كانت السلطة تبحث فيها عن مجرد زركشة تنسب إلي الديمقراطية, وفي الحقيقة فإنه ولو كان للوفد وجود مؤثر في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي, لما قامت ثورة23 يوليو, ولو كانت له قوة في مطلع الألفية الجديدة, لما قامت ثورة25 يناير, لأن كلتا الثورتين لم يكن لهما داع, إذا كان هناك حزب كبير يملأ فضاء الحياة السياسية لكن ذلك لم يكن حاصلا.
} تجيء بعد' الوفد' علي ساحة القوي السياسية الآن تجمعات اليسار.
والغريب أنه في زمن ظلم اجتماعي فادح يستدعي ضمن ما يستدعي بعض فكر اليسار, فإن أحزاب اليسار كلها تبدو غير فاعلة, تكاد أن تكون ظلالا هائمة لأفكار وحركات كانت هناك ذات يوم.
حتي جماعات الناصريين رغم أن وراءهم واحدة من أعظم التجارب في العصر الحديث, إلا أن الظروف تغيرت من حولهم لأن التجربة الناصرية كلها جرت برجل استثنائي هو' جمال عبد الناصر'.
وإحقاقا للحق فإن ثورة1952 توقفت بضربة سنة1967, بصرف النظر عن الفاعل الخارجي فيها.
ثم إن النظام الثوري الذي واجه ظروفا كان مرهقا, وكان خروج الجماهير المذهل يومي9 و10 يونيو1967 في طلب عودة' عبد الناصر' طلبا وطنيا وقوميا يكلفه البقاء, لتصحيح آثار ما وقع.
وقد بقي' جمال عبد الناصر' بعد ذلك ليرتب للمعركة ويقودها, لكنه فعل ذلك بمسئولية تفويض وطني وقومي, وليس بثورة يوليو, مع أن مكتسبات ثورة يوليو ومنجزاتها كانت في خدمة معركة إزالة آثار العدوان وتعزيز قدراتها, إلا أن الفاعل المباشر في مرحلة المعركة كان قوي الوطنية المصرية, والمدد العربي من القلب ومن الأجنحة.
مضافا إلي ذلك فإن ناصرية' عبد الناصر' استفادت ضمن ما استفادت من عاملين:
مدد شعبي قومي عربي ينحسر الآن, ويوشك أن يذوب.
ثم:
حرب باردة انتهت وحل محلها عالم آخر لاتزال ملامحه تتبدي كل يوم.
والمحصلة أن كل الأحزاب والتجمعات السياسية القائمة ليس لديها هذه اللحظة لا جواز سفر صحيح إلي المستقبل, ولا تأشيرة دخول, ولا تذكرة سفر.
وأبسط دليل علي غياب هذه الأحزاب والتجمعات, أن ثورة25 يناير خلت ميادينها من أي علم يشير إلي حزب أو شعار يدل علي تجمع, مع تسليمي بأن الثقافة السياسية لمراحل التاريخ كلها كانت ولو بدون قصد موجودة في أعماق وعي شكلته عناصر كثيرة.
>> أنت لم تنس طبعا حقيبة جماعة الإخوان؟

{{ نعم, بقيت آخر الحقائب المربوطة والمحزومة والجاهزة, ولعلها الحقيبة الحقيقية الأكبر حجما, والأثقل وزنا, وهي حقيبة' الإخوان'.
وللأمانة فإن الإخوان المسلمين هم العنصر الأظهر في المشهد السياسي هذه اللحظة وهم عنصر شديد التعقيد وشديد الحساسية, فقد بدأوا في أواخر العشرينيات من القرن الماضي القرن العشرين جماعة تدخل إلي الساحة, ووراءها خلفية إسلامية ظاهرة, وأمامها تنظيم شبابي نشيط صنعته مهارات استثنائية في الحشد توفرت للمؤسس الأول للإخوان المسلمين, الأستاذ' حسن البنا', وقد كنت دائما أقول لمن أعرف من أقطاب الإخوان المسلمين, وفيهم أصدقاء أعتز بهم. إنني خلافا لمعظم الإخوان رأيت مرشدهم الأستاذ' البنا' في كافة أحواله: رأيته في عز قوته في الشباب بعد صلاة الجمعة ذات مرة سنة1946, ثم رأيته في شدة ضعفه يوم كان يستعد ليقدم لوكيل وزارة الداخلية بيانا يتبرأ فيه من قتلة' محمود فهمي النقراشي'( باشا), وكان عنوان بيانه:' ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين' وتلك وقائع معروفة ومنشورة لا داعي للعودة إليها الآن.
لكن الذي حدث هو أن الإخوان المسلمين لم يكونوا في أي وقت من الأوقات في وضع يمكنهم من حضور سياسي قانوني, أو من حضور فكري عصري.
وكانت تلك ملابسات ظروف أوسع منهم.
ذلك أن التجديد الحديث في الفكر الإسلامي قام به الشيخ' محمد عبده'.
لكن التنظيم الإسلامي المستجد قام به الأستاذ' حسن البنا'.
ولم يحدث أن التقي فكر' محمد عبده' مع تنظيم' حسن البنا', ولو حدث لكان للإخوان المسلمين الآن شأن آخر يفوق ما تطورت إليه التنظيمات الإسلامية في' تركيا' مثلا.
لكن الإخوان المسلمين في مصر عرضوا أنفسهم أولا ثم تعرضوا هم ثانيا لكوارث.
والسبب أنهم مع وجود خلفية إسلامية لها قيمتها, وإن كانت غير محددة ولا متجددة وراءهم وفي نفس اللحظة مع وجود تنظيم قوي بناه' حسن البنا' وقعوا في مآزق كثيرة.
أولها: أن هناك من حاول من البداية استعمالهم في معركة الخلافة بين الطامعين في الخلافة من العرب بعد سقوطها في' إستانبول', يستوي في ذلك ملوك مصر من أسرة' محمد علي', أو ملوك السعودية وأسرة' عبد العزيز', فالطرفان حاولا, الملك' فؤاد' بقوة النفوذ, والملك' عبد العزيز' وخلفاؤه بقوة المال!!
والثاني: أن الإخوان حين حاولوا أن يثبتوا أنفسهم طرفا لابد أن يحسب له حساب فعلوا ذلك بقوة التنظيم السري اختصارا للطرق, وذلك أدخلهم في غياهب العنف.
وقادهم ذلك إلي صراع مع النظام الملكي في مصر, وصل بعد اغتيال' النقراشي'( باشا) أواخر سنة1948 إلي أمر ملكي-!- باغتيال مرشدهم الشيخ' حسن البنا' أوائل سنة1949, ثم إلي أول حملة اعتقالات وتشريد لحقت بهم في وزارة' إبراهيم عبد الهادي' في تلك الفترة.
وعندما جاءت ثورة1952 تكرر الصدام بين الإخوان وبين السلطة, وكانت هذه المرة سلطة الثورة, فقد طالبوا بحقوق لم تكن لهم, وعندما لم يستجب لهم' جمال عبد الناصر', حاولوا اغتياله( ومن العيب حتي أخلاقيا أن يقول أحد منهم اليوم: أن حادث المنشية كان تمثيلية, مع علمي أن بعضا من أكثرهم استقامة اعترفوا بها وانتقدوا تنفيذها, وكذلك تكرر بعد ثورة1952 نفس ما كان قبلها بين الإخوان والسلطة, وتعرض الإخوان وأنا في هذه النقطة بالتحديد متعاطف معهم لمحن قاسية!!
ثم عاد الإخوان المسلمون بعد غيبة طويلة في أواسط عهد' مبارك' إلي الساحة, وكانوا محظورين رسميا, نشيطين فعليا, فقد تعلموا درسا سمعت ملخصه علي لسان كثيرين من زعمائهم:' تعلمنا ألا نصطدم مع سلطة الدولة, لأن وسائلها أقوي منا بكثير'.
عاد الإخوان المسلمون إلي الساحة, ساكتين ومنتظرين, ولا يتحركون إلا بحذر!! ومن سوء الحظ أنهم لم يستطعوا تقييم تجربتهم, لا في الحضور ولا في الغيبة.
ثم إنهم راحوا في الانتظار والتربص, ينقسمون علي أنفسهم, ويخرج منهم الفوج بعد الفوج من' الجماعة الإسلامية' إلي' الجهاد' إلي' طالبان' إلي' القاعدة' إلي جماعات أخري شطحت بها السبل, فإذا هي تظهر في حكاية' الجهاد الإسلامي' في أفغانستان, وفي' القاعدة', وفي قاعدة' السودان' وفي قاعدة' اليمن' وغيرها!!
ووقع إخوان مصر في مأزق مع أنفسهم, وفي لحظات قريبة قبل الثورة, بدا وكأن الجماعة تتفكك.
وتدفقت أحداث وأحداث ليس هذا مجالها وفوجئ الإخوان بالربيع العربي الذي لم يكونوا قد لحقوا به عند البداية, بل إنهم تحفظوا عليه بسياسة' محظور الاصطدام' بسلطة الدولة, وفجأة هرولوا إلي الميدان عندما بدا أن نظام' مبارك' يتهاوي!!
وكل ذلك مفهوم, وكل هذه قضايا تخصهم, لكن الحوادث جاءت بما هو أخطر, ويخص كل الناس وليس الإخوان وحدهم, ذلك أن الإخوان بعد نجاح الثورة, وفي خلال فترة الحيرة في أعقاب الثورة راحوا يتخذون مواقف تثير التساؤل.
فجأة تجمعت صفوفهم التي كانت علي وشك أن تتفرق وتتبعثر.
وفجأة شكلوا حزبا سياسيا مع بقاء الجماعة وراء ظهره!
وفجأة تغير خطابهم وطالته نبرة ثقة ليس في ظاهر الأمور ما يبررها.
وفجأة تصرفوا بقسوة مع بعض أبرز أقطابهم:' عبد المنعم أبو الفتوح' مثلا!!
وفجأة صدرت عنهم إعلانات فيها كثير مما لا لزوم به في أبسط الأحوال!!
مثل قول بعضهم: أنهم سوف يتنافسون علي ثلث مقاعد البرلمان فقط, ولن يزيدوا عليها( والمعني أنهم يستطيعون الحصول عليها كلها, ولكن التعفف السياسي يري بإرادته أن يتنازل عن شيء للآخرين).
ثم قول بعضهم: أنهم لن يتنافسوا علي رئاسة الدولة( والمعني أنها في متناول أيديهم إذا شاءوا).
ومع الأيام راحت الحصص تزيد, وسقف المطالب يرتفع حتي وصلنا إلي الإنذارات: فترة الانتقال لابد أن تنتهي في الموعد الذي أعلن عنه, إذا تأخرت فهناك عواقب, ووصل الأمر إلي حد القول بأنه إذا تأخرت الانتخابات يوما, فإن سيلا من دم الشهداء سوف يسيل!!
وكان ذلك كله ملفتا, وكثيرون لم يجدوا له داعيا مستجدا إلا أن هناك قوي دولية كبري أولها الولايات المتحدة الأمريكية كانت تضع علي الإخوان حظرا' فيتو', ثم إن هذه القوي رفعت حظرها أخيرا عن الإخوان, وأعلنت أنها لا تمانع في التعامل معهم, وذلك ما قاله' باراك أوباما'( رئيس الولايات المتحدة), وكررته' هيلاري كلينتون' وزيرة خارجيته!!
وذلك موضوعيا له سبب قد أعود إليه فيما بعد!!
} كل ذلك ولا يسأل أحد عن شريك في الوطن منذ كانت بداية الوطن ولا يمكن لرحلة المستقبل أن تتم بدونه وهو أقباط مصر, وهم بالعدد أكثر من عشرة ملايين, أين هم؟! ما هي حقوقهم في العيش المشترك خصوصا عندما يجيء الدور علي وضع دستور, والدساتير كلها إجماع طوعي, وليس أغلبية وأقلية, لأنها كما قلت مواطنة عيش مشترك, لا يقبله طرف إلا بكامل حريته, وبرضاه واختياره, وهذه مسألة لا أريد الآن الدخول فيها بالتفصيل, لكنها عصية علي الحل بمقولات غريبة يرددها البعض هذه الأيام دون فهم للحقائق, ودون فهم للعصور, بل ويحزنني أقول دون فهم لمعاني الألفاظ ومسئولياتها.
مثل أن يقول أحد لهم ولغيرهم: مصر دولة إسلامية, ومن لا يريدها كذلك عليه أن يرحل منها, ومثل أن يتحدث أحد عن خضوع أقلية لأغلبية, ومثل ما يقال عن السماحة, وعن عهد الذمة, ومثل هزل قبول الآخر, إلي غير ذلك مما تكرر والقول غير مسئول, وأهم من ذلك غير مدرك!!
>> هل من الصواب لمصر المسافرة أن تتخذ قرارات أساسية الآن؟

{{ الكل يحزم حقائبه ويحشر أمتعته, ويضغط ويربط, وتنزل الحقائب استعدادا للسفر, ويذكرني المشهد كله بنكتة شهيرة عن رجل مسافر في القطار ومعه اثنان أو ثلاثة من مودعيه, وكان القطار علي وشك أن يقوم من محطته, وتعثر المسافر, ووقع علي الأرض, لكن مودعيه ظلوا يهرولون بأقصي سرعة قبل أن يتحرك القطار.
ووجد بعض الناس أن المسافر الذي تعثر قبل الوصول إلي الرصيف ممددا علي الأرض, وهو يضحك ولا يكف, وعندما سألوه السبب جاء رده:
أضحك لأنني أنا المسافر وهم المودعون!!
وهم مازالوا يجرون وأنا متعثر هنا أمامكم!!
وكذلك تبدو الصورة.
الشعب المسافر بالثورة إلي المستقبل, تعثر قبل الرصيف, ومرافقوه يهرولون للحاق بالقطار, وهم ليسوا علي قائمة ركابه, وأيضا ليس معهم جواز سفر ولا تأشيرة, والأجراس تدق مشيرة إلي أن القطار علي وشك أن يقوم!!
أقول ذلك وأنا أعرف أن عجلة الترتيبات للانتخابات تدور بسرعة وهو الظاهر المرئي أي أن الوقت فات وترك وراءه أي اجتهادات أخري, ومن سوء الحظ أنني أعرف أن الوقت متأخر جدا, ولا يضايقني أن تبتعد عجلة الحوادث عما أقترح, وإن بقي لدي عدد من الملاحظات والتحفظات:
1- أنه يستحيل علي أي بلد بل علي أي إنسان فرد أن يتخذ قرارا في شأن مستقبله, وهو في حالة عصبية: سياسية, واجتماعية, وأمنية.
2- أعرف أيضا أن هناك فارقا بين أحوال مختلفة لدور النار في الثورة, خصوصا عندما يتحدث طرف عن نار ثورة اندلعت, أي أن هناك أدوارا مختلفة للنار حتي في الثورة, هناك نار تحرق ما يصح له أن يتحول إلي رماد, وهناك نار أخري تهيئ وتنضج أي غذاء, وهناك نار ثالثة تلين وتطوع أي معدن, وهناك نار معبأة يصبها الناس علي أعدائهم في الحرب, وكذلك النار أنواع!!
ومن الخطر أن يتحدث أحد عن اندلاع نيران ثورة, ويتذكر نار الحريق, وينسي نيرانا أخري غيرها!
3- وفيما يتعلق بما وقع في مصر فإنه لم يمض علينا وقت لإنضاج وتسوية غذاء, ولا لتليين وصياغة معدن, وخشيتي من القفز علي النحو الذي أراه, وإجراء الانتخابات بهذا الأسلوب وبهذه الطريقة أننا سوف نعيد إنتاج الماضي, وسوف نقوم بتدوير عناصره الأساسية, حتي وإن اختلفت بعض الألوان والأصوات, وبعض الناس يتصور أن الديمقراطية هي نتائج الصندوق, وذلك ليس دقيقا, لأن الصندوق نفسه ليس غير حصالة لما حوله من قريب ومن بعيد, وحتي إذا كان فرز الأوراق في الصندوق صحيحا فإن ما قبل الصندوق وحوله هو الحقيقة, وهو المعني.
والمنطق الواضح لكل دارس أن الديمقراطية عملية تنظيم لممارسة الحرية, ثم إن الديمقراطية بداعي الحرية هي ممارسة حق الاختيار, لكن داعي الحرية له شروط أولها ظهور وتثبيت الحقائق إلي أبعد حد إنساني ممكن.
4- وأعرف أن بعض الناس يقلقهم أن تأخير الانتخابات يترك ما يسمونه خطأ بـ:' المجلس العسكري' وحده في موضع القرار مدة أطول, وهم كما يقولون يخافون' حكم العسكر', ومثل ذلك يمكن فهمه, علي أنه يبقي أن كل مشكلة يجب أن تطرح بعنوانها, بمعني أن مشكلة انفراد' المجلس العسكري' بالقرار الآن أو بعد شهور لا يحلها الاندفاع إلي الصناديق بلهفة, فهذه قضية وتلك أخري, وربما أنني من تحسب لذلك اقترحت في وقت من الأوقات مع انتداب القوات المسلحة, وبأمر الشعب حارسا لشرعية الدولة أن يكون هناك مجلس لأمناء الدولة والدستور تدخل فيه نخب العناصر القادرة علي المستقبل, وأولها الشباب.
5- ويرد علي بعض الناس متسائلين, ومن يملك سلطة اختيار مائة أو مائتي شخصية لهذا المجلس, وظني أن التاريخ يعرف نماذج كثيرة لناس جري اختيارهم في الأوقات الصعبة من التحول التاريخي, وعلي سبيل المثال فمن اختار الجنرال' ديجول' مثلا لقيادة فرنسا الحرة التي أخذت فرنسا من صف المهزومين والمستسلمين إلي صفوف المقاتلين المنتصرين, ومن الذي اختار' ورج واشنطن' و'يفرسون' و'ماديسون' وغيرهم من الآباء المؤسسين للثورة الأمريكية, وكلهم لم يظهر علي الساحة وفقا للدستور, وإنما كانوا هم الذين كتبوا نصوص الدستور في ظروف صعبة, وعلي مراحل ممتدة تنقل من هنا إلي هناك, ومن هناك إلي هنا, وأوراقا من الولايات الشاردة المطالبة أحيانا بالاستقلال عن الاتحاد.
بل وأقرب من ذلك كله, أن نسأل من الذي اختار' المجلس العسكري' كما يصفه البعض, وهو الذي يجلس الآن في موقع القرار؟! والحقيقة أنها مصادفة الترقي في السلك العسكري لا ندرك أحيانا أن التطور التاريخي له ضروراته وملابساته, بل وحتي مصادفاته, والتاريخ أكبر من السياسة, كما أن السياسة ليست مسألة فرص متاحة, ثم إن الفرص ليست سباقا بغير قواعد, وحتي في الملاعب فإن كل سباق له شروط.
6- ولم يكن صعبا تشكيل مجلس لأمناء الدولة والدستور من مائة أو مائتي عضو, يبرز فيهم عشرة أو عشرين بالاختبار الحي أمام الناس, وبحيث تظهر القضايا, إلي جانب ظهور قسمات وملامح رجال ونساء لديهم القدرة والهمة, ومن غير المفيد في تصوري أن يكون طريقنا إلي ما نراه الآن في ممارسة السياسة, إما غرف بعيدة عن الضوء العام, وإما استوديوهات تليفزيون لا يتوقف الكلام حتي إلي ما بعد صياح الديك في الفجر!!
7- وقلت أنني أعرف أن الوقت فات, لكن كل واحد مطالب بأن يقول رأيه, خصوصا إذا كان يقوله من بعيد, ويقوله بصرف النظر عن الاستجابة, وأظنني أختلف مع مدرسة تقول أنه' لا رأي لمن لا يطاع', وفي ظني أن الرأي حق, لكن طاعته ليست واجبا, بمعني أن الرأي يبقي رأيا, وتظل مسئولية صاحبه أن يقوله إذا كان يؤمن به!!
}} وذلك ما أفعله من بعيد, رجل يعرف أن مستقبله وراءه, ولكن المستقبل يعنيه, مع إدراكه أنه ليس طرفا فيه!!

ودعا الأستاذ هيكل ـ في الجزء الثاني من حواره مع الأهرام ـ إلي وقفة مع النفس.لكي نقوم بما يمكن أن يسمي في المناهج العسكرية تقدير موقف, مطالبا المجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة بإصدار تقرير عن الأحوال التي وجدوها عند قيام الثورة وكيف تم التصرف حيالها وعن حصيلة200 يوم تولوا فيها الأمور.
وشدد هيكل علي الحاجة بعد ذلك إلي حوار وطني مكثف تحضره نخبة ممثلة لقوي الثورة وقوي الوطن لتجري فيه مناقشة واسعة ومستنيرة, وقد تكون بعض جلساتها مغلقة. وفي تصويره لأحوال مصر الآن, قال الأستاذ: أحوالها أشبه ما تكون بجبل الجليد أكثره غاطس تحت الماء وأقله ظاهر.. وليس من حقنا أن نعيد تمثيل مأساة الباخرة تايتانيك التي اصطدمت وسط الضباب بالخفي غير الظاهر من الجبل الجليدي العائم تحت إمرة كابتن ألقيت عليه المسئولية وتحملها وحده.
واستطرد قائلا: العملية الثورية المصرية في25 يناير كانت بناء عظيما يماثل تايتانيك حينما جري بناؤها في زمانها, لكن علي كل الناس أن يحذروا من جبال الجليد الغاطسة وسط الضباب. وقال الأستاذ: إننا الآن في مرحلة انتقال وهي مثل السفر من حاضر ضاق به الجميع, وإن اختلفت أسباب ضيقهم, مشددا علي أن مرحلة الانتقال مثلها مثل إجراءات السفر إلي المستقبل لابد أن تكون محددة ومعروفة. ولاحظ الكاتب الكبير أن الكل في مصر الآن ليس لديه ـ حتي هذه اللحظــــــــــة ـ لا جواز سفر إلي المستقبل, ولا تأشيرة دخول ولا تذكرة سفر

الاثنين، 19 سبتمبر 2011

فيديوهات كل رجال الرئيس




برنامج كل رجال الرئيس (محمد حسنى مبارك)




برنامج كل رجال الرئيس (محمد حسنى مبارك)
الحلقة الاخيرة و هى حلقة مميزه جدا من برنامج كل رجال الرئيس
و يتحدث فيها عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر عن الرئيس السابق محمد حسنى
مبارك.برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
كل رجال الرئيس (ابو الوفا رشوان)





كل رجال الرئيس (ابو الوفا رشوان)
الحلقة التاسعة و العشرون من برنامج كل رجال الرئيس
، و فى تلك الحلقة يتحدث الاستاذ عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر
عن ابو الوفا رشوان.
كل رجال الرئيس (مصطفى الفقى)





كل رجال الرئيس (مصطفى الفقى)
الحلقة الثامنة و العشرون من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث فيها عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر عن مصطفى الفقى
.برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة CBC.
برنامج كل رجال الرئيس (منير ثابت)





برنامج كل رجال الرئيس (منير ثابت)
الحلقة السابعة والعشرون من برنامج كل رجال الرئيس و
يتحدث فيها عادل حمودة عن منير ثابت شقيق سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق
.برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (رشدى صبحى)





برنامج كل رجال الرئيس (رشدى صبحى)
الحلقة السادسة و العشرون من برنامج كل رجال الرئيس
و يتحدث بها الاستاذ عادل حمودة عن رشدى صبحى.برنامج
كل رجال الرئيس يذاع يوميا على قناة cbc.
كل رجال الرئيس (منصور حسن)





كل رجال الرئيس (منصور حسن)
فى هذه الحلقة يتحدث استاذ عادل حمودة عن منصور حسن.
برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (اسامة الباز)




ب
رنامج كل رجال الرئيس (اسامة الباز)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس يتحدث ا/ عادل حمودة عن اسامة الباز
.برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (محمد ابو غزالة)





برنامج كل رجال الرئيس (محمد ابو غزالة)
برنامج كل رجال الرئيس يتحدث فية ا/ عادل حمودة عن
المشير محمد عبد الحليم ابو غزالة.
برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (عصام شرف)


برنامج كل رجال الرئيس (عصام شرف)
برنامج كل رجال الرئيس و فى هذه الحلقة
يتحدث ا/ عادل حمودة عن دكتور عصام شرف.
برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (مجدى راسخ)





برنامج كل رجال الرئيس (مجدى راسخ)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث استاذ عادل حمودة عن
مجدى راسخ والد هايدى زوجة علاء مبارك.
برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
كل رجال الرئيس (كمال الجنزورى)




كل رجال الرئيس (كمال الجنزورى)
برنامج كل رجال الرئيس من تقديم الاعلامى و الصحفى عادل حمودة.
وفى هذه الحلقة يتحدث الاستاذ عادل حمودة عن كمال الجنزورى.
برنامج كل رجال الرئيس (اشرف مروان)






برنامج كل رجال الرئيس (اشرف مروان)
الحلقة التاسعة عشر من برنامج كل رجال الرئيس
و يتحدث فيها الاستاذ عادل حمودة عن اشرف مروان
.برنامج كل رجال الرئيس يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (كمال الشاذلى)





برنامج كل رجال الرئيس (كمال الشاذلى)
برنامج كل رجال الرئيس من تقديم الصحفى عادل حمودة و
يذاع على قناة cbc. و فى هذه الحلقة من البرنامج
يتحدث عن كمال الشاذلى و دورة السياسى فى مصر.
برنامج كل رجال الرئيس (فاروق حسنى)






برنامج كل رجال الرئيس (فاروق حسنى)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث الاستاذ عادل حمودة عن وزير الثقافة المصرى السابق الدكتور فاروق حسنى
و فى الحلقة يتحدث عن علاقة فاروق حسنى بالرئيس السابق محمد حسنى مبارك.
برنامج كل رجال الرئيس (فتحى سرور)





برنامج كل رجال الرئيس (فتحى سرور)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس يتحدث الصحفى عادل حمودة
عن دكتور احمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب السابق.
برنامج كل رجال الرئيس (علاء مبارك)






برنامج كل رجال الرئيس (علاء مبارك)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس يتحدث الاستاذ عادل حمودة عن
علاء مبارك نجل الرئيس السابق محمد حسنى مبارك.
كل رجال الرئيس (ابراهيم سليمان)






كل رجال الرئيس (ابراهيم سليمان)
برنامج كل رجال الرئيس من تقديم الصحفى عادل حمودة .و فى هذه الحلقة يتحدث الصحفى عادل حمودة
عن ابراهيم سليمان و يذاع على قناة cbc.
برنامج كل رجال الرئيس (ابراهيم كامل)



برنامج كل رجال الرئيس (ابراهيم كامل)
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس يتحدث ا/ عادل حمودة عن ابراهيم كامل.
برنامج كل رجال الرئيس (جودت الملط)






برنامج كل رجال الرئيس (جودت الملط)
و فى هذة الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس تقديم الاستاذ عادل حمودة
يتحدث عن المستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات.
برنامج كل رجال الرئيس (احمد نظيف)



برنامج كل رجال الرئيس (احمد نظيف)
برنامج كل رجال الرئيس من تقديم الاستاذ عادل حمودة و
فى هذا البرنامج يتحدث عن شخصيات كانت قريبه جدا من الرئيس مبارك
و ساهمت بشكل مباشر فى افساد الحياه السياسية فى مصر
مما ادى الى حدوث ثورة 25 يناير.
برنامج كل رجال الرئيس (صفوت الشريف)





برنامج كل رجال الرئيس (صفوت الشريف)
برنامج كل رجال الرئيس من تقديم الصحفى عادل حمودة
و يتحدث فى هذه الحلقة عن صفوت الشريف و
علاقته بالرئيس السابق محمد حسنى مبارك
برنامج كل رجال الرئيس (حسين سالم)







برنامج كل رجال الرئيس (حسين سالم)
برنامج كل رجال الرئيس تقديم الصحفى عادل حمودة
و يتحدث فى تلك الحلقة عن حسين سالم صديق
الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك
برنامج كل رجال الرئيس (جمال مبارك)



برنامج كل رجال الرئيس (جمال مبارك)
وفى تلك الحلقة يتحدث عن جمال مبارك و
كيفية بيعه لديون مصر فى لندن هو و مجموعة من اصدقائه
و يتحدث عن علاقة جمال مبارك بشرعة بوليون و ميد اينفست
، و يتحدث عن شخصية جمال مبارك و خطة توريثة الحكم.
برنامج كل رجال الرئيس ( عمر سليمان )






برنامج كل رجال الرئيس ( عمر سليمان )
رنامج كل رجال الرئيس و فى هذه الحلقة يتحدث ا/ عادل حمودة
عن اللواء عمر سليمان .
برنامج كل رجال الرئيس ( احمد عز )



برنامج كل رجال الرئيس ( احمد عز )
فى هذه الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس تقديم ا/ عادل حمودة
يتحدث فيها عن احمد عز و نشاته و اهم مراحل حياته
و ثروة احمد عز و علاقته بالرئيس المخلوع
و نجلة جمال مبارك.
برنامج كل رجال الرئيس (حسن عبد الرحمن) برنامج






كل رجال الرئيس (حسن عبد الرحمن)
فى تلك الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس يتحدث الاستاذ عادل حمودة
جريدة الفجر عن حسن عبد الرحمن
برنامج كل رجال الرئيس ( زكريا عزمى )


برنامج كل رجال الرئيس ( زكريا عزمى )
فى تلك الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث ا/ عادل حمودة الكاتب الصحفى
ورئيس تحرير جريدة الفجر عن زكريا عزمى
و اهم مراحل حياته ، ويوضح انه كان
يهتم بتسلية رئيس الجمهورية المخلوع
و ينقل له معظم الاخبار ، و يجمع النكات
لاضحاك الرئيس المخلوع، و يتحدث ايضا
عن محاولة زكريا عزمى التقرب من ا
لفنانة ايمان الطوخى و ينفى ان مبارك له دور فى ذلك
، ويصرح بالعديد من التصريحات النارية
عن شخصية زكريا عزمى و حياته.
برنامج كل رجال الرئيس (انس الفقى)



برنامج كل رجال الرئيس (انس الفقى)
برنامج كل رجال الرئيس و فى تلك الحلقة يتحدث عادل حمودة عن انس الفقى و
علاقته بالرئيس السابق محمد حسنى مبارك و يتحدث عن كيفية وصل انس الفقى الى السلطه
، و يوضح بعض من اهم سمات شخصية انس الفقى
، و محاولة انس الفقى الخروج من مصر بعد الثورة،
و يصرح ايضا بدور عبد اللطيف المناوى فى
اذاعة بيان الجيش المصرى ايام الثورة بعد استقالة انس الفقى .
برنامج كل رجال الرئيس (حبيب العادلى)



برنامج كل رجال الرئيس (حبيب العادلى)
فى تلك الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث الاستاذ عادل حمودة عن حبيب العادلى .
برنامج كل رجال الرئيس (سوزان مبارك)


برنامج كل رجال الرئيس (سوزان مبارك)
فى تلك الحلقة من برنامج كل رجال الرئيس
يتحدث ا/ عادل حمودة رئيس تحرير جريدة الفجر
عن سوزان مبارك زوجة الرئيس المخلوع
محمد حسنى مبارك و يتحدث عن اتهامها له بالشيوعيه
، و يعلن عن ان جمال مبارك
كان النسخه الاولى من سوزان مبارك،
و يتحدث ايضا عن اطاحة سوزان مبارك
لصفوت الشريف عندما كان وزيرا للاعلام،
و محاولة سوزان مبارك الاطاحة
بمساعدة حبيب العادلى فى قضية كنيسة القديسين
و العديد من التصريحات الهامة الاخرى.