‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسين سالم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حسين سالم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

الوثائق السرية لصفقة بيع الغاز لإسرائيل «2»: حسين سالم يظهر على الساحة

























الجزء الثانى
<p>خط أنابيب غاز.</p>
تصوير thinkstock




  • <p>رجل الأعمال المصري حسين سالم.</p>

فى كف من تستقر كرة اللهب؟ سؤال حاولنا من خلاله الوصول إلى الأطراف الخفية وراء قضية تصدير الغاز المصرى لإسرائيل، هل كان قراراً رئاسياً أم تدخلاً من جهات سيادية رأت وفق مقتضيات الأمور أن مصلحة مصر الخارجية وأمنها يقتضيان تحمل ضغوط الرأى العام المصرى الرافض كلية لهذا الفعل، أم أنه كان بيزنس خاصاً لرجل واحد استغل قربه من صانعى القرار ليجنى وحده الثمار، ضاربا بمشاعر المصريين والمصلحة العامة عرض الحائط.فى خلال 4 أسابيع، هى مدة جمع هذه الوثائق، بدا الوصول إلى الخيوط الرئيسية فى هذه القضية أمراً شبه مستحيل، لكن ثمة باباً كان التنقيب عما بداخله هو الأمل الأخير، فالأشخاص الذين يفضلون دائما البقاء فى الظل، ليسوا فقط يفضلون الابتعاد عن الأضواء، وإنما يحرصون على ألا يتعرضوا للمساءلة أو أن تطلب شهادتهم، لذا كان الحفاظ على سرية هويتهم وإخفائها كلية هو مفتاح قضية الغاز المصرى المصدر إلى إسرائيل.فى الحلقة السابقة عرضنا المخاطبات التى تمت بين مدير المخابرات العامة السابق اللواء عمر سليمان وسامح فهمى وزير البترول الأسبق.واليوم تكشف الوثائق أدوار عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، وعبدالخالق عياد، رئيس هيئة البترول الأسبق، وحمدى البنبى، وزير البترول الأسبق.تشير الوثائق إلى أن القصة بدأت فى التسعينيات، من خلال مخاطبات جرت بين وزارتى البترول والخارجية للتشاور بشأن مبدأ التصدير من عدمه دون الدخول فى تفاصيله، إلا أن تفاصيل الصفقة وظهور حسين سالم بدأ مع أواخر التسعينيات.. فإلى التفاصيل.

فى 21 ديسمبر 1998 وجه المهندس عبدالخالق عياد، رئيس الهيئة العامة للبترول، مذكرة إلى الدكتور حمدى البنبى، وزير البترول، فى ذاك الوقت، يعرض خلالها تفاصيل لقاء جرى فى فرنسا جمعه ومسؤولين بشركة كهرباء إسرائيل، جاء فيها «تلخيصاً لما دار فى اللقاء المنعقد فى مدينة باريس بفرنسا بحضور السادة رؤساء شركات أموكو مصر والدولية وهيئة كهرباء إسرائيل معى وذلك لمناقشة موضوع تصدير حصتى شركتى أموكو والدولية فى الغاز المنتج من حقولهما فى البحر الأبيض المتوسط بمصر إلى هيئة كهرباء إسرائيل- وأود أن أشير إلى طلب الشركتين من الهيئة المصرية العامة للبترول إصدار خطاب إلى هيئة كهرباء إسرائيل يؤكد عدم ممانعة الهيئة فى تصدير حصتيهما وهو ما يتفق مع نصوص الاتفاقيات المبرمة معهما بشأن البحث والتنقيب وإنتاج الغاز. وقد قمت بإعداد الخطاب المطلوب.

وأرى أن تصدير حصة الشريك الأجنبى يمثل ضرورة قصوى بعد أن تزايدت احتياطيات الغاز المؤكد، وكذلك تأكد فرص اكتشاف المزيد منه. أيضا الموافقة على طلب هاتين الشركتين سوف يكون حافزا لهما على المضى قدما فى تنفيذ خطط التنمية والبحث فى المستقبل وهو ما سوف يوفر لمصر نصيباً من الغاز يقابل التزايد المستمر فى الطلب على الغاز محليا».

ثمة خطاب آخر أرسله عياد فى اليوم نفسه إلى رئيس شركة كهرباء إسرائيلIEC، قال فيه مخاطبا رئيس الشركة والعضو المنتدب، رافى بيليد، «عزيزى.. لقد كان من دواعى سرورى أن ألتقى بك والسيد دفير- لم يوضح الخطاب هوية الشخص صاحب الاسم- فى يوم 16 ديسمبر 1998، وأنا متحمس للتقدم الذى أحرزناه فى إمكانية بيع الغاز لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

ووفقا لمناقشتنا، فأنا أوافق على بدء المفاوضات التجارية التفصيلية بين شركة الكهرباء الإسرائيلية وشركتى أموكو وIEOC، والهيئة المصرية العامة للبترول.

وينبغى أن تضع تلك المناقشات جدولاً زمنياً للتفاوض يشمل المعالم الرئيسية، والمخطط العام لإيصال الغاز وإطاراً محدداً للشروط التجارية.

وكما ناقشنا فى إطار اتفاقيات الامتياز بين الهيئة العامة للبترول والمقاولين الأجانب، فإن المقاولين ملتزمون ببذل جهد مناسب لإيجاد سوق لتصدير احتياطيات الغاز.

وأيضا الاتفاقية تنص على أن الهيئة العامة للبترول والمقاولين الأجانب يجب أن يكون لهم الحق فى تصدير الغاز إلى جميع الأسواق.

وكما هو مبين فى الاجتماع فإن الهيئة العامة للبترول مازالت مستعدة (كما هو منصوص عليه فى اتفاقيات الامتياز) لتوفير الدعم الكافى من الغاز الذى قد يكون لازما لاستيفاء أى عقد بيع غاز.

أتطلع لحل سريع لهذه المفاوضات وبدء بيع الغاز. وبصفتى رئيس الهيئة العامة للبترول، فأنا متواجد وعلى استعداد لمساعدتكم فى تحريك هذا المشروع المهم للأمام».

وتتناول وثيقة أخرى محضر اجتماع أول لجنة تم تشكيلها للغاز الطبيعى بوزارة البترول، والتى شكلت بموجب القرار رقم 32 لسنة 1997 بقرار الدكتور حمدى البنبى، وزير البترول آنذك، وشكلت فى 6 يناير من العام نفسه، وترأسها المهندس عبدالخالق عياد، وكان من أهدافها إجراء الدراسات والبحوث وإعداد التوصيات اللازمة لوضع خطة قومية للغاز الطبيعى، وذكرت هذه اللجنة فى أول تقرير أعدته وأرسلته إلى مجلس الوزراء بتاريخ 5 مايو 1997- وتحتفظ الجريدة بصورة ضوئية منه: «إنه فيما يتعلق بتصدير الغاز الطبيعى فقد ناقشت اللجنة موضوع تصدير الغاز الطبيعى إلى إسرائيل وقد تفضل السيد الوزير بإحاطة اللجنة بالمناقشات التى تمت بين سيادته وبين السفير الإسرائيلى بهذا الشأن.

كما تفضل رئيس اللجنة- عبدالخالق عياد- بإحاطة اللجنة بالاتصالات التى تمت بين سيادته وبين مسؤولى شركتى «أموكو» و«الدولية» فى موضوع تصدير الغاز والذى أكد سيادته- فى إشارة إلى رئيس الهيئة- ضرورة الاتفاق بين الشركاء الثلاثة (الهيئة وشركتى أموكو والدولية) وتوحيد موقفهم تجاه تصدير الغاز.

وعن موضوع تصدير الغاز إلى تركيا، فقد أحيطت اللجنة بالاتصالات التى تمت مع الجانب التركى ورغبته فى شراء كميات إضافية واقتراحه بالكيفية.

وبالنسبة لطلب الجانب الأردنى استيراد الغاز الطبيعى المصرى، فقد أحيطت اللجنة بالاتصالات التى تمت مع الجانب الأردنى فى هذا الشأن، وقد أكد السيد الوزير- حمدى البنبى- ضرورة الاستجابة لطلب الجانب الأردنى والإسراع فى عمليات تصدير الغاز.

كما تم توقيع اتفاق بين الهيئة والشركة الدولية (شركة إينى الإيطالية حاليا) لإقامة خط لنقل الغاز إلى غزة لتوليد الكهرباء بقطاع غزة.

المراسلات التى تمت طيلة عام 1999 ظلت مفقودة، إلا أن الوثيقة التى تحمل رقم (230) والصادرة فى 29 يناير 2000، بقرار من رئيس الهيئة العامة للاستثمار آنذاك الدكتور محمد الغمراوى، ويذكر أن قرار إنشاء شركة شرق المتوسط جاء بعد 10 أيام فقط من الخطاب الذى أرسله رئيس المخابرات العامة إلى وزير البترول بشأن تصدير الغاز لإسرائيل وبتاريخ 19 يناير- حملت موافقة هيئة الاستثمار على إقامة مشروع شركة غاز شرق المتوسط- التى يترأسها حسين سالم وقتذاك- «على أن تختص الشركة بشراء جميع كميات الغاز الفائض للتصدير من الهيئة العامة المصرية للبترول وكذلك من شركات استثمار الغاز الأجنبية العاملة فى مصر، ونقل وبيع الغاز من جميع الموانئ المصرية فى أشكاله المختلفة الغازية والسائلة وبيعه إلى تركيا والدول الواقعة على الساحل الشرقى للبحر المتوسط وغيرها من الدول الأخرى» دون أى ذكر صريح إلى إسرائيل.

وبعد ذلك وبالتحديد فى 24مايو 2000، أرسل رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول خطابا رسميا إلى سفير مصر لدى إسرائيل محمد بسيونى يخطره بتفويض شركة شرق البحر الأبيض المتوسط وتحديدها كجهة مفوضة بشراء ونقل وبيع الغاز المصرى لإسرائيل وكذلك ضمان الهيئة لتوريد الكميات التى يتم التعاقد عليها بين الشركة والمستوردين الإسرائيليين.

وفى 19 مارس 2001 وجه رئيس الوزراء الدكتور عاطف عبيد خطابا إلى رئيس شركة شرق البحر الأبيض المتوسط (دون ذكر اسم حسين سالم بشكل مباشر) ونص على التالى:

«السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز، تحية طيبة، يسرنى إبلاغكم أن مجلس الوزراء قد اتخذ قرارا بجلسته فى 18 سبتمبر 2000 بتحديد أسعار بيع الغاز الطبيعى من الهيئة العامة للبترول فى مخرج العريش وغيره بسعر المليون وحدة حرارية بريطانيةMBTU طبقا للمعادلة المرفقة وبحد أدنى 75 سنتاً وحد أعلى 1.25 دولار، ويزداد الحد الأعلى إلى دولار وخمسين سنتاً فى حالة ارتفاع سعر البرميل من بترول برنت إلى 35 دولاراً أو أكثر. وهذه الأسعار للكميات التى سيتم التعاقد عليها معكم من الهيئة المصرية العامة للبترول ولمدة خمسة عشر عاما. ويمكنكم الاستناد إلى قرار مجلس الوزراء سالف الذكر فى الاستثمارات التى ستقومون بها وفى جدوى المشروع. حتى يمكن الإسراع بمد خط الأنابيب اللازم وبدء قيامكم ببيع ونقل وتصدير الغاز الطبيعى المصرى فى أقرب فرصة إلى الدول التى ستقومون بالتعاقد معها. ويتم موافاة وزارة البترول بصورة العقد المقترح من جانبكم فى أقرب فرصه للدراسة والتوقيع، ويحمل الخطاب توقيع الدكتور عاطف عبيد مذيلا بجملة مع خالص تحياتى.

من بين هذه المستندات، مذكرة مشروع قرار وزير البترول بتفويض رئيسى الهيئة العامة والشركة القابضة، والذى ينص على ما يلى: (بعد الاطلاع على قرار مجلس الوزراء بجلسته بتاريخ 18/9/2000، بشأن قيام الهيئة المصرية العامة للبترول ببيع الغاز الطبيعى لشركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز بهدف تصديره إلى الأسواق المستهلكة بمنطقة البحر المتوسط وأوروبا من خلال خط الأنابيب، وذلك لكمية تقدر بنحو 7 مليارات متر مكعب سنويا وتزداد فى حالة وجود فائض، وعلى قرار مجلس الوزراء المذكور بتحديد أسعار بيع الغاز الطبيعى المباع، وفى التعاقد مع شركة البحر المتوسط للغاز لمدة 15 عاماً يمكن تجديدها بموافقة الطرفين والترخيص لوزارة البترول ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للبترول فى إنهاء إجراءات التعاقد).

قرر: أولا: نفوض السيد المهندس إبراهيم صالح، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول، والسيد المهندس محمد طويلة رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للغاز فى توقيع عقد بيع الغاز لشركة شرق البحر المتوسط وفقا للأسعار والاشتراطات التى قررها مجلس الوزراء فى جلسته بتاريخ 18/9/2000، كما نفوضهما فى توقيع عقد بيع الغاز من شركة البحر المتوسط إلى شركة الغاز الإسرائيلية وغيرها من الشركات الإسرائيلية أو التركية أو غيرها كطرف ثالث ضامن لتوريد الكميات والمواصفات الفنية ومدة التوريد وفقا للتفاصيل الواردة فى هذه العقود والخاصة بذلك.

ثانيا: يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وينشر بالجريدة الرسمية.

جاءت مذكرة مشروع القرار ملحقة بمذكرة أخرى أعدت للعرض على وزير البترول، أعدها المحامى يحيى الروبى، مدير عام بالإدارة المركزية للشؤون القانونية، والمحامى أسامة أمين، مدير عام بالإدارة المركزية للشؤون القانونية، والمهندس شريف إسماعيل، وكيل الوزارة لشؤون الغاز، والمهندس شامل حمدى وكيل أول الوزارة، وتم استهلال المذكرة بعدة إشارات، الأولى تستند على قرار مجلس الوزراء المدرج فى مشروع القرار، وأيضا بالإشارة إلى الكتاب الوارد من رئيس المخابرات العامة المؤرخ فى 26 يناير 2004، وأيضا بالإشارة إلى طلب المهندس إبراهيم صالح، والمهندس محمد طويلة من خلال مذكرة رسمية باستصدار قرار وزارى لتفويضهم مجتمعين على التوقيع مع شركة شرق المتوسط.

وفى 7 يوليو 2004، أرسل أمين عام مجلس الوزراء الدكتور صفوت النحاس، إلى وزير البترول، المهندس سامح فهمى، ليخطره بأنه «بالإشارة إلى مذكرة التفاهم المرفقة بشأن الترخيص لوزارة البترول، ممثلة فى الهيئة المصرية العامة للبترول، بإبرام العقود اللازمة مع شركة شرق البحر الأبيض المتوسط للغاز (شركة مساهمة مصرية) لتصدير كميات من الغاز الطبيعى المصرى للأسواق المستهلكة فى دول حوض البحر المتوسط والأسواق الأوروبية لمدة 15 عاماً قابلة للتجديد بموافقة الطرفين».

أتشرف بالإحاطة بأن مجلس الوزراء قد وافق فى اجتماعه رقم «86»، المنعقد بتاريخ 5 يوليو 2004 على مذكرة التفاهم المشار إليها، ووافق على تفويض سيادتكم فى التوقيع عليها نيابة عن حكومة جمهورية مصر العربية.

قبل هذا التفويض كان هناك قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء 18 سبتمبر 2000، فوض خلاله وزارة البترول، ممثلة فى الهيئة العامة للبترول، فى إنهاء إجراءات التعاقد- وليس التفاوض أو الاختيار- مع شركة غاز شرق البحر الأبيض المتوسط، وبناء على ذلك جاء تفويض وزير البترول سامح فهمى لرئيسى مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول والشركة القابضة للغاز فى توقيع عقد بيع الغاز لشركة شرق البحر الأبيض المتوسط وفقا للأسعار والاشتراطات التى قررها مجلس الوزراء، كما نفوضها فى توقيع عقد بيع الغاز من شركة البحر الأبيض المتوسط إلى شركة الغاز الإسرائيلية وغيرها من الشركات الإسرائيلية والتركية أو غيرها وذلك كطرف ثالث ضامن لتوريد الكميات والمواصفات الفنية ومدة التوريد وفقا للتفاصيل الواردة فى هذه العقود الخاصة بذلك، على أن يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وينشر فى الجريدة الرسمية

الاثنين، 27 يونيو 2011

سقوط حسين سالم

حسين سالم



السبت، 25 يونيو 2011

حسين سالم يوقع في كتاب "نهب مصر"

حسين سالم يوقع في كتاب "نهب مصر"

تحقيق استقصائي‏:‏ كارم يحيي‏:‏







للكاتب الأمريكي إدوارد أولبي مسرحية بعنوان كل شئ في الحديقة‏,‏ ألفها عام‏.1967‏ ولأن رجل الأعمال حسين سالم يهوي أفلام هوليود وعروض رقصة الكان كان لا مسارح برودواي‏.



فمن الأرجح أنه لم يشاهد مسرحية أولبي أثناء إعادة عرضها في الولايات المتحدة مطلع عقد الثمانينيات. وفي ذلك الحين كانت إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان تعكف علي دفن خفايا فضيحة الفساد في نقل المساعدات العسكرية لمصر, ومعها أسماء شركائه في البزينس الذي جاء مع إتفاقات كامب ديفيد: الرئيس حسني مبارك و وزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة وصهر الرئيس اللواء منير ثابت وآخرين. لكن مسرحية أولبي تقدم عبرة لاتنسي مستوحاة من مصير أسرة من الطبقة الوسطي الأمريكية مكونة من زوج وزوجة. تستدرجهما لعبة الشراء بالأقساط مؤجلة الدفع لمجاراة الحياة المترفة لجيران بيتهما الجديد. فتسقط الزوجة فريسة سيدة قوادة محترفة تقوم بتسويقها لمتعة الرجال الأثرياء مقابل المال. ويعيش الزوج هاجس الشك في خيانة وانحراف الزوجة. لكنه يبقي مجبرا علي الصمت. لأن كل شئ أصبح في الحديقة.
ولعل في ذلك شئ من الأجواء التي عاد خلالها حسين سالم الي مصر عقد الثمانينيات. وهو يحمل في سجله وصمة التورط في فضيحتين واضحتين وضوح الشمس أمام أي جهاز أو مؤسسة معنية بالرقابة وجمع المعلومات. وهي أجهزة ومؤسسات عديدة في هذا البلد. الفضيحة الأولي بالإمارات والأخري بالولايات المتحدة كما أوضحنا في الحلقات السابقة. لكن الرجل قبل أن يستقر في مصر محاطا برعاية شركائه الكبار في السلطة و البزينس فعل ذات ما قام به عندما غادر الإمارات. توجه بأمواله الي سويسرا. لكنه هذه المرة بدلا من الاستثمار في الموتيلات السياحية كما كان في عقد السبعينيات, أسس شركة للصفقات والوساطات التجارية إسمها ماساكا. ولا أدل علي طابعها العائلي من أن الاسم مكون من الأحرف اللاتينية الأولي للابنة ماجدة والجد سالم والابن خالد. وعنوانها49 شارع رون بجنيف. وهي مازالت قائمة حتي الآن وفق مصادر مطلعة. وربما يفسر ذلك الأنباء المتداولة بعد هربه من مصر عن تردده علي سويسرا وعن إقامة باقي افراد الأسرة بما في ذلك الأحفاد بها. وإن ظل مقر سكنه ومركز حركته بالأصل في أسبانيا. ولكن لماذا سويسرا بعد فضيحتي أبو ظبي و واشنطن؟.. ببساطة لأنها ظلت أحد أشهر الملاذات الآمنة للأموال الحرام علي مستوي العالم.
وأول نشاط لافت قام به رجل الأعمال العائد الي مصرهذه المرة وخلفه ماضيه في واشنطن كان مقاولة بناء عمارات ميلسا بمصر الجديدة عام1987 لحساب القوات المسلحة, وقتما كان صديقه الكريم أبو غزالة وزيرا للدفاع. وحصل الرجل علي المقاولة من دون أن يكون لديه أية سابقة خبرة في مجال الإنشاءات والمقاولات. وفي وقت لاحق قال حسين سالم في حديثه النادر لصحيفة العالم اليوم بتاريخ17 سبتمبر2007 أنه خسر الجلد والسقط في هذا المشروع. وزعم أنه أنفق علي المتر الواحد500 جنيها فيما تعاقد علي مائة جنيه فقط. لكنه في الحديث نفسه اعترف بفضل المشروع, لأنه أدخل من الخارج معدات إنشاء عملاقة علي ذمته. نقلها لاحقا الي سيناء كي يؤسس امبراطوريته في السياحة والفنادق.
ولعل مشروع ميلسا كان مجرد بداية لرجل أعمال هجر الوظيفة الحكومية هذه المرة تماما وتفرغ لرعاية ثروته الخاصة. ومثل كل رجل أعمال في زمن رأسمالية المحاسيب يصعب حصر أوجه النشاط وتشعبها داخل مصر وخارجها. كما يصعب تتبع شبكة الشركاء و الوسطاء والداعمين محليين كانوا أو أجانب. إلا أن الظاهر حتي الآن أن ثقل استثمارات الرجل تركز في قطاعي البترول والسياحة بالأساس. وهنا فإن علينا أن ندلل بمثال علي تشعب الأذرع الاستثمارية للرجل. فقائمة أدلة الثبوت( الإثبات) في قضية بيع الغاز المصري لإسرائيل( رقم1061 جنايات القاهرة الجديدة أول) ـ والتي حصلنا علي صورة منها ومن غيرها من مستندات خطيرة بمساعدة محام مخضرم ـ تفيد بأن آل سالم كانوا يمتلكون أسهما في فورداس و كولتيكس وميديترانيان جاز بايب لاين, وكلها شركات مساهمة في شركة شرق المتوسط للغاز المصرية الإسرائيلية.وهذه المعلومات التي يجري الكشف عنها هنا هي نتيجة فحص قام به الشاهد الحادي عشر محمد عبد العزيز عبد الحميد المحاسب بإدارة المراجعة الداخلية والتفتيش بشركة مصر للمقاصة لملكية حسين سالم غير المباشرة في مختلف الشركات من واقع محافظ الأوراق المالية بالبورصة المصرية. والمقصود بـ غير المباشرة أنه جري اكتشافها عبر تتبع قائمة تصرفات سالم من بيع وشراء أسهم هذه الشركات بموجب توكيلات من آخرين.
ميدور سابقة التكرير والتطبيع
لكن قبل أن نعرض المزيد من مفاجآت تحقيق النيابة في قضية بيع الغاز بثمن بخس لإسرائيل, بوصف هذه القضية فصلا مستقلا بذاته في التاريخ الحديث لنهب مصر منذ عهد الخديوي إسماعيل(63 ـ1879), علينا أن نتوقف عند محطة حسين سالم مع أول مصفاة تكرير بترول قطاع خاص في مصر منذ تأميم الأصول الرأسمالية الأجنبية في منتصف الخمسينيات بعد ثورة يوليو. والمصفاة هي أول مشروع مصري إسرائيلي مشترك في مجال البترول و الأكبر في التطبيع الإقتصادي بين البلدين حين وافقت الحكومة علي المشروع بنهاية عام.1993 ووفق رواية مصدر في صناعة البترول ـ طلب عدم ذكر إسمه ـ فان فكرة المشروع حملها رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين و وزير الخارجية شيمون بيريز في طريق العودة بعد توقيع إتفاقات أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن13 سبتمبر من العام نفسه. فقد طلب الرجلان من مبارك ما أسمياه بـمكافأة اقتصادية وعرضا مشروعين إثنين علي وجه التحديد: الأول المصفاة التي اقيمت لاحقا في الإسكندرية.. والثاني تصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل في خط أنابيب يعبر سيناء. وكما يقول المصدر ذاته فإن صديق الرئيس المصري حسين سالم وجد في المطالبة الاسرائيلية بهذا الثمن لإتفاقية غزة ـ أريحا كعكة يطمح الي نصيب منها. بل كان الرجل محظوظا الي أبعد حد لأن صديقه الدائم وشريكه السابق في نقل السلاح الرئيس مبارك كلف جهة سيادية بعرض المشروعين عليه ليختار أحدهما. وفي البداية فضل المصفاة. لكنه حصل لاحقا علي المشروع الآخر الغاز أيضا. ولم تكن صدفة أن الشريك الإسرائيلي في المشروعين هو الملياردير يوسي ميمان صديق بيريز بدوره, و صاحب شركة ميرحاف.
ولكن.. متي بدأت علاقة حسين سالم رجل أعمال زمن رأسمالية المحاسيب بالإسرائيليين ؟.يرجح مصدر مطلع انها تعود الي نهاية الستينيات, عندما كان يعمل في جهاز المخابرات العامة تحت قيادة أمين هويدي, وذلك لأن سالم كان منخرطا أيضا في متابعة ومكافحة النشاط الاقتصادي للعدو حينها. ولا شك ان الرجل أتيحت امامه الفرصة في زمن السلام كي ينسج علاقات مع الإسرائيليين عندما كان حاضرا عن بعد في خلفية مشهد المفاوضات المصرية الإسرائيلية بواشنطن عام1979 حين عمل مفوضا تجاريا وجمعته صداقة مع الملحق العسكري عبد الحليم أبو غزالة وشاركه وآخرين في بزينس نقل المساعدات العسكرية الأمريكية.
لم يترك المشير أبو غزالة مذكرات لنرجع اليها.لكن هناك رواية اللواء بحري محسن حمدي عضو فريق التفاوض المصري حينها. وهي منشورة في كتاب الجمهورية لأميرة فكري صدر عام2010 تحت عنوان المشير محمد عبد الحليم أبوغزالة: مسيرة حياة. وتفيد الرواية بأن الملحق العسكري في واشنطن كان دائم الحضور الي فندق ماديسون قبيل توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في26 مارس.1979 وفي هذا الفندق جرت المفاوضات مع الإسرائيليين و انطوت غرفه و قاعاته علي أسرارها. وقتها كان أبو غزالة يستضيف الوفود علي موائد غداء وعشاء( ص117). فهل كان حسين سالم صديق الملحق العسكري وشريكه في البزنس من بين المدعوين ؟.
حكمة جولبنكيان ومستر فايف بيرسنت
علي أية حال, فإن في تأسيس ومصير شركة ميدور التي رأس مجلس إدارتها حسين سالم ما يكشف عن سمات رأسمالية المحاسيب. فالشركة بالأصل تقوم علي شراكة بين رأس المال الخاص مصري وإسرائيلي و بنسبة40 في المائة لكل منهما مع رأس المال العام للدولة المصرية(20 في المائة نصيب الشركة العامة للبترول), وذلك وفق مانشرته صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية في22 يوليو.1996 ثم سرعان ماباع سالم معظم حصته في مصفاة التكرير التي أقيمت قرب الإسكندرية. وزاد نصيب المال العام من مساهمته في الشركة من10 في المائة لحظة التأسيس الي نسبة60 في المائة بحلول عام2008, من بينها حصة تقدر بنحو38 في المائة من أموال المودعين في البنك الأهلي. وهكذا لم يحتفظ حسين سالم إلا بنسبة محدودة( نحو2 في المائة), بعدما جني الأرباح من بيع أسهمه. وعندما سئل عن السر في هذا الإنسحاب إدعي انه كان يقوم بـمهمة وطنية تحت إشراف الدولة وأتم إنجازها كما جاء في صحيفة العالم اليوم. لكن وحدها حكمة بارون البترول الأرمني كالوست جولبنكيان والمسمي بـ مستر فايف بيرسنت أو رجل الخمسة في المائة تفسر هذا السلوك المتكرر لرجل الأعمال حسين سالم( البيع والإحتفاظ بحصة محدودة) من ميدور عام2000 الي شركة شرق المتوسط للغاز عام2007 وحتي قبل تشغيل المشروع الأخير بنحو عام واحد. والحكمة مفادها أن يلعب رجل الأعمال الشاطر علي ترويج مشروعات تزداد قيمتها, ثم يبيع ويربح علي ان يحتفظ بحصة محدودة.وبذلك يقوم بتوسيع نطاق مشروعاته ويقلل من إحتمالات الخسارة والمخاطرة. وفي حالة رأسمالية المحاسيب فإن رجل الأعمال المروج للمشروع يستفيد من ارتباطاته بجهاز الدولة وبمراكز السلطة السياسية في تسهيل إقامة المشروعات والحصول علي امتيازات واستثناءات. وكلها يؤدي لاحقا الي زيادة ثمن أسهمه لحظة البيع. ولا شك أن سالم كان شريك البزينيس المناسب تماما بالنسبة للإسرائيليين وغيرهم لدي مبارك وحكومته. ولا أدل علي ذلك من رواية قالها لنا السفير أمين يسري. فقد التقي صدفة بصديق بغداد القديم في احد أيام منتصف التسعينيات, واحتسيا معا القهوة بـ فندق سمير أميس حيث جاء سالم رجل أعمال أمريكي يهودي يطلب التوسط لمقابلة الرئيس مبارك. ويضيف يسري: في اليوم التالي طالعت صور الرجل مع مبارك في صحف الصباح.
أما صحيفة هآرتس الإسرائيلية فيحتفظ أرشيف طبعتها الإنجليزية علي شبكة الإنترنت بتقرير بتاريخ21 أغسطس2005 يكشف عن مشروع تطبيع ثالث في مجال الطاقة بمليار دولار يسعي اليه الشريكان سالم و ميمان. ونقلت الصحيفة عن مصادر لها في القدس أن المشروع يحظي هو الآخر بدعم مدير المخابرات اللواء عمر سليمان.. وبالطبع بضوء أخضر من مبارك. إلا ان أحدا لا يعرف تفاصيل المشروع, ولماذا لم ير الضوء؟. لكن الثابت أن مشروعي مصفاة التكرير والغاز الطبيعي حققا لإسرائيل ما تحلم به. ويكفي أن الأخير يؤمن نحو40 في المائة من احتياجاتها ويشغل محطات الكهرباء بتكلفة زهيدة. وهذه الصفقة جرت بموافقة الرئاسة وجهاز المخابرات العامة, وذلك وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في23 إبريل الماضي بعنوان مبارك يواجه المزيد من الاسئلة عن صفقة الغاز مع إسرائيل. ولذا بالإمكان فهم الوصف الذي اطلقه وزير البنية التحتية الأسبق في إسرائيل الجنرال بنيامين بن إليعازر علي مبارك بأنه كنز استراتيجي و.علما بأن الوزير الإسرائيلي هو الذي وقع صفقة الغاز مع وزير البترول السابق سامح فهمي. وحقيقة الأمر أن مبارك كان بالغ التسامح و الكرم مع بن إليعازر لأنه وافق ورعي الصفقة بعدما ثبت في عام1998 بشهادات الضحايا من الجنود المصريين في سيناء أن الجنرال نفسه متورط في قتل زملاء لهم أسري أحياء في حرب.1967 ويوثق هذه الشهادات تقرير للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بعنوان جريمة بلا عقاب. أما حسين سالم الصديق والشريك فقد استحق ان تصفه يديعوت أحرونوت في6 سبتمبر2006 بأنه اصبح رجل التطبيع الأول مع تل أبيب و كاتم أسرار مبارك.
مفاجآت أوراق المتهم رقم سبعة
يحتل حسين سالم الهارب الي أسبانيا الآن في أمر إحالة النيابة العامة للمتهمين في قضية فساد صفقة تصدير الغاز الي إسرائيل الي محكمة الجنايات الرقم سبعة والترتيب الأخير. وعلي رأس القائمة وزير البترول السابق سامح فهمي. وللمفارقة فإن فهمي كان يعمل تحت رئاسة المتهم السابع في شركة ميدور بوصفه عضوا منتدبا في مجلس الإدارة عن الهيئة العامة للبترول وقتها. لذا لم يكن مستغربا أن يظل رجل الأعمال حسين سالم ينادي وزير البترول بعدها بـسامح من دون ألقاب, كما تقول مصادر مطلعة. ويؤكد قرار الإحالة ان تصدير الغاز لاسرائيل تم بالأمر المباشر لصالح شركة شرق المتوسط وبسعر متدن لايتناسب مع تكلفة الإنتاج والأسعار العالمية السائدة ولمدة15 سنة قابلة للتجديد خمس سنوات, وبشروط تعاقدية مجحفة ودون مراعاة لأي ضمانات للجانب المصري. وهو ما تسبب في ضياع714 مليون دولار من المال العام بمثابة فارق الأسعار.
وتفيد قائمة أدلة الثبوت( الإثبات) في القضية ـ التي حصلت عليها الأهرام ـ أن القرار الوزراي رقم100 لسنة2004 بالموافقة علي الصفقة قد خلا من بنود تبيح المراجعة الدورية لسعر الغاز, وذلك بـ قصد تربيح حسين سالم بمكاسب مادية دون وجه حق. كما تشير الي أن اللجنة العليا للغاز برئاسة الوزير فهمي رفعت الي مجلس الوزراء مذكرة بتسعير بيع الغاز تنطوي علي تخفيض للتكلفة,وذلك باستبعاد قيمة الضرائب والرسوم الأساسية. وقال الشاهد الثالث عبد الخالق عياد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول سابقا: أن المتهم السابع تقدم في إبريل2004 بصفته رئيسا لمجلس ادارة شركة شرق المتوسط للغاز الي الوزير سامح فهمي طالبا شراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المصري لتصديره الي تركيا وإسرائيل, وأن التعاقد تضمن شروطا جزائية علي الجانب المصري مبالغ فيها مما كان له الأثر في عدم القدرة علي تعديل أسعار التعاقد.
كما أكدت الشاهدة الرابعة الدكتورة عاليه المهدي عضو لجنة فحص التعاقدات بقطاع البترول أن اللجنة ثبت لها أن إجراءات بيع وتصدير الغاز تمت بالأمر المباشر وبالمخالفة للائحة الهيئة العامة للبترول. وكشفت أيضا عن أن وزير البترول السابق عرض مذكرة علي مجلس الوزراء في18 سبتمبر بتخفيض سعر بيع الغاز بحجة زائفة هي التنافسية. وقالت: إن التعاقد اعطي ميزة منفردة الي الشركة الإسرائيلية باحقيتها وحدها في مد فترة سريان التعاقد خمس سنوات اضافية بذات الأسعار المجحفة ودون حق الجانب المصري في إعادة التفاوض بشأن هذه الأسعار. كما كشفت الشهادة ذاتها عن تربيح حسين سالم بمبلغ قدره2 مليار و3 ملايين دولار من جراء هذه الصفقة المجحفة, ومن دون وجه حق, وحيث كان رجل الأعمال يستحوذ علي نسبة70 في المائة من اسهم شركة شرق المتوسط عند التأسيس.
كما حصلت الأهرام علي صورة من محضر إجتماع مجلس الوزراء برئاسة الدكتور عاطف عبيد في5 يوليو عام2004( رقم86) حيث وافق علي مذكرة التفاهم بشأن تصدير شركة شرق المتوسط للغاز المصري. وقد فوض مجلس الوزراء سامح فهمي بالتوقيع نيابة عن الحكومة. وهناك أيضا صورة خطاب يحمل توقيع عبيد الي حسين سالم يبلغه بقرار جلسة مجلس الوزراء بتحديد اسعار بيع متدنية للغاز المصري بين75 سنتا و1.25 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية. واللافت في هذه المستندات قول الدكتور عبيد أن موافقة مجلس الوزراء علي التعاقد مع شركة شرق المتوسط جاءت علي سبيل الإحاطة فقط و ان المجلس غير مختص بالبت في هذا الأمر. علما بان رئيس الوزراء الأسبق خارج قائمة الاتهام.لكن أقواله المتاحة ـ واستنادا الي قائمة الثبوت في القضية ـ لا تكشف عن الجهة المختصة ؟.
وتبقي ملاحظة أخيرة من واقع اخطار إقامة مشروع شرق المتوسط ضمن المناطق الحرة ولدي الهيئة العامة للاستثمار, وهي أن إجمالي فرص العمالة500 عامل منها50 عاملا أجنبيا, هذا فقط مقابل سرقة714 مليون دولار سنويا.. أي4.2 مليار جنيها, وهكذا كان يجري نهب مصر.

الأربعاء، 15 يونيو 2011

رحلة البحث عن حسين سالم فى ســـويسـرا



رحلة البحث عن حسين سالم فى ســـويسـرا

فى الظل عاش يحرك الأحداث والشخوص من وراء الستار. قليلون من كانوا يعرفون اسمه وطبيعة عمله ومهامه الحقيقية التى يقوم بها. لا تختلف صورته فى مصر عن سيرته فى سويسرا، فشيمته الغموض. هذا هو حسين سالم، الصديق الأقرب لرئيس مصر السابق مبارك، خزانة أسراره قبل أن يكون مستودع ثرواته ومديرها. ذُكر اسمه على استحياء فى مصر فى عام 1986 عبر استجواب فى مجلس الشعب عن صفقات السلاح، ثم عاد اسمه ليتردد بوضوح فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل بعد ذلك التاريخ بنحو 21 عاماً، لتزداد حول اسمه علامات الاستفهام والشائعات التى لم تنل منه يوماً. هكذا كانت صورته فى داخل مصر، التى لا تختلف عن مثيلتها فى الخارج. حيث تدرك أجهزة المخابرات فى جميع أنحاء العالم أهمية الرجل ومدى قربه من رئيس مصر السابق وتأثيره فى قراراته بحكم الصلة بينهما. ولذا كان زائراً يحمل علامة VIP فى أى مكان يحط فيه. وفى سويسرا كان مكتبه فى أكثر شوارع جنيف التجارية شهرة وعلاقة بالمال. وأمام كل هذا الغموض، الذى يحيط بالرجل الذى بات اسمه على قوائم النشرة الحمراء للإنتربول منذ 12 مايو 2011، حاولنا تقصى سيرته بشكل أعمق ومعرفة بعض تفاصيل حياته فى جنيف والقاهرة.

تتعدد أسباب من يقصد جنيف، تلك المدينة القابعة فى الجنوب الغربى لسويسرا، التى حباها الله بهدوء وجمال طبيعى قلما تراه عين. فالكثيرون يفدون لها للسياحة، والقلة للتعلم فى جامعتها التى تعد من أرقى جامعات العالم ويتم اختيار المتميزون علميا فقط للدراسة فيها، والبعض يأتى قاصدا سرية بنوكها ونظامها الاقتصادى الذى يمنحك حرية فعل ما تشاء وفقا للقانون طالما أنك تسدد ما عليك للحكومة من التزامات. وهناك من يأتى لها باحثا عن فرصة هادئة للعيش والاختفاء بعيداً عن أعين تطارده أو أجهزة أمنية تلاحقه. هكذا هى جنيف التى تردد اسمها كثيرا فى الفترة السابقة كمقر لإقامة حسين سالم، أحد أشهر رجال الأعمال والذى ارتبط اسمه باسم رأس النظام السابق الرئيس مبارك عبر صفقات مشبوهة للغاز تم توصيله لإسرائيل، وإدارة أموال رئيس البلاد المخلوع بشكل بات يثير الكثير من علامات الاستفهام. ولذا كانت المدينة مقصدنا فى «المصرى اليوم» بحثا عن ذلك الشبح الذى لا يعرف عنه الكثيرون سوى اسمه.

هنا جنيف.. القابعة قرب الحدود الفرنسية مع سويسرا، المحاطة بجبال الألب الشهيرة، والمطلة على بحيرة تحمل اسمها ويطلق عليها سكانها اسم «Lac» أو «لاك»، وتمنح المدينة حالة من الجمال الهادئ بنافورة تعد الأشهر فى أوروبا يصل ارتفاع ضخ المياه فيها إلى 140 متراً. ليس هذا فحسب بل إنها مقر للكثير من المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، والتجارة العالمية، والعمل الدولية، والصحة العالمية، والصليب الأحمر، والملكية الفكرية وحقوق الإنسان. ولذا فالبحث عن حسين سالم وسط كل هذا وفى مدينة يبلغ تعدادها نحو 109 آلاف نسمة، يشبه تماما البحث عن إبرة وسط كومة من القش. ولكن كانت البداية من حكايات المصريين الذين يعيشون ويعملون ويتعلمون فى سويسرا ويقدر عددهم بنحو 3 آلاف مصرى. وتلتقيهم فى الشوارع حين تميز لهجتهم المصرية الواضحة فى الحديث، وإن أردت صحبتهم فاذهب لمقهى يحمل اسم «قهوة المصريين» فى منطقة «لاجار» فيحكون لك بعض ما يعرفونه عن تلك الشخصية.

«حكايات المصريين»

على شاطئ بحيرة جنيف استوقفنا حديثهما وهما يسيران بهدوء بعد انتهاء يوم عملهما. مينا وهانى.. مصريان جاءا تلك المدينة ويعملان بها منذ ما يزيد على 12 سنة. بمجرد معرفتهما بأصولك المصرية يسارعان لتلبية ما تريده. أسألهما عن حسين سالم فيسارع مينا بالرد قائلاً: «رجل المليارات نسمع عنه من صحف القاهرة، ونعرفه هنا بالرجل الغامض. شاهدناه كثيرا فى الفنادق الفخمة. لم يكن يتحدث لأحد ولا نعرف له شلة أصدقاء هنا. لكن هناك مكانان كثيرا ما يتردد عليهما، أولهما فندق (كيمبنسكى)، وثانيهما فندق (لا ريسيرف) فى طريق لوزان».

الوصول لفندق «كيمبنسكى» ليس بالأمر الصعب فى مدينة يمكنك التجول فيها سيرا على الأقدام لتقارب شوارعها ونظام المرور بها. يطل الفندق على البحيرة بواجهة زجاجية تعكس إطلالة البحيرة التى يرقد أمامها. وبجواره أكثر من فندق مميز مثل «بوريفاج» و«فورسيزونز». ما إن تجتاز بوابته وتدخل بهوه المميز، حتى تشعر بفخامة المبنى الذى يقع فى ستة طوابق. اقتربنا من مضيفة الاستقبال بالفندق وسألناها عما إذا كان لديهم نزيل باسم حسين سالم. فجاءتنا الإجابة بأنه لم ينزل لديهم شخص بهذا الاسم منذ 28 يناير الماضى، كما أنها ليس لديها حجز بهذا الاسم فى المستقبل. نطلب منها التأكد فتعاود كتابة الاسم على الكمبيوتر لتجىء نفس الإجابة.

نترك كيمبنسكى ونتحرك فى اتجاه فندق «لاريسيرف» فى طريق لوزان الهادئة. فنجد أن الفندق الذى يقع بالقرب من طريق زراعى يحيطه الهدوء ليس به نزيل يحمل اسم «حسين سالم». نتعجب ونتساءل أنبحث عن شبح أم أن هناك خطأ فى المعلومات التى قادتنا لسويسرا؟

تأتينا الإجابة موثقة من مصدر رسمى موثوق به ومطلع، فضل عدم ذكر اسمه نهائيا، واحترمنا ذلك. قال: «حسين سالم جاء إلى سويسرا بعد اندلاع الثورة ثم تركها وذهب لهولندا، ثم رومانيا التى يمتلك فيها العديد من المشروعات المتعلقة بالفنادق والزراعة والتصدير». وكان هنا فى الأسبوع الماضى، وكان نزيلاً بفندق كيمبنسكى وشاهدته هناك. ولكن ليس من السهل العثور عليه والسبب أنه يحمل جواز سفر إسبانياً أعطته له الحكومة الإسبانية منذ سنوات بعد مساعدته لهم فى إنشاء مصنع لتسييل الغاز فى دمياط. ووفقا لجواز السفر الإسبانى فإن اسم الفرد يكتب بترتيب معين، يبدأ باسم الفرد ثم اسم جده لوالدته ثم اسم جده لوالده، ولذا فالأوراق الرسمية لا تعرف اسم «حسين سالم».

تلك إذا الخدعة فحسين الذى بات اسمه ضمن أسامى النشرة الحمراء التى أصدرها الإنتربول الدولى يوم 12 مايو الماضى وضمت اسمى رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة السابق، ويوسف بطرس غالى، وزير المالية السابق، فهو لا يسير باسم حسين سالم. ولكن حاملا بعد اسمه الأول، اسمى جديه للأم ثم للأب. قادتنا ذات المصادر المطلعة للمنطقة التى يعيش فيها حسين سالم فى إسبانيا ويمتلك فيها قصرين، أحدهما له والآخر مقسم بين ابنه وابنته، ويقع القصران فى منطقة «لاموراليخا» الإسبانية. إلا أن ذات المصادر أكدت أن خالد بن حسين سالم جاء لجنيف واستقر بها وقدم لأبنائه فى مدارسها، دون أن تشير لمقر إقامة الابن أو اسم المدرسة.

يتحدث المصريون هنا عن بيت حسين سالم، الذى يملكه فى منتجع «اشتاد». وهى منطقة معزولة تحيط بها الجبال وتعد من أبرز المنتجعات الشتوية فى العالم. ويتردد عليها الأثرياء فى الشتاء لممارسة رياضة التزحلق على الجليد، والإقامة فى شاليهاتهم التى يمتلكونها هناك.

«شارع دى رون»

هنا فى البناية التى تحمل رقم 7 كان يقع مكتب حسين سالم. الشارع من أهم شوارع جنيف التجارية بل يعد قلب مركز عالم الأعمال السويسرى، حيث يوجد به العديد من المحال التجارية الضخمة، التى تحمل أسماء الماركات العالمية، ويمتد لمسافة لا تقل عن 3 كيلومترات، بالإضافة لقربه من منطقة سكنية مميزة فى قلب جنيف. يذكرك لحد بعيد بشوارع محطة الرمل فى الإسكندرية فى الماضى بنفس التصاميم المعمارية. بحثنا عن المكتب فى البناية، ولكننا لم نجد له أثرا. وقيل لنا إنه كان وانتهى مع حرص صاحبه على محو أى أثر له.

ولكن هذا لا يمنع أن هناك من يتذكر نشاطات المكتب فى عالم التجارة والتصدير والاستيراد. فقد كان المكتب يعمل فى كل المجالات، بترول- غاز- تحلية مياه، وكان يصدر لمصر سلعا استراتيجية، خاصة الأرز والسكر.

هنا نتوقف قليلاً عند عمل حسين سالم، الذى تتنوع الحكايات المحيطة به، وتصفه مصادر مطلعة فى سويسرا بأنه رجل أصر على أن يحيط نفسه بهالة من الغموض، ولم يسمح لأحد على مدى سنوات طويلة مضت اختراق تلك الهالة تدعمه فى ذلك علاقاته رفيعة المستوى برؤساء ومسؤولى الدول، التى يذهب لها. ولكن هل هكذا بدأ حسين سالم حياته؟

رحلة الصعود فى عالم المال

فى الوقت الذى تذكر فيه العديد من المواقع أن حسين سالم ولد عام 1928 نفس سنة ميلاد الرئيس السابق، أكدت نشرة الإنتربول، التى صدرت مؤخرا أنه من مواليد عام 1933. حياته لم يكن فيها فى البداية أى شىء يثير التعجب أو الدهشة، ولكن تلمح من محطات صعوده وتكرر اسمه فيها، ملامح إنسان طموح للغاية فى كسب المال واقتنائه دون أن يعبأ بأن يكون شخصا معروفا تطارده الأخبار، أو يتولى منصباً كبيراً كما قد يظن البعض، بل على العكس من ذلك تماما فقد أصر على حياة الظل، التى يستطيع من خلالها تحقيق ما يريده من نفوذ وثروة.

لا أحد يعلم على وجه اليقين كيف بدأت علاقته بمبارك ومتى، ولكن الشىء المؤكد أن علاقتهما توثقت منذ نهاية السبعينيات، وكان أساس ذلك شركة «الأجنحة البيضاء»، والتى جاء ذكرها فى كتاب المؤلف الأمريكى «بوب وود وورد» بعنوان «الحجاب»، وذكر الكتاب أن الشركة سُجلت فى فرنسا بأربعة مؤسسين هم: منير ثابت شقيق سوزان زوجة مبارك، وحسين سالم، وعبدالحليم أبوغزالة، الذى كان ملحقاً عسكرياً لمصر فى الولايات المتحدة، ومحمد حسنى مبارك الذى كان نائباً للرئيس السادات وقتها. وذكر الكتاب أن الشركة باتت منذ إنشائها المورد الرئيسى لتجارة السلاح فى مصر. وهو ما دفع بالنائب علوى حافظ لتقديم طلب إحاطة فى البرلمان سنة 1986 مستنداً لما ورد بالكتاب طالباً تفسيراً للصمت الرسمى على ذلك الإتهام، أو محاسبة من يثبت تورطه فى تلك القضية التى وصفها بأنها إحدى قضايا الفساد، ولكن لم يصدر أى رد رسمى وقتها من مؤسسة الرئاسة. وقتها عرف المقربون من دوائر صنع القرار اسم حسين سالم، خاصة بعد أن لفت الأنظار باستثماراته التى سبقت غيره من رجال الأعمال فى شرم الشيخ. التى يمتلك فيها منطقة خليج نعمة بالكامل تقريباً ومنتجع موفينبك جولى فيل، الذى أنشأ فيه قصرا مميزاً أهداه لمبارك. ولكن لم يلتفت ملايين المصريين لذلك الاسم إلا مع الضجة التى صاحبت صفقة بيع الغاز لإسرائيل.

«شرق المتوسط للغاز» تلك هى الشركة التى تولت عقد اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل، أنشأها حسين سالم فى عام 2000، ويمتلك 65% من أسهمها كما تقول الأوراق الرسمية، ولكن ما تقوله الأوراق شيئاً وما تخفيه الأسرار شيئاً آخر. فبعض المصادر تشير إلى أن حسين سالم كان واجهة لإدارة أموال مبارك. أما بقية أسهم الشركة فموزعة بين رجل الأعمال الإسرائيلى «يوسى مايمان» بنسبة 25%، والحكومة المصرية بنسبة 10%. وبالبحث تجد أن رأسمال الشركة الاسمى لا يتجاوز مبلغ 500 مليون دولار، بينما المدفوع منه لا يزيد على 147 مليون دولار. كما تجد أن الشريكين المصرى والإسرائيلى باعا حصتيهما عام 2007، أى قبل بدء تصدير الغاز فى 2008 بمبلغ تجاوز بليون دولار، وتم البيع لأكثر من شركة من بينها شركة «AMPAL» الأمريكية، وشركة «PTT» التايلاندية. وهكذا جنى سالم، سواء لحسابه الخاص أو لحساب من يعمل له، أرباحاً فاقت كل التوقعات فى صفقة لم يخسر فيها شيئاً حتى فى تكلفة إنشاء الخط الذى ينقل الغاز من موقعه إلى إسرائيل، لأن الدولة هى التى أنشأت ذلك الخط. وهكذا أيضا لم تستفد مصر من تلك الصفقة أى شىء سوى استنزاف ثروتها الطبيعية ومنحها لإسرائيل بسعر 28 مليار دولار لكمية 120 مليار متر مكعب من الغاز.

القنصلية المصرية فى جنيف

شريف عيسى، هو قنصلنا فى سويسرا، رحب بلقاء معنا فى مكتبه بمجرد علمه بأننا من مصر، ولكنه اعتذر عن منحنا أى معلومات لتعارض هذا مع صميم عمله. مكتفياً بالقول إن حسين سالم كان رجل أعمال يتعامل مع القنصلية لإنهاء أوراق رسمية كشأن بقية المصريين، نافيا أن يكون قد اتصل به بعد ثورة 25 يناير رغم كل ما يتردد عن مجيئه لسويسرا.

لم يبق سوى سؤال ساذج: تُرى هل منحت الثروة حسين سالم الحصن الذى يستطيع به الآن الاختباء عن عيون من يلاحقونه؟ هل منحته القدرة على أن يورث أبناءه السمعة الحسنة والسيرة الطيبة؟ الإجابة تختلف حسب قناعات كل منا.

عصمت السادات: حسين سالم اللاعب الأكبر فى فساد مصر وكان يسيطر على «مبارك».. ومخالفاته تصل لـ«الخيانة العظمى»

لم يكن يعلم، حينما قدم استجوابه الأول عام 2006 تحت قبة البرلمان ضد عقد تصدير الغاز، أنه سيصبح فى خصومة مباشرة مع الرجل الأقرب للرئيس. ولم يكن يعلم أنه بعدها بسنوات قليلة سيواصل بحثه عن الرجل وينشر فضائح انتهاكه حرمة الأمن القومى المصرى. هكذا هو الحال مع محمد أنور عصمت السادات، عضو البرلمان السابق، وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية، الذى بات هدفه الأول الوصول لحسين سالم «جليس الرئيس» كما يسميه. يقول السادات إن سالم يتحمل النسبة الأكبر فى فساد الحياة السياسية فى مصر ومن عداه لعبوا أدوارا ثانوية. ويتهمه بالسيطرة على رؤية مبارك التى وصفها بـ«محدودة الفكر»، وإفساد البقية الباقية منها، لتصبح التقارير الرقابية من الجهات المعنية التى تصل إلى مكتب الرئيس السابق بلا أهمية. يؤكد السادات أن ملف حسين سالم ملىء بالمفاجآت لا بسبب التربح واستغلال النفوذ فحسب، ولكن بسبب لعبه فى السياسة العامة لمصر إلى حد تهديد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، وهو فى منصبه، بأنه سيحضر سامح فهمى بدلا منه. وإلى نص الحوار معه:

■ كيف بدأت مواجهتك وملاحقاتك لحسين سالم؟

ـ بدأت منذ كنت عضوا بمجلس الشعب حينما قدمت أول استجواب ضد سامح فهمى، وزير البترول، فى عام 2006، بسبب ما كان يحدث من انتهاكات وتجاوزات فى قطاع البترول، وكان على رأسها قضية تصدير الغاز لإسرائيل. وقتها طلبنى الدكتور فتحى سرور وطلب منى التفاهم مع وزير البترول حتى لا نفجر مشكلة، فقلت له إنه لا مجال للتفاهم لأن المعلومات التى قدمت بسببها الاستجواب تؤكد الكثير من الوقائع الخطيرة ولا يمكن السكوت عليها. ثم حدث أننى تعاملت فى استجواب آخر فى ملف جمال مبارك، وأسامة الشريف، وعمر طنطاوى، اللذين كانا يديران ثروة جمال فى الخارج وهما الآن خارج مصر، وكان الاستجواب يتعلق بميناء العين السخنة وبعض تجاوزات الأراضى شمال غرب خليج السويس. ولذا كانت القضية التى افتعلوها لإقصائى من المجلس ولكن أنصفتنى المحكمة بتبرئتى. وفى استجواب وزير البترول لم يكن الموضوع متعلقاً بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل فقط، ولكنه امتد لتصدير الغاز لإسبانيا أيضا، ومن يقرأ تفاصيل تلك الصفقات يعرف أن مصر كانت تباع نهارا جهارا وبلا رقيب.

■ ولكنك تولى فكرة القبض على حسين سالم اهتماماً كبيراً.. لماذا؟

ـ فى اعتقادى أن حسين سالم مفتاح لكثير من الألغاز بحكم علاقته برئيس الدولة السابق. وكان يمتلك الكثير من الصلاحيات التى تجعله على صلة قوية جدا بالشخصيات العالمية والمحلية التى تمثل دائرة علاقات مبارك. هناك صفقات سلاح مع إسبانيا كان طرفاً فيها على سبيل المثال. وجميع رؤساء وملوك العالم الذين كانوا يأتون لزيارة مبارك فى شرم الشيخ كان حسين سالم يلتقى بهم ويشرف على ترتيبات الزيارات الخاصة بهم. كان أخطبوطاً يتعامل فى كل شىء وله يد فى علاقات مصر مع إيران وإسرائيل ودول أفريقيا. ولذا لم ينتظر حتى تنحى الرئيس، بل أخذ طائرته وسافر دبى عقب اندلاع الثورة، وعلمت من مصادر موثوق بها أنه كان بحوزته 500 مليون دولار وتم التحفظ على ما معه من مال حتى تلقت السلطات هناك اتصالا من شخصية سيادية كبرى قريبة من مبارك ـ لن أذكر اسمها ـ طلبت منهم السماح له بالرحيل بما معه من مال. فهذا الرجل لا يمتلك خزانة المال فقط للرئيس السابق ولكنه يمتلك أيضا خزانة الأسرار الخاصة بأمور تمس الأمن القومى لمصر، ويصعب علىَّ أن يظل فى الخارج يخرج لنا لسانه ويتمتع بما هو من حقه وبما ليس من حقه.

■ لهذا كنت على رأس الوفد الوحيد الذى سافر سويسرا للمطالبة بإعادة الأموال المنهوبة؟

ـ ليس سويسرا وحدها ولكن لندن أيضا وكان معى وفد شعبى، وحاولنا جمع معلومات عن ملف الأموال بوجه عام، والصناديق التى تم وضعها بها وكيفية تتبع شركات إدارة الأموال الخاصة بهم. وحصلت على معلومات عن شركة «بوليون» التى يديرها وليد كابا وعمر طنطاوى، وشركة «ميد انفست» التى يديرها شريف طنطاوى ووليد شاش، وهؤلاء الأربعة أصدقاء جمال مبارك من أيام الجامعة ويديرون ثروته فى لندن وسويسرا، وتقدر بمبلغ يتراوح بين 5 و6 مليارات دولار متمثلة فى إدارة عقارات وسندات أموال سائلة. وبعض هذا المبلغ يخص استثمارات جمال مبارك وبعضه الآخر إيداعات صناديق الاستثمار فى البنوك المصرية. لأن بعض هذه البنوك كان يستثمر فى صناديق جمال مبارك، لتدخل له نسبة ربح تتراوح بين 10 و30% بإيداعات المصريين. وهذه معلومات موثقة وضعناها على مكتب النائب العام.

■ هل ترى أن هناك تعاملاً جاداً مع ملف استعادة الأموال من رموز النظام السابق، خاصة بعد قرارات الإفراج الأخيرة؟

ـ نعم هناك جدية رغم حالة الإحباط التى تسود الشارع المصرى، خاصة بعد قرارات الإفراج بكفالة عن بعض الرموز بعد ما ذكر عن حجم أموالهم، ولكن إجراءات تلك القضايا تستغرق وقتا طويلاً. هذا غير الهاربين، وعلى رأسهم حسين سالم، الذى أتوقع القبض عليه وفقا لمعلومات أتابعها بنفسى قريبا من خلال الإنتربول الدولى، والنيابة تعمل فى مناخ صعب جدا عبر تضخم أرقام قضايا نهب الأموال.

■ وهل أنت مقتنع بأن ما تملكه سوزان مبارك فقط 4 ملايين دولار؟

ـ بالطبع لا، وهذا الأمر أصاب الناس كلها بصدمة ورأيى أن كل من تسبب فى فساد سياسى أو نهب ثروات البلد لا يمكن التساهل معه. التصالح فقط مع من شارك فى قضايا اقتصادية يمكن علاجها برده ما أخذ من مستحقات دون وجه حق حتى تسير عجلة الحياة.

■ هل التقيت بحسين سالم فى أى مناسبات سابقة؟

ـ نعم التقيت به فى بعض المناسبات القليلة جدا، وكان يتباهى لبعض الشخصيات المشتركة بأنه أقصانى عن المجلس لمجرد أننى تجرأت وقدمت استجواباً ضده فى صفقة الغاز.

■ ما المفاجآت التى تقول إن ملف حسين سالم يحتويها؟

ـ الموضوع لم يكن فقط إدارة الغاز وصفقاته، ولكنه كان يدير إمبراطورية فساد واستغلال نفوذ كان مبارك فى خلفياتها، وليس بالضرورة أن يكون مبارك قد شارك فيها حتى أكون منصفا، ولكن هو من وضع نفسه فى ذلك الموقف. ووصل الأمر بحسين سالم أن هدد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، عندما رفض صفقة الغاز لإسرائيل أنه سيأتى بسامح فهمى وزيراً. وكتب لسامح فهمى عندما تولى وزارة البترول ولرئيس هيئة البترول بأنه تقرر إنشاء شركة غاز شرق المتوسط. وكأنه هو من يقرر لوزير دولة وهذا الخطاب فى ملف القضية لدى النائب العام. حتى عاطف عبيد كتب له خطاباً وهو رئيس وزراء يقول له فيه يسعدنى نقل تحياتى وبلاغك بسعادتى لتوقيع عقد تصدير الغاز. وهذا يوضح حجم الفساد الذى تسبب فيه الرجل. وحجم النفوذ الذى كان يتمتع به فى إدارة الأمور.

■ ترددت أنباء عن وجود حسين سالم فى إسرائيل وامتلاكه جواز سفر إسرائيلياً.. ما مدى صحة ذلك؟

ـ سمعت هذا الكلام ولكننى لست متأكداً منه، ولكن ما هو مؤكد بالنسبة لى أنه قريبا سنرى هذا الرجل مقبوضا عليه وأنا أعى ما أقول عبر معلومات موثقة وأعرف ما تبذله النيابة المصرية من جهود مكثفة مع الإنتربول للقبض عليه.

■ البعض يتخوف ألا يكون هناك تكييف قانونى للتهم الموجهة لحسين سالم.. فبأى تهم نُحاكم حسين سالم؟

ـ أطمئن المتخوفين بأن هناك الكثير الذى سيحاسب عليه حسين سالم، وقد استعدت النيابة المصرية لذلك الموقف، يكفى أن نذكر أراضى شرم الشيخ التى أخذها بلا ثمن تقريبا، وكيف باع للبنك العقارى الفيلات فى شرم الشيخ وحصل على ماله مقدما، وعقد تصدير الغاز لإسرائيل، وشركة ميدور التى أسسها مع صديقه الإسرائيلى يوسى ميانمان بقروض من بنوك مصرية ثم بيعهما أسهم تلك الشركة للحكومة المصرية بأسعار خيالية.

■ وفقا للقانون من الممكن الدفاع عنه بأنه رجل أعمال لم يجبر أحداً على بيع أو شراء شىء. الحكومة المصرية هى من سعى للبيع والشراء؟

ـ النيابة العامة تعمل باحتراف وتجهز له ملفات عديدة، ما يزعجنى فقط أنه مازال طائرا بعيدا عن يد القانون فى مصر، خاصة أن ملفه به أدوار تتعدى البيزنس والتجارة بل وتتعلق بالأمن القومى العربى والمصرى، تصل لحد الخيانة العظمى وأنا أجمع لها الوثائق.

■ كم يتحمل حسين سالم من وجهة نظرك فى نسبة الفساد فى مصر؟

ـ كان لاعباً رئيسياً فى الفساد ويليه مجدى راسخ، والد زوجة علاء مبارك، بالطبع هناك أسماء أخرى كنا نراها فى جمعية المستقبل والمحيطين بجمال مبارك، ولكن حسين وراسخ، يتحملان النسبة الأكبر. فمن يعرف بدايات الرجل يعرف أنه أخذ من مصر الكثير. فبداية حسين سالم كانت كموظف مدنى فى جهاز المخابرات ولم يكن عسكرياً كما أشيع، وخرج من الجهاز عام 1978. وقتها كان أبوغزالة ملحقاً عسكرياً فى واشنطن، ومنير ثابت مسؤولاً عن مكتب المشتريات وأنشأوا مع حسنى مبارك، وقت أن كان نائب رئيس، شركة بدأ عملها مع بداية شراء مصر للأسلحة الأمريكية بعد توقيع معاهدة السلام، وتولى حسين سالم عبر شركته التى سماها «تراسام» ثم «فور وينجز» نقل السلاح لمصر. ووطد علاقته بمبارك وأبوغزالة إلى أن انتهى أبوغزالة مع زيادة مساحة الخوف منه فى الجيش.

■ فى رأيك ما أخطر أفعال حسين سالم التى أضرت بمصر؟

ـ أنه أوصل الرئيس السابق مبارك إلى أنه لم يعد صاحب مواقف رسمية قوية فيما يتعلق بالصراع العربى ـ الإسرائيلى، كان جليس مبارك وأقنعه بما يتبنى من أفكار. ومع احترامنا لمبارك لكنه كان رجلاً محدود الرؤية والفكر، وبالتالى سيطر الجليس على رأس الرئيس. وأفسد البقية الباقية فى رؤية مبارك، حتى التقارير التى كانت تصل إليه من الأجهزة الرقابية لم تكن لها قيمة لأنه كان يبث له أفكاره هو، فاعتمد عليه وصغر من حجم مصر فهانت على يد من يفترض أنه كان حاميها. ولذا فاهتمام المواطن العادى بالقبض على حسين سالم يفوق اهتمامه بالقبض على يوسف بطرس غالى، ورشيد محمد رشيد، اللذين تم إدراج اسميهما على النشرة الحمراء مع حسين سالم.

الثلاثاء، 14 يونيو 2011

بالوثائق تاريخ حسين سالم و تجارة السلاح


10/06/2011


قدمت مصادر موثوقة المستندات الرسمية التى تؤكد ارتكاب مخالفات كبيرة تخص عقود شحن أسلحة ومعدات عسكرية أمريكية لمصر تم الاتفاق عليها وفقا لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيليةحيث تم إسناد عمليات نقل و شحن تلك الأسلحة لإحدى الشركات المملوكة لرجل الأعمال حسين سالم المقرب من حسنى مبارك على ان يتم تمويل العمليات بقرض قيمته 1.5 مليار دولار مقدم من بنك التمويل الفيدرالي .
وطالبت المصادر – التى طلبت عدم كشف اسمائها- النائب العام بمعاودة فتح التحقيقات في البلاغ الذي كان قد قدمه رجل الأعمال الراحل مسعد أبو الخير في 22/5/1989 ضد حسن سالم وآخرين وهو البلاغ الذي لم يتم البت فيه حتى الآن واقترحت المصادر ان يتم ضم اى بلاغات اخرى تم تقديمها مؤخرا، ( كبلاغ سمير صبري المحامى ) إلى البلاغ الاصلى لان صاحب الأول كان شاهدا أساسيا – بحكم عمله فى النقل البحري للأسلحة – على المخالفات.
وتكشف الوثائق تورط حسين سالم في تزوير قيم فواتير شحن نتج عنها تحصله على ملايين الدولارات دون وجه حق مما جعل محكمة القسم الشرقى من فرجينيا (قسم الكسندريا ) تقوم بتغريمه فى جلسة 22/7/1983 بمبلغ 3 ملايين وعشرين الف دولار فضلا عن 40 الف دولار غرامة للمحكمة وذلك عن 8 فواتير فقط بينما كان هناك 26 فاتورة اخرى يتم فحصها .
كان حسين كمال الدين ابراهيم عبد العزيز سالم (حسين سالم ) قد أسس شركة للاستيراد والتصدير اسمها '' تير سام'' وسجلها في بنما واتفق مع الفريق كمال حسن على وزير الدفاع المصري عام 1979 على إسناد مهام شحن الأسلحة الأمريكية إلى مصر، كوكيلة عن وزارة الدفاع بالأمر المباشر لتلك الشركة رغم انه لا يوجد لها اى سابقة أعمال فى هذا المجال كما أنها قامت لاحقا بمخالفة شروط التعاقد الموقعة بين وزارتي الدفاع المصرية والأمريكية بعد ان غيرت اسمها الى اتسكو.
وتمت المخالفات فى الوقت الذى كان فيه العميد طيار منير ثابت – شقيق حرم الرئيس المتخلى – مديرا لما سمى بمكتب مبيعات الاسلحة فى واشنطون وكان هذا المكتب جزءا من الملحقية الحربية لكن اخر ملحق حربى قبله وهو اللواء محمد عبد الحليم ابو غزالة فصله عن الملحقية بعد ان ترك موقعه وجاء ليتولى وزارة الدفاع .
تكشف الوثائق أيضا أن منير ثابت كان يحاول ان يخاطب ادارات القوات المسلحة مباشرة بشان احتياجاتها دون المرور على إدارة الاحتياجات ( هيئة التسليح حاليا ) كما انه كان الوحيد الذى يعلم بعقد اتسكو من بين اعضاء المكتب جميعا ما حال بينهم وبين متابعة التزام المكتب بشروط التعاقد مع وزارة الدفاع المصرية.
و كشفت مصادر ان عملية تفتيش جادة تمت على شركة اتسكو المملوكة لحسين سالم من قبل الهيئة المالية بالقوات المسلحة وذلك فى سبتمبر 1981 تبين منها ان حسين سالم اسند عمليات النقل البرى والبحرى والجوى بالأمر المباشر وانه اندهش حين سأله المفتش عن سجل لجان الممارسة كما اندهش سالم حين سأله المفتش أيضا عن قوائم الأسعار التي تضعها الاتحادات الأمريكية المعنية بالنقل والتامين والتى يسترشد بها اى عميل عند التعاقد وتبين عدم وجودها وكان حسين سالم قد حرص على ان يكون فى استقبال المفتش مديره السابق فى الهيئة المالية والذى انتقل للعمل مع سالم وكذا الفرق محمد على فهمى وكان رئيسا لشركة نقل بحرى وشخصيات عسكرية سابقة مهمة (كان المعنى ان المفتش الحنين سيعمل معنا ).
وحين عاد المفتش ورفع مذكرة للمشير ابو غزالة وزير الدفاع اللاحق لكمال حسن على بأهم الملاحظات اندهش المشير بدوره من ان يكتب مفتش ما لم يكتبه غيره من قبل وقام بدهاء بنقله الى ادارة التفتيش ليحال الى التقاعد بعدها بعام كما قام ابو غزالة بتغيير العقد المبرم بين وزارة الدفاع وبين شركة سالم وازيل منه البنود الخاصة بالممارسات وبالاسعار الاسترشادية كما تم تغيير اسم الشركة الى فور ويندز.
وقد ترسخت القناعة حاليا بان حسين سالم كان الصديق المقرب لحسنى مبارك وحامل خاتم اسراره وانه كان يستمد قوته من متانه علاقته برئيس الجمهورية السابق وبرهنوا على ذلك بعدم ملاحقة سالم فى اى قضية تم اتهامه فيها منذ 1981 والى ما قبل ثورة يناير لا سيما كما ان المخالفات التى تم الكشف عنها فى صفقة الأسلحة المصرية الأمريكية تم ركنها رغم ادانة الجانب الامركيى لسالم بشأن تلك الصفقات.
واصل البلاغ الذى تقدم به مسعد ابو الخير (توفى منذ اعوام) للنائب العام الذي يمتلك شركة شحن متخصصة فى نقل الأسلحة بؤكد أن برنامج المبيعات العسكرية الأمريكية لمصر ايقضى بأن تحدد مصر مسئولا عن الشحن يباشر شحن المعدات فى البحر وعلى هذا المسئول ان يقدم بوالص الشحن لهيئة معونة الأمن القومي الأمريكية على أن تتضمن بوالص الشحن – النقل البحرى- الحزم و التجميع الخاصة بشحن المعدات الدفاعية العسكرية و التكاليف الحقيقية التى تحملها وكيل الشحن بعد اعتمادها من وزارة الدفاع المصرية.
وجاء فى البلاغ ان بعض الشخصيات فى مصر كانت تخطط للبحث عن وسيلة تمكنهم من نهب ملايين الدولارات من القرض الامريكيى الخاص بتلك الاسلحة والذى بلغ حوالى 1500 مليون دولار موضحا ان كمال حسن على وزير الدفاع السابق اصدر تفويضا وحيدا لشركة ''تيرسام'' المملوكة لرجل الاعمال حسين سالم بنقل الاسلحة والمعدات لمصر فى ابريل 1979 لمدة ثلاث سنوات وينص على اعتماد الشركة كوكيل دائم ووحيد و مقاولا للتأمين و التخليص والتعبئة و النقل البرى و البحرى و الجوى و التنظيم لجميع الامور المتعلقة باستيراد المعدات العسكرية من الولايات المتحدة سواء كانت من برنامج المبيعات العسكرية الاجنبية الامريكية او من اى قطاع اخر او مصدر اخر كالمصانع او الشركات او الممثلين التجاريين.
واشار مسعد ابو الخير فى بلاغه ان شركة النيل التى يمتلكها مع شركاء امريكيين تقدمت بعرض لكمال حسن على بشأن هذه العملية الا انه تجاهل العرض رغم سابقة خبرة شركة النيل واعتمادها فى الولايات المتحدة واعتمد عقد الشركة المملوكة لحسين سالم التى لا يوجد لها اى خبرة فى هذا المجال وهو ما تنبهت له الاداراة الامريكية وطالبت بتصحيح هذا الوضع و اوقفت تنفيذ العقد.
ونص التحقيقات التى اجرتها المحكمة الامريكية مع حسين سالم فى القضية رقم 147 أ جنايات لسنة 1983 جلسة 22 يوليو 1983 و التى اثبتت ان حسين سالم قام بصرف مبلغ 71.4 مليون دولار خلال الفترة من 6 ديسمبر 1979 حتى 7 اغسطس 1982.
وبحسب محضر التحقيقات مع حسين سالم فإن الاخير قام بتقديم مزاعم زائفه عن وقائع مادية خاصة ببرنامج المبيعات العسكرية الاجنبية تدخل فى نطاق هيئة مساعدات الامن الدفاعى بوزارة الدفاع الامريكية منها فواتير بتكاليف النقل البحرى للسفن المرسلة الى مصر و هى فواتير تحتوى على صورة خاطئة للتكاليف الحقيقية للنقل بالمحيطات بعلم حسين سالم.
كما وجهت له تهمة بالقيام عن عمد بتقديم صور زائفة لوقائع مادية خاصة ببرنامج المبيعات العسكرية التى تقع فى اختصاص هيئة مساعدات امن الدفاع التابع لوزارة الدفاع الامريكية فى صورة فواتير بتكاليف النقل للسفن المرسلة الى مصر و هو فواتير تعطى ايضا صورا غير حقيقية للتكاليف الفعلية للنقل المائى وما يتصل به من خدمات بعلم حسين سالم.
وبحسب المحضر فإن تيودور جرينبرج النائب العام المساعد قال امام القضاى انه اعتبارا من نوفمبر 1979 حتى فبراير 1982 دخلت الشركة المصرية الامريكية للنقل ''ايتسكو'' و الخدمات و السيد حسين سالم و السيد توماس كلاينز- شريكه عميل الاستخبارات الامريكية السابق- و شركة ر.ج هوبلمان و شركة النقل الجوى الدولى وفروعها دخلوا فى اتفاقية غير قانونية و تأمروا قصدا على استعمال شركة هوبلمان و الشركة المصرية الامريكية ''ايتسكو'' على ان يودعوا فواتير مزيفه مع الولايات المتحدة.
وقال ان حسين سالم تواطأ مع كلاينز و زوروا لخلق تكاليف اضافية فى نقل المعدات الحربية وان هذه التكاليف كانت مبالغ فيها بشكل كبير جدا وان هذه المبالغة قصد بها اخفاء الارباح والفواتير التى قدمت لهيئة معونات امن الدفاع وان هذه الفواتير كما ستثيت الحكومة قد قدمت لتعبر عن التلكفة الحقيقية للنقل بالمحيط و هى التكلفة التى كان يمكن ان تدفع من قرض مبيعات السلع الحربية الاجنبية.
وتابع: ان حسين سالم و شركته لم يتأمروا ويتواطئوا على ارتكاب المخالفات السابقة فقط بل انهم فيما بين نوفمبر 1979 حتى 31 ديسمبر سنة 1981 قدموا مجموعة من 34 فاتورة وهذه الفواتير تعبر عن تكاليف متضخمة تصل الى 8 مليون دولار تغطى تكاليف متضخمة عن عمليات الشحن و النقل الذى استعمل فى نقل المعدات العسكرية.
وثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاحوثائق تاريخ حسين سالم وتجارة السلاح


الاثنين، 13 يونيو 2011

ملف خاص عن حسين سالم

فى الظل عاش يحرك الأحداث والشخوص من وراء الستار. قليلون من كانوا يعرفون اسمه وطبيعة عمله ومهامه الحقيقية التى يقوم بها. لا تختلف صورته فى مصر عن سيرته فى سويسرا، فشيمته الغموض. هذا هو حسين سالم، الصديق الأقرب لرئيس مصر السابق مبارك،

خزانة أسراره قبل أن يكون مستودع ثرواته ومديرها. ذُكر اسمه على استحياء فى مصر فى عام ١٩٨٦ عبر استجواب فى مجلس الشعب عن صفقات السلاح، ثم عاد اسمه ليتردد بوضوح فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل بعد ذلك التاريخ بنحو ٢١ عاماً، لتزداد حول اسمه علامات الاستفهام والشائعات التى لم تنل منه يوماً. هكذا كانت صورته فى داخل مصر، التى لا تختلف عن مثيلتها فى الخارج. حيث تدرك أجهزة المخابرات فى جميع أنحاء العالم أهمية الرجل ومدى قربه من رئيس مصر السابق وتأثيره فى قراراته بحكم الصلة بينهما. ولذا كان زائراً يحمل علامة VIP فى أى مكان يحط فيه.
وفى سويسرا كان مكتبه فى أكثر شوارع جنيف التجارية شهرة وعلاقة بالمال. وأمام كل هذا الغموض، الذى يحيط بالرجل الذى بات اسمه على قوائم النشرة الحمراء للإنتربول منذ ١٢ مايو ٢٠١١، حاولنا تقصى سيرته بشكل أعمق ومعرفة بعض تفاصيل حياته فى جنيف والقاهرة.
تتعدد أسباب من يقصد جنيف، تلك المدينة القابعة فى الجنوب الغربى لسويسرا، التى حباها الله بهدوء وجمال طبيعى قلما تراه عين. فالكثيرون يفدون لها للسياحة، والقلة للتعلم فى جامعتها التى تعد من أرقى جامعات العالم ويتم اختيار المتميزون علميا فقط للدراسة فيها، والبعض يأتى قاصدا سرية بنوكها ونظامها الاقتصادى الذى يمنحك حرية فعل ما تشاء وفقا للقانون طالما أنك تسدد ما عليك للحكومة من التزامات.
وهناك من يأتى لها باحثا عن فرصة هادئة للعيش والاختفاء بعيداً عن أعين تطارده أو أجهزة أمنية تلاحقه. هكذا هى جنيف التى تردد اسمها كثيرا فى الفترة السابقة كمقر لإقامة حسين سالم، أحد أشهر رجال الأعمال والذى ارتبط اسمه باسم رأس النظام السابق الرئيس مبارك عبر صفقات مشبوهة للغاز تم توصيله لإسرائيل، وإدارة أموال رئيس البلاد المخلوع بشكل بات يثير الكثير من علامات الاستفهام. ولذا كانت المدينة مقصدنا فى «المصرى اليوم» بحثا عن ذلك الشبح الذى لا يعرف عنه الكثيرون سوى اسمه.
هنا جنيف.. القابعة قرب الحدود الفرنسية مع سويسرا، المحاطة بجبال الألب الشهيرة، والمطلة على بحيرة تحمل اسمها ويطلق عليها سكانها اسم «Lac» أو «لاك»، وتمنح المدينة حالة من الجمال الهادئ بنافورة تعد الأشهر فى أوروبا يصل ارتفاع ضخ المياه فيها إلى ١٤٠ متراً. ليس هذا فحسب بل إنها مقر للكثير من المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، والتجارة العالمية، والعمل الدولية، والصحة العالمية، والصليب الأحمر، والملكية الفكرية وحقوق الإنسان.
ولذا فالبحث عن حسين سالم وسط كل هذا وفى مدينة يبلغ تعدادها نحو ١٠٩ آلاف نسمة، يشبه تماما البحث عن إبرة وسط كومة من القش. ولكن كانت البداية من حكايات المصريين الذين يعيشون ويعملون ويتعلمون فى سويسرا ويقدر عددهم بنحو ٣ آلاف مصرى. وتلتقيهم فى الشوارع حين تميز لهجتهم المصرية الواضحة فى الحديث، وإن أردت صحبتهم فاذهب لمقهى يحمل اسم «قهوة المصريين» فى منطقة «لاجار» فيحكون لك بعض ما يعرفونه عن تلك الشخصية.

«حكايات المصريين»

على شاطئ بحيرة جنيف استوقفنا حديثهما وهما يسيران بهدوء بعد انتهاء يوم عملهما. مينا وهانى.. مصريان جاءا تلك المدينة ويعملان بها منذ ما يزيد على ١٢ سنة. بمجرد معرفتهما بأصولك المصرية يسارعان لتلبية ما تريده. أسألهما عن حسين سالم فيسارع مينا بالرد قائلاً: «رجل المليارات نسمع عنه من صحف القاهرة، ونعرفه هنا بالرجل الغامض. شاهدناه كثيرا فى الفنادق الفخمة. لم يكن يتحدث لأحد ولا نعرف له شلة أصدقاء هنا. لكن هناك مكانان كثيرا ما يتردد عليهما، أولهما فندق (كيمبنسكى)، وثانيهما فندق (لا ريسيرف) فى طريق لوزان».
الوصول لفندق «كيمبنسكى» ليس بالأمر الصعب فى مدينة يمكنك التجول فيها سيرا على الأقدام لتقارب شوارعها ونظام المرور بها. يطل الفندق على البحيرة بواجهة زجاجية تعكس إطلالة البحيرة التى يرقد أمامها. وبجواره أكثر من فندق مميز مثل «بوريفاج» و«فورسيزونز». ما إن تجتاز بوابته وتدخل بهوه المميز، حتى تشعر بفخامة المبنى الذى يقع فى ستة طوابق. اقتربنا من مضيفة الاستقبال بالفندق وسألناها عما إذا كان لديهم نزيل باسم حسين سالم. فجاءتنا الإجابة بأنه لم ينزل لديهم شخص بهذا الاسم منذ ٢٨ يناير الماضى، كما أنها ليس لديها حجز بهذا الاسم فى المستقبل. نطلب منها التأكد فتعاود كتابة الاسم على الكمبيوتر لتجىء نفس الإجابة.
نترك كيمبنسكى ونتحرك فى اتجاه فندق «لاريسيرف» فى طريق لوزان الهادئة. فنجد أن الفندق الذى يقع بالقرب من طريق زراعى يحيطه الهدوء ليس به نزيل يحمل اسم «حسين سالم». نتعجب ونتساءل أنبحث عن شبح أم أن هناك خطأ فى المعلومات التى قادتنا لسويسرا؟
تأتينا الإجابة موثقة من مصدر رسمى موثوق به ومطلع، فضل عدم ذكر اسمه نهائيا، واحترمنا ذلك. قال: «حسين سالم جاء إلى سويسرا بعد اندلاع الثورة ثم تركها وذهب لهولندا، ثم رومانيا التى يمتلك فيها العديد من المشروعات المتعلقة بالفنادق والزراعة والتصدير». وكان هنا فى الأسبوع الماضى، وكان نزيلاً بفندق كيمبنسكى وشاهدته هناك. ولكن ليس من السهل العثور عليه والسبب أنه يحمل جواز سفر إسبانياً أعطته له الحكومة الإسبانية منذ سنوات بعد مساعدته لهم فى إنشاء مصنع لتسييل الغاز فى دمياط. ووفقا لجواز السفر الإسبانى فإن اسم الفرد يكتب بترتيب معين، يبدأ باسم الفرد ثم اسم جده لوالدته ثم اسم جده لوالده، ولذا فالأوراق الرسمية لا تعرف اسم «حسين سالم».
تلك إذا الخدعة فحسين الذى بات اسمه ضمن أسامى النشرة الحمراء التى أصدرها الإنتربول الدولى يوم ١٢ مايو الماضى وضمت اسمى رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة السابق، ويوسف بطرس غالى، وزير المالية السابق، فهو لا يسير باسم حسين سالم. ولكن حاملا بعد اسمه الأول، اسمى جديه للأم ثم للأب. قادتنا ذات المصادر المطلعة للمنطقة التى يعيش فيها حسين سالم فى إسبانيا ويمتلك فيها قصرين، أحدهما له والآخر مقسم بين ابنه وابنته، ويقع القصران فى منطقة «لاموراليخا» الإسبانية. إلا أن ذات المصادر أكدت أن خالد بن حسين سالم جاء لجنيف واستقر بها وقدم لأبنائه فى مدارسها، دون أن تشير لمقر إقامة الابن أو اسم المدرسة.
يتحدث المصريون هنا عن بيت حسين سالم، الذى يملكه فى منتجع «اشتاد». وهى منطقة معزولة تحيط بها الجبال وتعد من أبرز المنتجعات الشتوية فى العالم. ويتردد عليها الأثرياء فى الشتاء لممارسة رياضة التزحلق على الجليد، والإقامة فى شاليهاتهم التى يمتلكونها هناك.

«شارع دى رون»

هنا فى البناية التى تحمل رقم ٧ كان يقع مكتب حسين سالم. الشارع من أهم شوارع جنيف التجارية بل يعد قلب مركز عالم الأعمال السويسرى، حيث يوجد به العديد من المحال التجارية الضخمة، التى تحمل أسماء الماركات العالمية، ويمتد لمسافة لا تقل عن ٣ كيلومترات، بالإضافة لقربه من منطقة سكنية مميزة فى قلب جنيف. يذكرك لحد بعيد بشوارع محطة الرمل فى الإسكندرية فى الماضى بنفس التصاميم المعمارية. بحثنا عن المكتب فى البناية، ولكننا لم نجد له أثرا. وقيل لنا إنه كان وانتهى مع حرص صاحبه على محو أى أثر له.
ولكن هذا لا يمنع أن هناك من يتذكر نشاطات المكتب فى عالم التجارة والتصدير والاستيراد. فقد كان المكتب يعمل فى كل المجالات، بترول- غاز- تحلية مياه، وكان يصدر لمصر سلعا استراتيجية، خاصة الأرز والسكر.
هنا نتوقف قليلاً عند عمل حسين سالم، الذى تتنوع الحكايات المحيطة به، وتصفه مصادر مطلعة فى سويسرا بأنه رجل أصر على أن يحيط نفسه بهالة من الغموض، ولم يسمح لأحد على مدى سنوات طويلة مضت اختراق تلك الهالة تدعمه فى ذلك علاقاته رفيعة المستوى برؤساء ومسؤولى الدول، التى يذهب لها. ولكن هل هكذا بدأ حسين سالم حياته؟

رحلة الصعود فى عالم المال

فى الوقت الذى تذكر فيه العديد من المواقع أن حسين سالم ولد عام ١٩٢٨ نفس سنة ميلاد الرئيس السابق، أكدت نشرة الإنتربول، التى صدرت مؤخرا أنه من مواليد عام ١٩٣٣. حياته لم يكن فيها فى البداية أى شىء يثير التعجب أو الدهشة، ولكن تلمح من محطات صعوده وتكرر اسمه فيها، ملامح إنسان طموح للغاية فى كسب المال واقتنائه دون أن يعبأ بأن يكون شخصا معروفا تطارده الأخبار، أو يتولى منصباً كبيراً كما قد يظن البعض، بل على العكس من ذلك تماما فقد أصر على حياة الظل، التى يستطيع من خلالها تحقيق ما يريده من نفوذ وثروة.
لا أحد يعلم على وجه اليقين كيف بدأت علاقته بمبارك ومتى، ولكن الشىء المؤكد أن علاقتهما توثقت منذ نهاية السبعينيات، وكان أساس ذلك شركة «الأجنحة البيضاء»، والتى جاء ذكرها فى كتاب المؤلف الأمريكى «بوب وود وورد» بعنوان «الحجاب»، وذكر الكتاب أن الشركة سُجلت فى فرنسا بأربعة مؤسسين هم: منير ثابت شقيق سوزان زوجة مبارك، وحسين سالم، وعبدالحليم أبوغزالة، الذى كان ملحقاً عسكرياً لمصر فى الولايات المتحدة، ومحمد حسنى مبارك الذى كان نائباً للرئيس السادات وقتها. وذكر الكتاب أن الشركة باتت منذ إنشائها المورد الرئيسى لتجارة السلاح فى مصر. وهو ما دفع بالنائب علوى حافظ لتقديم طلب إحاطة فى البرلمان سنة ١٩٨٦ مستنداً لما ورد بالكتاب طالباً تفسيراً للصمت الرسمى على ذلك الإتهام، أو محاسبة من يثبت تورطه فى تلك القضية التى وصفها بأنها إحدى قضايا الفساد، ولكن لم يصدر أى رد رسمى وقتها من مؤسسة الرئاسة.

وقتها عرف المقربون من دوائر صنع القرار اسم حسين سالم، خاصة بعد أن لفت الأنظار باستثماراته التى سبقت غيره من رجال الأعمال فى شرم الشيخ. التى يمتلك فيها منطقة خليج نعمة بالكامل تقريباً ومنتجع موفينبك جولى فيل، الذى أنشأ فيه قصرا مميزاً أهداه لمبارك. ولكن لم يلتفت ملايين المصريين لذلك الاسم إلا مع الضجة التى صاحبت صفقة بيع الغاز لإسرائيل.

«شرق المتوسط للغاز»

«شرق المتوسط للغاز» تلك هى الشركة التى تولت عقد اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل، أنشأها حسين سالم فى عام ٢٠٠٠، ويمتلك ٦٥% من أسهمها كما تقول الأوراق الرسمية، ولكن ما تقوله الأوراق شيئاً وما تخفيه الأسرار شيئاً آخر. فبعض المصادر تشير إلى أن حسين سالم كان واجهة لإدارة أموال مبارك. أما بقية أسهم الشركة فموزعة بين رجل الأعمال الإسرائيلى «يوسى مايمان» بنسبة ٢٥%، والحكومة المصرية بنسبة ١٠%. وبالبحث تجد أن رأسمال الشركة الاسمى لا يتجاوز مبلغ ٥٠٠ مليون دولار، بينما المدفوع منه لا يزيد على ١٤٧ مليون دولار. كما تجد أن الشريكين المصرى والإسرائيلى باعا حصتيهما عام ٢٠٠٧، أى قبل بدء تصدير الغاز فى ٢٠٠٨ بمبلغ تجاوز بليون دولار، وتم البيع لأكثر من شركة من بينها شركة «AMPAL» الأمريكية، وشركة «PTT» التايلاندية.
وهكذا جنى سالم، سواء لحسابه الخاص أو لحساب من يعمل له، أرباحاً فاقت كل التوقعات فى صفقة لم يخسر فيها شيئاً حتى فى تكلفة إنشاء الخط الذى ينقل الغاز من موقعه إلى إسرائيل، لأن الدولة هى التى أنشأت ذلك الخط. وهكذا أيضا لم تستفد مصر من تلك الصفقة أى شىء سوى استنزاف ثروتها الطبيعية ومنحها لإسرائيل بسعر ٢٨ مليار دولار لكمية ١٢٠ مليار متر مكعب من الغاز.

القنصلية المصرية فى جنيف

شريف عيسى، هو قنصلنا فى سويسرا، رحب بلقاء معنا فى مكتبه بمجرد علمه بأننا من مصر، ولكنه اعتذر عن منحنا أى معلومات لتعارض هذا مع صميم عمله. مكتفياً بالقول إن حسين سالم كان رجل أعمال يتعامل مع القنصلية لإنهاء أوراق رسمية كشأن بقية المصريين، نافيا أن يكون قد اتصل به بعد ثورة ٢٥ يناير رغم كل ما يتردد عن مجيئه لسويسرا.
لم يبق سوى سؤال ساذج: تُرى هل منحت الثروة حسين سالم الحصن الذى يستطيع به الآن الاختباء عن عيون من يلاحقونه؟ هل منحته القدرة على أن يورث أبناءه السمعة الحسنة والسيرة الطيبة؟ الإجابة تختلف حسب قناعات كل منا.

حسين سالم .. «الصندوق الأسود» لنظام مبارك

مثلما هو الحال فى الطائرات، يعد رجل الأعمال الهارب حسين سالم، بمثابة «الصندوق الأسود» الذى يرصد أدق تفاصيل وأسرار الرئيس السابق حسنى مبارك، قبل اندلاع ثورة ٢٥ يناير التى أطاحت بنظامه، وجعلته تحت مقصلة العدالة. «سالم» ذلك «الصندوق الأسود»، إذا ما عثرت عليه وفتحته - بالحصول على اعترافاته - تستطيع أن توثق لـ«عصر مبارك الذى لا يعرفه أحد»، لأن القليل الذى عُرف عن ماضيه، يحمل دليلاً - لا يقبل الشك - على أن ما خفى سيكون أعظم.
١٩٣٣ : الميلاد لإحدى قبائل البدو فى سيناء.
١٩٥٥ : يبدأ حياته موظفاً براتب ١٨ جنيهاً.
١٩٦٧ : يخدم فى القوات الجوية ثم يعمل فى المخابرات.
١٩٨٢ : يبدأ الاستثمار فى شرم الشيخ ويستحوذ على معظم خليج نعمة.
١٩٨٣ : محكمة أمريكية تدينه بالاستيلاء على أموال الحكومة المصرية.
١٩٨٦ : النائب علوى حافظ يقدم استجواباً ضده يتم إجهاضه.
٢٠٠٥ : سالم يوقّع عقد تصدير الغاز لإسرائيل بـ١.٢٥ دولار للمليون وحدة حرارية.
٢٠٠٧ : يبيع حصته فى الشركة قبل ضخ الغاز.
٢٠١١ : يهرب بعد الثورة إلى دبى وبحوزته ٥٠٠ مليون دولار سائلة.
■ النائب العام يقرر إحالته للجنايات بتهمة الإضرار بمصلحة البلاد واهدار المال العام.
■ الإنتربول الدولى يضع اسمه فى النشرة الحمراء للمطلوب القبض عليهم.

الابن الوحيد
له ابن وحيد هو «خالد»، بالإضافة إلى ابنته، خالد من مواليد ١٩٦١، ويدير مؤسسة سالم التجارية، ويتردد أنه تعرض لمحاولة اغتيال فى إسبانيا، غير أن والده نفى ذلك.

مسجد من أجل مبارك


حسين سالم يأمر ببناء مسجد فى شرم الشيخ بتكلفة مليونى جنيه فى أقل من شهرين عندما علم بأن الرئيس السابق سيقضى إجازة العيد فى المنتجع الأثير لديه.

العملية المشبوهة

شركة «فور وينجز» للشحن البحرى تحصل على تفويض لتكون الوكيل الوحيد لشحن المعدات الأمريكية للجيش المصرى.

البنتاجون يقول إن فساد الشركة يطال بعض المسؤولين الكبار فى مصر، وإن الشركة حصلت على ٧١.٤ مليون دولار دون وجه حق.

الرئيس السادات يأمر بتحقيق مصرى خالص، قبل أن يُغلق مع تولى مبارك الحكم، ويتدخل البيت الأبيض لإغلاق الملف تماماً.

الأجنحة البيضاء

بحسب كتاب «The Veil» للكاتب الأمريكى بوب وودورد تأسست فى فرنسا شركة «الأجنحة الأربعة» وكانت المورد الرئيسى للسلاح إلى مصر وتتضمن ٤ مؤسسين، هم: منير ثابت، شقيق سوزان مبارك، وحسين سالم، وعبدالحليم أبوغزالة، ومحمد حسنى مبارك.

مليارات فى الهواء

نصت اتفاقية تصدير الغاز المصرى لإسرائيل على أن الشركة ستصدر ١٢٠ مليار متر مكعب مقابل ٢٨ ملياراً فقط، وقبل ضخ الغاز باع الشريكان المصرى والإسرائيلى حقيهما ليكسب «سالم» نحو مليار دولار مرة واحدة.

عصمت السادات: حسين سالم اللاعب الأكبر في فساد مصر وكان يسيطر على «مبارك».. ومخالفاته تصل لـ«الخيانة العظمى»

لم يكن يعلم، حينما قدم استجوابه الأول عام ٢٠٠٦ تحت قبة البرلمان ضد عقد تصدير الغاز، أنه سيصبح فى خصومة مباشرة مع الرجل الأقرب للرئيس. ولم يكن يعلم أنه بعدها بسنوات قليلة سيواصل بحثه عن الرجل وينشر فضائح انتهاكه حرمة الأمن القومى المصرى. هكذا هو الحال مع محمد أنور عصمت السادات، عضو البرلمان السابق، وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية، الذى بات هدفه الأول الوصول لحسين سالم «جليس الرئيس» كما يسميه. يقول السادات إن سالم يتحمل النسبة الأكبر فى فساد الحياة السياسية فى مصر ومن عداه لعبوا أدوارا ثانوية.

ويتهمه بالسيطرة على رؤية مبارك التى وصفها بـ«محدودة الفكر»، وإفساد البقية الباقية منها، لتصبح التقارير الرقابية من الجهات المعنية التى تصل إلى مكتب الرئيس السابق بلا أهمية. يؤكد السادات أن ملف حسين سالم ملىء بالمفاجآت لا بسبب التربح واستغلال النفوذ فحسب، ولكن بسبب لعبه فى السياسة العامة لمصر إلى حد تهديد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، وهو فى منصبه، بأنه سيحضر سامح فهمى بدلا منه. وإلى نص الحوار معه:

■ كيف بدأت مواجهتك وملاحقاتك لحسين سالم؟

ـ بدأت منذ كنت عضوا بمجلس الشعب حينما قدمت أول استجواب ضد سامح فهمى، وزير البترول، فى عام ٢٠٠٦، بسبب ما كان يحدث من انتهاكات وتجاوزات فى قطاع البترول، وكان على رأسها قضية تصدير الغاز لإسرائيل. وقتها طلبنى الدكتور فتحى سرور وطلب منى التفاهم مع وزير البترول حتى لا نفجر مشكلة، فقلت له إنه لا مجال للتفاهم لأن المعلومات التى قدمت بسببها الاستجواب تؤكد الكثير من الوقائع الخطيرة ولا يمكن السكوت عليها. ثم حدث أننى تعاملت فى استجواب آخر فى ملف جمال مبارك، وأسامة الشريف، وعمر طنطاوى، اللذين كانا يديران ثروة جمال فى الخارج وهما الآن خارج مصر، وكان الاستجواب يتعلق بميناء العين السخنة وبعض تجاوزات الأراضى شمال غرب خليج السويس. ولذا كانت القضية التى افتعلوها لإقصائى من المجلس ولكن أنصفتنى المحكمة بتبرئتى. وفى استجواب وزير البترول لم يكن الموضوع متعلقاً بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل فقط، ولكنه امتد لتصدير الغاز لإسبانيا أيضا، ومن يقرأ تفاصيل تلك الصفقات يعرف أن مصر كانت تباع نهارا جهارا وبلا رقيب.

■ ولكنك تولى فكرة القبض على حسين سالم اهتماماً كبيراً.. لماذا؟

ـ فى اعتقادى أن حسين سالم مفتاح لكثير من الألغاز بحكم علاقته برئيس الدولة السابق. وكان يمتلك الكثير من الصلاحيات التى تجعله على صلة قوية جدا بالشخصيات العالمية والمحلية التى تمثل دائرة علاقات مبارك. هناك صفقات سلاح مع إسبانيا كان طرفاً فيها على سبيل المثال. وجميع رؤساء وملوك العالم الذين كانوا يأتون لزيارة مبارك فى شرم الشيخ كان حسين سالم يلتقى بهم ويشرف على ترتيبات الزيارات الخاصة بهم. كان أخطبوطاً يتعامل فى كل شىء وله يد فى علاقات مصر مع إيران وإسرائيل ودول أفريقيا. ولذا لم ينتظر حتى تنحى الرئيس، بل أخذ طائرته وسافر دبى عقب اندلاع الثورة، وعلمت من مصادر موثوق بها أنه كان بحوزته ٥٠٠ مليون دولار وتم التحفظ على ما معه من مال حتى تلقت السلطات هناك اتصالا من شخصية سيادية كبرى قريبة من مبارك ـ لن أذكر اسمها ـ طلبت منهم السماح له بالرحيل بما معه من مال. فهذا الرجل لا يمتلك خزانة المال فقط للرئيس السابق ولكنه يمتلك أيضا خزانة الأسرار الخاصة بأمور تمس الأمن القومى لمصر، ويصعب علىَّ أن يظل فى الخارج يخرج لنا لسانه ويتمتع بما هو من حقه وبما ليس من حقه.

■ لهذا كنت على رأس الوفد الوحيد الذى سافر سويسرا للمطالبة بإعادة الأموال المنهوبة؟

ـ ليس سويسرا وحدها ولكن لندن أيضا وكان معى وفد شعبى، وحاولنا جمع معلومات عن ملف الأموال بوجه عام، والصناديق التى تم وضعها بها وكيفية تتبع شركات إدارة الأموال الخاصة بهم. وحصلت على معلومات عن شركة «بوليون» التى يديرها وليد كابا وعمر طنطاوى، وشركة «ميد انفست» التى يديرها شريف طنطاوى ووليد شاش، وهؤلاء الأربعة أصدقاء جمال مبارك من أيام الجامعة ويديرون ثروته فى لندن وسويسرا، وتقدر بمبلغ يتراوح بين ٥ و٦ مليارات دولار متمثلة فى إدارة عقارات وسندات أموال سائلة. وبعض هذا المبلغ يخص استثمارات جمال مبارك وبعضه الآخر إيداعات صناديق الاستثمار فى البنوك المصرية. لأن بعض هذه البنوك كان يستثمر فى صناديق جمال مبارك، لتدخل له نسبة ربح تتراوح بين ١٠ و٣٠% بإيداعات المصريين. وهذه معلومات موثقة وضعناها على مكتب النائب العام.

■ هل ترى أن هناك تعاملاً جاداً مع ملف استعادة الأموال من رموز النظام السابق، خاصة بعد قرارات الإفراج الأخيرة؟

ـ نعم هناك جدية رغم حالة الإحباط التى تسود الشارع المصرى، خاصة بعد قرارات الإفراج بكفالة عن بعض الرموز بعد ما ذكر عن حجم أموالهم، ولكن إجراءات تلك القضايا تستغرق وقتا طويلاً. هذا غير الهاربين، وعلى رأسهم حسين سالم، الذى أتوقع القبض عليه وفقا لمعلومات أتابعها بنفسى قريبا من خلال الإنتربول الدولى، والنيابة تعمل فى مناخ صعب جدا عبر تضخم أرقام قضايا نهب الأموال.

■ وهل أنت مقتنع بأن ما تملكه سوزان مبارك فقط ٤ ملايين دولار؟

ـ بالطبع لا، وهذا الأمر أصاب الناس كلها بصدمة ورأيى أن كل من تسبب فى فساد سياسى أو نهب ثروات البلد لا يمكن التساهل معه. التصالح فقط مع من شارك فى قضايا اقتصادية يمكن علاجها برده ما أخذ من مستحقات دون وجه حق حتى تسير عجلة الحياة.

■ هل التقيت بحسين سالم فى أى مناسبات سابقة؟

ـ نعم التقيت به فى بعض المناسبات القليلة جدا، وكان يتباهى لبعض الشخصيات المشتركة بأنه أقصانى عن المجلس لمجرد أننى تجرأت وقدمت استجواباً ضده فى صفقة الغاز.

■ ما المفاجآت التى تقول إن ملف حسين سالم يحتويها؟

ـ الموضوع لم يكن فقط إدارة الغاز وصفقاته، ولكنه كان يدير إمبراطورية فساد واستغلال نفوذ كان مبارك فى خلفياتها، وليس بالضرورة أن يكون مبارك قد شارك فيها حتى أكون منصفا، ولكن هو من وضع نفسه فى ذلك الموقف. ووصل الأمر بحسين سالم أن هدد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، عندما رفض صفقة الغاز لإسرائيل أنه سيأتى بسامح فهمى وزيراً. وكتب لسامح فهمى عندما تولى وزارة البترول ولرئيس هيئة البترول بأنه تقرر إنشاء شركة غاز شرق المتوسط. وكأنه هو من يقرر لوزير دولة وهذا الخطاب فى ملف القضية لدى النائب العام. حتى عاطف عبيد كتب له خطاباً وهو رئيس وزراء يقول له فيه يسعدنى نقل تحياتى وبلاغك بسعادتى لتوقيع عقد تصدير الغاز. وهذا يوضح حجم الفساد الذى تسبب فيه الرجل. وحجم النفوذ الذى كان يتمتع به فى إدارة الأمور.

■ ترددت أنباء عن وجود حسين سالم فى إسرائيل وامتلاكه جواز سفر إسرائيلياً.. ما مدى صحة ذلك؟

ـ سمعت هذا الكلام ولكننى لست متأكداً منه، ولكن ما هو مؤكد بالنسبة لى أنه قريبا سنرى هذا الرجل مقبوضا عليه وأنا أعى ما أقول عبر معلومات موثقة وأعرف ما تبذله النيابة المصرية من جهود مكثفة مع الإنتربول للقبض عليه.

■ البعض يتخوف ألا يكون هناك تكييف قانونى للتهم الموجهة لحسين سالم.. فبأى تهم نُحاكم حسين سالم؟

ـ أطمئن المتخوفين بأن هناك الكثير الذى سيحاسب عليه حسين سالم، وقد استعدت النيابة المصرية لذلك الموقف، يكفى أن نذكر أراضى شرم الشيخ التى أخذها بلا ثمن تقريبا، وكيف باع للبنك العقارى الفيلات فى شرم الشيخ وحصل على ماله مقدما، وعقد تصدير الغاز لإسرائيل، وشركة ميدور التى أسسها مع صديقه الإسرائيلى يوسى ميانمان بقروض من بنوك مصرية ثم بيعهما أسهم تلك الشركة للحكومة المصرية بأسعار خيالية.

■ وفقا للقانون من الممكن الدفاع عنه بأنه رجل أعمال لم يجبر أحداً على بيع أو شراء شىء. الحكومة المصرية هى من سعى للبيع والشراء؟

ـ النيابة العامة تعمل باحتراف وتجهز له ملفات عديدة، ما يزعجنى فقط أنه مازال طائرا بعيدا عن يد القانون فى مصر، خاصة أن ملفه به أدوار تتعدى البيزنس والتجارة بل وتتعلق بالأمن القومى العربى والمصرى، تصل لحد الخيانة العظمى وأنا أجمع لها الوثائق.

■ كم يتحمل حسين سالم من وجهة نظرك فى نسبة الفساد فى مصر؟

ـ كان لاعباً رئيسياً فى الفساد ويليه مجدى راسخ، والد زوجة علاء مبارك، بالطبع هناك أسماء أخرى كنا نراها فى جمعية المستقبل والمحيطين بجمال مبارك، ولكن حسين وراسخ، يتحملان النسبة الأكبر. فمن يعرف بدايات الرجل يعرف أنه أخذ من مصر الكثير.

فبداية حسين سالم كانت كموظف مدنى فى جهاز المخابرات ولم يكن عسكرياً كما أشيع، وخرج من الجهاز عام ١٩٧٨. وقتها كان أبوغزالة ملحقاً عسكرياً فى واشنطن، ومنير ثابت مسؤولاً عن مكتب المشتريات وأنشأوا مع حسنى مبارك، وقت أن كان نائب رئيس، شركة بدأ عملها مع بداية شراء مصر للأسلحة الأمريكية بعد توقيع معاهدة السلام، وتولى حسين سالم عبر شركته التى سماها «تراسام» ثم «فور وينجز» نقل السلاح لمصر. ووطد علاقته بمبارك وأبوغزالة إلى أن انتهى أبوغزالة مع زيادة مساحة الخوف منه فى الجيش.

■ فى رأيك ما أخطر أفعال حسين سالم التى أضرت بمصر؟

ـ أنه أوصل الرئيس السابق مبارك إلى أنه لم يعد صاحب مواقف رسمية قوية فيما يتعلق بالصراع العربى ـ الإسرائيلى، كان جليس مبارك وأقنعه بما يتبنى من أفكار. ومع احترامنا لمبارك لكنه كان رجلاً محدود الرؤية والفكر، وبالتالى سيطر الجليس على رأس الرئيس. وأفسد البقية الباقية فى رؤية مبارك، حتى التقارير التى كانت تصل إليه من الأجهزة الرقابية لم تكن لها قيمة لأنه كان يبث له أفكاره هو، فاعتمد عليه وصغر من حجم مصر فهانت على يد من يفترض أنه كان حاميها. ولذا فاهتمام المواطن العادى بالقبض على حسين سالم يفوق اهتمامه بالقبض على يوسف بطرس غالى، ورشيد محمد رشيد، اللذين تم إدراج اسميهما على النشرة الحمراء مع حسين سالم.