ألاعيب جمال مبارك في المتاجرة بديون مصر | ||
| إبراهـــيم كـــامــل اتـفــق مـع جمــــال لشــــــــــراء ديــــون مصـــــــر بــــدلا مـن شـــــطبهــــا | ||
|
| ||
| | ||
بمرور الوقت تتكشف الكثير من الخبايا والمفاجآت حول الدور الذي لعبه جمال مبارك في إفساد الحياة المصرية، مؤخرا أعد د. صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية دراسة تؤكد تورط نجل الرئيس السابق في المتاجرة بديون مصر بمعاونة عدد من أصدقائه وحاشيته. |
الثلاثاء، 14 يونيو 2011
ألاعيب جمال مبارك في المتاجرة بديون مصر
قائمة أسماء 150 مسئول مطلوب تتبع ثرواتهم بالخارج
وبعض رجال الأعمال.
**************************************
وعلي رأسهم الرئيس السابق حسني مبارك وعائلته, وأحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق وزوجته, وحبيب العادلي وزير الداخلية, الأسبق وعائلته. وأحمد عز وزوجاته ونجله, وتجاوبت27 دولة أوربية وتحفظت علي أموال19شخصا من القائمة, كما جمدت سويسرا وكندا وتونس أموال بعض المتهمين, الذين أرسلت طلبات إنابه بشأنهم.
وحصلت الأهرام علي القائمة الرسمية التي تحتوي علي أسماء المسئولين السابقين ورجال الأعمال, والتي بادر المستشار د. عبد المجيد النائب العام, بتكليف المستشار هشام الدرندلي المحامي العام الأول ورئيس مكتب التعاون الدولي, باتخاذ الاجراءات القانونية, نحو مخاطبة الدول التي بينها تعاون مع مصر في رد الأموال من خلال حكم قضائي وعلي أن يكون الرد وفقا لقوانين الدولة المطلوب منها رد الأموال, كما يجب أن يكون هناك رابط بين الجريمة المعاقب عليها المسئول في مصر, والأموال المهربة حتي يتم استردادها, وأتخذ النائب العام الطريق القانوني الدولي, اتسترد تلك الأموال وشملت ثلاث مراحل:
1- التحريات: ويكفي فيها الشبهه. 2- التجميد: ارتكاب جرائم واتهامات معاقب عليها في الدولتين. 3- الاسترداد: توافر أدلة قوية ودامغة, تربط بين الجريمة, المرتكبة والمال المهرب, إما بصدور حكم قضائي او تحويلات واتصالات ومراسلات.
وطوال الشهور الماضية, جري التعامل بحرفية قانونية في هذا الملف وفقا للاجراءات القانونية. التي اتخذت ومنها إرسال قرارات التحفظ وأحكام محاكم الجنايات المؤيدة للتحفظ علي الأموال, أو بالسجن علي عدد من المتهمين الي هذه الدول ومنهم: حبيب العادلي وزهير جرانه ويوسف بطرس غالي وحسين سيجواني اماراتي ومنير غبور, وبادرت دول مثل سويسرا وكندا بتجميد أموال بناء علي طلب النائب العام, بينما المفاجأة التي كشف عنها أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تجمد أي دولار حتي الآن- إن كان لديها أموال مهربة- في حين جمدت أكثر من مليار ونصف مليار دولار من أموال الزعيم الليبي معمر القذافي مباشرة, وهو ما يلقي بالشكوك, حول مدي مساعدة واشنطن في التجاوب مع مطالب مصر وأن كان وهذا يتطلب استنفار الرغبة الشعبية للضغط علي المجتمع الدولي. لمواجهة أي قصور دولي متمثل في عدم وجود اتفاقية أو سند, لمساعدة مصر في استرداد هذه الأموال, خاصة أنه عقب صدور أي حكم يتم عرض الطلب المصري علي القاضي المختص بالدولة الأجنبية, ليفصل في مدي امكانية اعادة الأموال اما بالرفض او القبول.
وكشفت المتابعة المتواصلة لهذا الملف منذ أن بدأ النائب العام اصدار قرارته ضد المسئولين السابقين في3 فبراير الماضي, أن غالبية الدول تشترط صدور أحكام نهائية ضد المسئولين السابقين, حتي يمكن اعادة الأموال الي مصر, مما سيؤدي الي طول مدة استعادة تلك الأموال بسبب القيود الدولية والوطنية لهذه الدول, ولا تكفي الأرادة السياسية, التي أعلنت من مختلف بلدان العالم, سواء ما يتعلق بالقبض علي المتهمين الهاربين وتسليمهم الي مصر, والتعاون في مجال مكافحة جرائم الفساد, فتوجد12دولة عربية موقعة اتفاقيات تعاون قضائي وقانوني وتسليم الجزائر, لبنان, و16دولة أجنبية موقع معها اتفاقيات تسليم المجرمين: الولايات المتحدة, الصين, باكستان, الهند, ايطاليا, رومانيا, تركيا, المجر, اليونان, البانيا, ارمينيا, بولندا, أوكرانيا, مالطا, قبرص, جنوب افريقيا, إلا أن سويسرا وفرنسا يوجد معها اتفاقيات تعاون قضائي لاتتناول تسليم الهاربين وطلبت عدة دول بعض الأدلة الاضافية بشأن القضايا الخاصة بهؤلاء المطلوب استرداد أموالهم, وعقدت اجتماعات مع ممثلي الدول مثل امريكا- بريطانيا- سويسرا- المانيا, لشرح المطالب المصرية والأدلة المتوافرة, وأخطرت دول التشيك وهولندا والسويد وايطاليا, بأنها قامت باجراءات الفحص والتحريات, وثبت عدم وجود أموال لديها أو أية ممتلكات لهؤلاء المسئولين.
ويتحرك المستشار عبد المجيد محمود النائب العام, من خلال مكتب التعاون الدولي التابع له والذي يترأسه المستشار هشام الدرندلي, مع الدول المختلفة, في محاولات مستمرة, للتجاوب مع المطالب المصرية, باسترداد الأموال المهربة الي الخارج, والتي يثبت أنها تخص المسئولين السابقين وأسرهم وبعض رجال الأعمال, ممن جري التحفظ علي أموالهم في مصر, وكان الهدف من ذلك الأجراء منع تهريب الأموال او التصرف فيها.
{ محمد حسني مبارك
{ وزوجته سوزان صالح مصطفي ثابت
{ ونجله علاء محمد حسني مبارك
{ وزوجته هيدي محمد مجدي حسين راسخ
{ ونجله جمال محمد حسني مبارك
{ وزوجته خديجة محمود يحيي الجمال
{ ونجلته فريدة جمال محمد حسني مبارك
{ أحمد عبد العزيز عز
{ وزوجته عبلة محمد فوزي علي أحمد سلامة
{ وزوجته خديجة أحمد أحمد كامل ياسين
{ وزوجته شاهيناز عبد العزيز عبد الوهاب النجار
{ ونجله أحمد أحمد عبد العزيز عز
{ أحمد علاء الدين أمين المغربي
{ وزوجته نجلاء عبد الله الجزائرلي
{ رشيد محمد رشيد
{ وزوجته هانية محمود عبد الرحمن فهمي
{ حبيب ابراهيم العادلي
{ وزوجته الهام سيد سالم شرشر
{ ونجله شريف حبيب ابراهيم العادلي
{ حسين كمال الدين ابراهيم سالم
{ وزوجته نظيمة عبد المجيد اسماعيل محمد
{ ونجله خالد حسين كمال الدين ابراهيم سالم
{ وزوجته عين الحياة عباس مسعد الحمامي
{ ونجله حسين خالد حسين كمال الدين سالم
{ ونجلته دنيا خالد حسين كمال الدين سالم
{ ونجلته نورا خالد حسين سالم
{ ماجدة حسين كمال الدين سالم
{ ونجلتها نورا حاتم حسين ابراهيم الشيخ
{ ونجلها عمر حاتم حسين ابراهيم أحمد الشيخ
{ أمين سامح سمير فهمي
{ وزوجته ناهد توفيق محمود سعد
{ محمد ابراهيم سليمان
{ وزوجته مني صلاح الدين المنيري
{ محمد مجدي حسين راسخ
{ وزوجته مرفت عبد القادر صالح عيد
{ صفوان أحمد حسن ثابت
{ وزوجته بهيرة ابراهيم ابراهيم الشاوي
{ عبد المنعم الصوالحي محمد سعودي
{ وزوجته نجلاء أحمد فؤاد عبد المجيد
{ أحمد بهجت فتوح عبد الفتاح
{ وزوجته لونه صبري مالكي
{ ونجلته ميرا أحمد بهجت فتوح عبد الفتاح
{ شفيق محمد البغدادي أبو الوفا
{ وزوجته مني عبد القادر صالح عيد
{ نبيل علي محمد سليم
{ وزوجته غادة محمد محمد ملماط
{ مدحت حسن سمير ابراهيم المليجي
{ وزوجته رشا مصطفي حامد الشربيني
{ ونجلته زينة مدحت حسن سمير المليجي
{ ونجلته لينة مدحت حسن سمير المليجي
{ منير صالح مصطفي ثابت
{ ونجله خالد منير صالح مصطفي ثابت
{ طارق منير ثابت
{ جيلان عبد المنعم علي رشدي الطويل زوجة خالد منير صالح مصطفي ثابت
{ حسن خالد فاضل طنطاوي
{ وزوجته خديجة اسماعيل متولي
{ سامية محمد صالح
{ وزوجها محمود عبد الفتاح حسانين
{ أحمد علاء الدين أمين المغربي
{ وزوجته نجلاء عبد الله الجزائرلي
{ علي ابراهيم أحمد أبو حلاوة
{ وزوجته فاطمة حسن مرسي حسن
{ مصطفي نصرت محمد جاب الله محمد
{ وزوجته سناء لطفي المرسي هويدي
{ ونجله وليد مصطفي نصرت محمد جاب الله
{ أنس أحمد نبيه الفقي
{ وزوجته سحر صلاحالدين حسن سليم
{ ونجله أحمد انس أحمد نبيه الفقي
{ ونجلته هنا أنس أحمد نبيه الفقي
{ أسامة عبد الله محمود نصر الشيخ
{ وزوجته ابتسام محمد نجيب مقصود
{ سليمان سليمان عامر طعيمة
{ وزوجته أحلام أحمد مصطفي احمد
{ حلمي ابراهيم حلمي أبو العيش
{ زوجته كرتامن الندا ابو العيش
{ ونجلته سلمي حلمي ابراهيم حلمي أبو العيش
{ أدهم أسعد نديم
{ وزوجته هند مصطفي نبيل مصطفي
{ ونجله نديم أدهم سعد نديم
{ ونجلته حبيبة أدهم أسعد نديم
{ محمد عهدي عباس فضلي
{ وزوجته سعاد عبد المجيد أحمد عبد الرحمن
{ ونجله محمد محمد عهدي عباس فضلي
{ وحيد متولي يوسف عطا الله
{ ياسين ابراهيم لطفي منصور
{ وزوجته شيرين محمد كامل مصطفي كامل
{ ونجلته راوية ياسين ابراهيم لطفي منصور
{ ونجله محمد ياسين ابراهيم لطفي منصور
{ ونجله اسماعيل ياسين لطفي منصور
{ ونجلته خديجة ياسين ابراهيم لطفي منصور
{ حامد الشيتي محمد علي الشيتي
{ وزوجته تيودورا هيلين انطوان تيودورس
{ منير غبور حنا
{ وزوجته ماري وليم بانوب مطر
{ أحمد محمود محمد نظيف
{ وزوجته زينب عبد اللطيف محمد زكي
{ يوسف رؤوف بطرس غالي
{ وزوجته ميشال خليل حبيب صايغ
{ ونجله نجيب يوسف رؤوف بطرس غالي
{ ونجله نادر يوسف رؤوف بطرس غالي
{ ونجله يوسف يوسف رؤوف بطرس غالي
{ عمرو محمد محمد عسل
{ وزوجته مها محمود رأفت شحاتة الحلوجي
{ ونجله محمد عمرو محمد محمد عسل
{ ونجلته فريدة عمرو محمد محمد عسل
{ ونجلته منه الله عمرو محمد محمد عسل
{ عاطف محمد محمد عبيد
{ وزوجته نجد محمد خميس حميدة
{ مختار عبد المنعم عبد العزيز خطاب
{ وزوجته نانيس عثمان لبيب ابراهيم
{ ونجلته لمياء مختار عبد المنعم خطاب
{ محمد عادل أحمد أحمد الدنف
{ وزوجته نادية كامل محمد صالح
{ محمد محمد محمد أبو العينين
{ ونجله طارق محمد محمد محمد أبو العينين
{ محمد زهير محمد وحيد جرانة
{ وزوجته جيلان شوكت حسني جلال الدين
{ ونجله أمير محمد زهير محمد وحيد جرانة
{ ونجلته حبيبة محمد زهير محمد وحيد جرانة
{ ونجله أدهم محمد زهير محمد وحيد جرانة
{ أمير محمد وحيد جرانة
{ وزوجته شريفة ابراهيم أبو الفتوح سعيد
{ ونجله ياسين أمير محمد وحيد جرانة
{ ونجله محمد أمير محمد وحيد جرانة
{ محمد كريم محمد زهير جرانة
{ وزوجته سونيا محمود حسن مصطفي
{ ونجله علاء أحمد هاني جرانة
{ ونجله هاني علاء أحمد هاني جرانة
{ ونجلته تيار علاء أحمد هاني جرانة
{ مارينا ايزابيلا لتيتيا فيوريللي فرنسية الجنسية زوجة علاء أحمد هاني جرانة
{ هشام السيد محمد الحازق
{ وزوجته اوكسانا يافيكينا
{ وزوجته رانية عبد الكريم محمد الخطابي
{ ونجله عمر خشام السيد الحازق
{ حسين علي حبيب سجواني
{ محمد محمود فرج عبدالوهاب
{ وزوجته عائشة عبدالحميد سامي
{ فراس زهير عبداللطيف سكجها
{ فيصل ملود الشعبي
{ علاء سعد أبوالخير
{ وزوجته نوره محمد نور الدين أحمد الدالي
{ ونجله عمر علاء سعد أبوالخير
{ مصطفي كامل محمد علي بريقع
{ وزوجته إنعام عمر السيد أبوالنيل
{ إبراهيم سالم أحمد محمد محمدين
{ وزوجته هدايت أمين عبدالحافظ
{ نهاد بهيج إبراهيم رجب فهمي
{ وزوجته رانيا محمد نبيل حسن الحريري
{ ونجله مروان نهاد بهيج إبراهيم رجب فهمي
{ ونجله سيف نهاد بهيج إبراهيم رجب فهمي
{ محمد علي عبدالفضيل قنديل
{ وزوجته نيفين محمود كامل العجوز
{ ونجله أحمد محمد علي عبدالفضيل قنديل
{ ونجلته فريدة محمد علي عبدالفضيل قنديل
{ مصطفي محمود مصطفي ثابت
{ وزوجته سمية سعد ثابت
{ محمود يحيي علي الجمال
مبارك وأبو غزالة ...بين صفقات السلاح ...وجلسات لوسي آرتين الخاصة
نفتح الملف الغامض والجارح والمستفز في عهد الرئيس المخلوع
مبارك وأبو غزالة ...بين صفقات السلاح ...وجلسات لوسي آرتين الخاصة
مصير رجال الفاتنة الحسناء ....مبارك يموت بالحسرة في شرم الشيخ ...مبارك أبوغزالة طرد من منصبه ومات بالسرطان ....وزكريا عزمي محبوس ذليل في سجن طرة
لماذا نفتح هذا الملف الآن، رغم أن هناك من مر عليه مرورا خفيفا؟
ثم إن قصة لوسي آرتين الأرملة الأرمينية الجميلة كتبت أكثر من مرة ....وهي الأرملة التي انتهي كل الرجال الذين تقاطعوا مع حياتها نهاية بشعة كان عنوانها الأكبر هو الفضيحة الكاملة والتامة.
من بين هؤلاء الرجال كان الثلاثة الكبار، الأول هو زكريا عزمي الذي أتي بها من بين سهرات وحفلات المجتمع الراقي، لتكون جليسة للرئيس مبارك في جلساته الخاصة، وهي الجلسات التي كان يرفه فيها عن نفسه بعد عناءات أيامه الطويلة في الحكم، وكانت مهمة لوسي تحديدا هي أن تحكي للرئيس مبارك النكت وتحديدا النكت الإباحية، ولأنها لم تكن قادرة علي حفظ النكت، فقد كان زكريا عزمي يكتب لها النكت التي يحصل عليها من أصدقائه، حتي إذا نسيت الحسناء نكتة ما أخرجتها من الورقة لتتذكرها منها.
زكريا عزمي وبعد أن خرجت لوسي آرتين من دائرة السياسة، ظل علي علاقته بلوسي آرتين، فلم يكن الرجل يقطع علاقة ربطته بامرأة، حتي لو كانت العلاقة عابرة، وقد جمعته بها سهرات عامة كثيرة، وكانت لوسي تلجأ له في أزماتها، وكان زكريا لا يتأخر عنها أبدا حتي يثبت لها أنه الرجل القوي في مصر، لكن نهاته كانت مفزعة، فبعد الجاه والسلطان، أصبح حبيس زنزانة في سجن طرة، يعاني من الإذلال الذي يلاقيه كل يوم.
أما مبارك الذي كان يستمتع بوجود لوسي آرتين في مجلسه، فهو الآخر يعاني وبشدة من الحسرة التي تحيط به من كل مكان، وأغلب الظن أن مبارك لو مات فإنه لن يموت بكل الأمراض الكثيرة التي أصابته، بل سيموت من الحسرة علي ملكه الذي ضاع، مبارك كان يحرص علي أن يأتي بالجميلات إلي جلساته الخاصة، بشرط ألا تفصح عما يجري فيها، وكانت لوسي واحدة من جميلات جلسات مبارك.
لكنه وعندما أبدي المشير أبوغزالة إعجابه بها في إحدي الحفلات التي حضرها وكان مبارك موجودا، لم تعد مرغوبة، بل إنها طردت من معية مبارك، فلم يكن الرئيس السابق يريد من أحد أن يشاركه أي أحد حتي لو كان الرجل الثاني في الدولة، ليس بحكم منصبه فقط، ولكن بحكم علاقته بالرئيس مبارك.
المشير أبو غزالة دفع ثمن إعجابه بلوسي آرتين غاليا، فالرجل الذي كان معروفا بالاستقامة الشديدة، والتدين الشديد ارتبط اسمه بلوسي آرتين وبقضية ليست فوق مستوي الشبهات.
والقصة من البداية فجرها النائب كمال خالد المحامي الذي كان نائبا عن دمياط في مجلس الشعب، تقدم خالد باستجواب عن الفساد الأخلاقي لكبار المسئولين بالدولة، ولأن الإتهام بالفساد يحتاج إلي دليل فقد اصطحب كمال خالد معه تسجيلات صوتية لسيدة تم القبض عليها، وجلست في سجن النساء مع عدد من المسئولين الكبار في سلك القضاء والداخلية، وكانت المفاجأة أن صوت المشير أبو غزالة كان ضمن الأصوات التي انسابت عبر جلسة مجلس الشعب.
كانت المكالمة هكذا:
لوسي:إنت تعرف المشكلة بيني وبين زوجي وحصلت علي حكم يلزم أباه بدفع النفقة لكنه استأنف الحكم وهو راجل واصل بفلوسه.
أبو غزالة:هي قضيتك قدام مين من القضاة.
لوسي:أمام قاضي الأحوال الشخصية.
أبو غزالة:والقاضي ده بلده إيه؟
لوسي:السويس.
أبو غزالة:طيب عموما أنا أعرف تحسين شنن اللي كان محافظ السويس وحاكلمه يمكن يعرف حد.
دارت الأمور حتي تعرفت لوسي علي القاضي، وتم القبض عليهما، لتتحول قضية لوسي آرتين إلي فضيحة كاملة، ويصبح أبو غزالة طرفا فيها، رغم أنه ومن واقع الأحداث لم يقدم شيئا له قيمة، فلم يثبت أنه أثر علي القاضي أو طلب منه شيئا للوسي، لكن ورود اسمه في القضية بهذه الطريقة كان كفيلا بأن يقضي عليه.
أخرجه مبارك من منصبه وعينه مساعدا لرئيس الجمهورية، وهو منصب لم يكن له فيه أي اختصاصات، فيما وصف بأنه ليس إلا شلوتا إلي أعلي، وبعد شهور قليلة تقدم أبو غزالة باستقالته من منصبه، ليدخل في عزلة شديدة، لم يخرج منها إلا من خلال أخبار متناثرة عن رغبته في ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة الماضية، لكنه لم يفعل، فقد دخل في نوبات مرضية، انتهت إلي وفاته بالسرطان في الفك.
لكن السؤال الذي لا يزال غامضا ربما حتي الآن، وفي إطار محاولات الكثيرين لتبرئة أبو غزالة من التورط في قضية لوسي آرتين، لدرجة أن الوزير حسب الله الكفراوي صرح لعدد من أصدقائه، بأن المشير أبو غزالة أقسم له علي المصحف بأنه لم يلمس لوسي آرتين من الأساس، وأنه لم يعرف أي امرأة علي زوجته.
السؤال هو:ما الذي جعل لوسي آرتين تلجأ إلي المشير أبو غزالة تحديدا دون غيره، إلا إذا كانت هناك معرفة سابقة بينهما، حدود هذه العلاقة لا يعرفها أحد علي الإطلاق، اللهم إلا لوسي آرتين، وهي موجودة علي قيد الحياة لا تزال، ويمكن أن تفصح عما لديها فيما يخص علاقتها بالمشير، أو تلزم الصمت إلي الأبد....وإن كنت أشك أن لوسي يمكن أن تتحدث من الأساس، فهي موجودة منذ ثورة 25 يناير في أمريكا، ولا أحد يعرف هل يمكن أن تعود إلي مصر أم لا.
وقد يكون ما رواه الكفراوي عن قسم المشير أبو غزالة علي المصحف فيما يخص علاقته بلوسي صحيحا، لكن هل كان المشير نفسه صادقا، الله وحده أعلم.
أعود إلي السؤال الأول، وهو لماذا نفتح هذه الملف مرة أخري والآن، رغم أنه الملف الأكثر حرجا في عهد الرئيس مبارك؟
والإجابة المباشرة تأتي علي جناح ما فعله النائب السابق طلعت السادات الأسبوع الماضي، فقد تقدم طلعت الذي يقدم نفسه الآن علي أنه مؤسس حزب مصر القومي بعد قرار المحكمة الإدارية بحل الحزب الوطني الذي كان سيرأسه، ببلاغ إلي مساعد وزير العدل رئيس جهاز الكسب غير المشروع المستشار عاصم الجوهري ضد وزير الدفاع الأسبق المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة.
السادات اتهم أبو غزالة بشكل واضح في بلاغه بأنه ترك لورثته ثروة لا تقل عن أربعة مليارات دولار، وحدد السادات مصدر هذه الثروة بأنها كانت من عمولات شراء وبيع السلاح بما لا يتفق مع دخله ومع ما كان يتقاضاه من راتب من خلال الوظائف التي تقلدها.
وأشار طلعت السادات كذلك في بلاغه إلي أن أبو غزالة كان علي علاقة برجل الأعمال الهارب حسين سالم، وهي العلاقة التي ساعدت علي ذلك، حيث كان سالم شريكا للرئيس مبارك ومفوضه في إتمام عمليات بيع وشراء السلاح، وهي العمليات التي كون منها الثلاث ثروات الطائلة وبالمليارات.
بلاغ طلعت السادات يتسق مع ما ذكره الكفراوي الأسبوع الماضي في برنامج «واحد من الناس» مع عمرو الليثي علي فضائية دريم، فقد ذكر الكفراوي أن مبارك وحسين سالم كانا علي صلة بتجارة السلاح في أوروبا، وحكي أنه سافر ذات مرة إلي إسبانيا في مهمة رسمية أيام كان وزيرا للإسكان، وقابل السفير المصري هناك، وكان وقتها أبوبكر عبد الغفار، وأثناء تناولهما الطعام في أحد المطاعم بمدريد، شاهد الكفراوي سيارة مرسيدس ضخمة، فأشار السفير إليها، وقال له إنها تتبع مكتب تجارة السلاح الخاص بمبارك وحسين سالم، وأن هذا المكتب مستقل ولا يتبع وزارة الدفاع المصرية.
وأكمل حسب الله الكفراوي كلامه، بأنه ذهب إلي مبارك وأخبره بما رآه في مدريد، فضحك مبارك، وعلي الفور أجري اتصالا بالمشير أبو غزاله، وقال له يا محمد الكفراوي هييجي لك يكلمك في موضوع، وبالفعل ذهب الكفراوي للمشير أبو غزالة، وحكي له ما جري في إسبانيا، فأخذ الأمر بتهريج، وسأله عن رقم السيارة، ويفسر الكفراوي ذلك بأن سخرية أبو غزالة كانت دليلاً علي أن المعلومة قديمة جدا، فهو يعرف جيدا أن مبارك له تجارة واسعة في السلاح في كل من أمريكا وأوروبا.
مرة ثانية يوضع اسم أبو غزالة في جملة مفيدة مع مبارك، وإذا كان الكفراوي بحسن نية يفسر سخرية أبوغزالة بأن المعلومة كانت قديمة، وأنه وحده الذي لم يكن يعرفها، فإننا وبسوء نية، نسأل لماذا أحال مبارك الكفراوي علي أبو غزالة تحديدا، وهل كان أبو غزالة شريكا لمبارك في تجارة السلاح، وكان يحصل هو الآخر علي عمولات منها.
لا يمكن أن نجيب علي هذا السؤال الآن، فهناك بلاغ أمام جهاز الكسب غير المشروع، وحتما سيأخذ الجهاز البلاغ علي محمل الجد، كما فعل في البلاغات السابقة، فقد استدعي أبناء المرحوم كمال الشاذلي وقام بالتحقيق معهم في تضخم ثرواتهم، وهو ما يمكن أن يفعله مع أبناء أبو غزالة، الذين يدعي عليهم طلعت السادات أنهم حصلوا من أبيهم علي ثروة تصل إلي أربعة مليارات دولار .
لقد كان أبو غزالة ولا يزال قامة كبيرة في تاريخ الوطن، لكن الرجل في ملفه الكثير مما يقال، وأعتقد أن التحقيق الذي سيجري يمكن أن يبرئه، وهو أمر نتمناه، فليس معقولا أن يكون كل من عمل إلي جوار مبارك كان ملوثا بهذه الطريقة، إننا نبحث عن رجل شريف فلا نجد...لكن من يدري فقد يكون أبو غزالة هو هذا الرجل، من يدري، لكننا سنترك هذا الحكم لما بعد التحقيقات التي حتما ستجري قريبا جدا.
من سرق القصور الملكية ؟


من سرق القصور الملكية ؟
بقلم: فاروق جويدة
القصص التي تثير الأسي والشجون في أعماق كل مصري
القصة بدأت كما تأكدت من كل فصولها ومراحلها بعد قيام ثورة25 يناير وما أحاط بأجهزة الدولة من تقلبات وأزمات ومواقف..
*******************************************************
بناء علي أمر صادر من المجلس العسكري صدر قرار وزير العدل رقم1701 لسنة2011 بتاريخ23 فبراير بتشكيل لجنه- كما جاء في نص القرار- للانتقال إلي كافة القصور والمقرات الرئاسية لإجراء جرد شامل لما بها من مقتنيات وأوراق وأموال والتحفظ عليها وعمل الإجراءات المطلوبة لحمايتها..
طبقا لقرار وزير العدل السابق المستشار ممدوح مرعي في هذا التاريخ تم تشكيل اللجنة برئاسة القاضي أحمد إدريس رئيس محكمة الاستئناف وعضوية السادة القضاة أسامة عبد العزيز رئيس محكمة الاستئناف والقاضيان أيمن عباس أبو علم وأحمد فاضل سلطان من النيابة العامة ومن جهاز الأمن القومي السيدان ناصر فهمي محمد ومحمد عبد الجواد طنطاوي ومن مباحث الأموال العامة بوزارة الداخلية اللواء محمد راضي والعميد طه عوض ومن الشرطة العسكرية العقيدان صالح الحديدي وإيهاب فتحي.. ثم أضيفت للجنة أسماء جديدة هم المستشار طلال الشواربي بحكمة الاستئناف ورؤساء المحاكم القضاة عمرو عبد الله ومحمد عبد الشكور وأحمد فهيم وعمر هدية وسامح إبراهيم..
وانتقلت اللجنة بكامل تشكيلها بين القصور الملكية التابعة لرئاسة الجمهورية واكتشفت بعد عمليات جرد كاملة للمقتنيات والمستندات والأوراق والأموال والتحف والمجوهرات أنه لا يوجد شيء علي الإطلاق في كل هذه القصور وأنها خالية تماما من كل ما كان فيها سواء في المتاحف المقامة في هذه القصور أو الغرف والصالونات والمنشآت الملكية..
الخلاصة أن قصور مصر الملكية لم يعد فيها الآن شيء علي الإطلاق..
أحد المسئولين في هذه اللجنة أكد لي أن قصر عابدين وفيه أكثر من270 غرفة لا يوجد به الآن قطعة واحدة..
< لقد اختفت جميع المقتنيات من متحف قصر عابدين وكان يضم جميع مقتنيات أسرة محمد علي من الآثار التاريخية والأدوات والأواني الفضية والذهبية وأنواع الكريستال والبلور الملون والتحف النادرة والسجاد الثمين والتابلوهات واللوحات والكنوز الأثرية..
< لقد اختفت جميع الوثائق والأوراق والمستندات الخاصة بهذه القصور وفيها قوائم جرد هذه المقتنيات في أزمنه سابقة وفيها الأوراق والمستندات التاريخية التي تتضمن أحداثا وأشخاصا ورموزا في تاريخ مصر الحديث..
< وجدت اللجنة مئات الحقائب الموجودة في القصور وهي فارغة تماما من كل محتوياتها ولا يوجد بها شيء سواء من الأوراق أو الوثائق التاريخية..
< خلت جميع فاترينات ووسائل العرض في المتاحف من جميع المقتنيات التي كانت تتجمل بها هذه القصور..
كان هذا هو الموقف الأخير الذي توصلت إليه لجنة جرد القصور الملكية.. تنفيذا لقرار المجلس العسكري ووزير العدل حيث لاشيء الآن في هذه القصور..
كلنا يعلم ما هي قصور مصر التاريخية وماذا تركت فيها الأسرة العلوية طوال150 عاما حكمت فيها مصر منذ كبير الأسرة محمد علي وحتي رحيل الملك فاروق في يوليو1952 والشيء المؤكد أن الملك فاروق لم يأخذ شيئا وهو يغادر مصر منفيا إلي إيطاليا غير ملابسه وملابس زوجته وبناته..
كلنا يعلم وربما شاهد مقتنيات قصر عابدين الذي بناه الخديو إسماعيل في عام1836 وبه مكتبه تضم55 ألف كتاب وبه أكبر متاحف القصور الملكية..
كلنا يعلم الكثير عن قصر القبة وقد بناه إسماعيل أيضا علي مساحة70 فدانا وبه أكبر غابة من الأشجار الآسيوية النادرة..
كلنا يعلم أن قصر رأس التين أحد معالم الاسكندرية التاريخية وقد شهد ميلاد الأسرة العلوية وشيده محمد علي في عام1834 وشهد نهاية هذه الأسرة مع رحيل الملك فاروق في يوليو1952..
كلنا شاهد قصر المنتزه تحفة الخديو عباس الثاني والذي أقيم علي مساحة370 فدانا ومازال أهم مزارات الاسكندرية.. ومازال قصر الطاهرة أصغر هذه القصور وأجملها علي الإطلاق هذا بجانب قصر محمد علي في شبرا وهو أول القصور التي سكنها كبير الأسرة العلوية منذ مائتي عام..
هذه هي القصور التي قامت لجنة وزارة العدل ومكتب النائب العام ورجال القوات المسلحة والأمن القومي والمباحث العامة والشرطة العسكرية بجرد جميع محتوياتها ولم تجد فيها شيئا من مقتنيات الأسرة العلوية وكلنا يعلم أن هذه القصور كانت من أهم متاحف مصر التاريخية والأثرية..
*******************************************
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن. أين ذهبت كل هذه المقتنيات ومن الذي نهبها وكيف استطاع أن يفعل ذلك طوال أيام الثورة وحتي رحيل الرئيس المخلوع وأين ذهبت بل أين تسربت.. هل تأخذ مكانها الآن في قصور أخري في دول شقيقة أم ستصبح من معروضات المزادات الأوربية قريبا..
منذ أسابيع قليلة ضبطت الشرطة المصرية في مطار القاهرة55 حقيبة مليئة بالتحف والأشياء الثمينة في طريقها إلي دولة عربية شقيقة لحساب رجل الأعمال الهارب حسين سالم وقدرت محتوياتها بعشرات الملايين من الدولارات فهل لحقت بها مقتنيات القصور الملكية المصرية..
أن هذه القصور كانت تضم أنواعا نادرة من المشغولات الذهبية والماسية والفضية والأطقم الفريدة واللوحات والسجاد النادر والسيوف والبنادق والخناجر الذهبية المرصعة بالماس وكانت تضم الحلي النادرة التي أصبحت جزء من تاريخ هذا البلد..
أن مصر هي الدولة الوحيدة التي ضاع تراث قصورها في ثورتين في عام52 مع ثورة يوليو وفي عام2011 مع ثورة25 يناير..
**************************************
عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا حافظت علي كل تراث القياصرة وبقيت محتويات هذه القصور شاهدا حضاريا علي عظمة شعب.. وعندما قامت الثورة الإيرانية لم يفقد الشعب الإيراني شيئا من تراث أجداده ومازالت المتاحف العريقة في كل دول العالم تحمل تراث شعوبها وحضارة تاريخها العريق..
****************************************************
نحن الآن أمام قضية لا ينبغي السكوت عليها.. وهنا أطالب السيد المستشار عبد العزيز الجندي وزير العدل والمستشار عبد المجيد محمود النائب العام وأجهزة الأمن القومي المصري والأمن الوطني بالتحقيق في هذه الكارثة التاريخية.. نحن الآن أمام عملية نهب خطيرة.. وأمام تدمير متعمد لتاريخ هذا البلد وأمام عصابة لم تترك للأجيال الحالية ولا الأجيال القادمة شيئا بعد أن باعت كل شيءالأراضي.. والمشروعات.. والصحاري وتركت للأجيال القادمة بلايين الجنيهات كديون خارجية وداخلية ولم تتورع أن تسرق المتاحف والقصور وتدمر كل ما فيها..
لو أن عصابة من عصابات المافيا هبطت علي مصر ما فعلت بها ما فعلته عصابة الحكم السابق.. من الذي باع ضميره ووطنيته وانتماءه وامتدت يده لتسرق مقتنيات القصور الملكية وهي آخر ما بقي لهذا الشعب من تاريخه المنهوب.. وإذا كان هذا هو ما توصلت إلية لجنة وزارة العدل فماذا عن المتاحف الآخري التي تتبع مؤسسات الدولة ومنها متاحف وزارة الثقافة في القاهرة والاسكندرية.. وماذا حدث في مقتنيات قصر المجوهرات في الاسكندرية وماذا حدث للوحات العالمية الموجودة في متاحفنا التاريخية والأنواع النادرة من التحف والسجاجيد..
أنني أتوجه إلي الدول الشقيقة التي قد تعرف شيئا عن مصير هذه المقتنيات أن تعيد للمصريين ثروتهم الضائعة وتاريخهم المهان..
أنني اتوجه إلي المصريين في الخارج أن يراقبوا قاعات المزادات الكبري في العواصم العالمية ربما وجدوا ثروة شعبهم في احد المزادات وعليها التاج الملكي أو علم مصر الأخضر..
أنني أتوجه إلي من بقي من رموز هذا الوطن ممن يملكون مستندات أو وثائق وقوائم حول هذه المقتنيات سواء في أوراق رسمية أو شهادات عادية من أجل كشف هذه الجريمة..
أنني أتوجه إلي المسئولين في الأمن القومي والداخلية المصرية لترقب ورصد هذه المقتنيات والبحث عن أماكنها وكيف تم تهريبها..
ما ضاع ليس قطعة أثاث أو حلي بسيطة.. أنها تاريخ شعب.. وذاكرة أمة وسوف تبقي عارا يطارد لصوص هذا الوطن الذين نسوا شيئا يسمي الانتماء..
يجب استدعاء جميع المسئولين في هذه المتاحف من المديرين والعاملين والمسئولين والسعاة وأمناء المخازن والمتاحف لسؤالهم عن مصير مقتنيات القصور الملكية..
أنني أثق كثيرا في أمانه وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي وضمير النائب العام المستشار د.عبد المجيد محمود للإجابة علي هذا السؤال.. من سرق قصورنا الملكية ؟ وأنتظر منهما الإجابة..
هايدي راسخ.. ضحية آل مبارك

دراما الحب والموت والسجن في حياة زوجة علاء
سوزان مبارك رأتها في حفل زفاف ابن ماجدة موسي ....فطلبت تركيز كاميرا الحفل عليها حتي يتمكن علاء من رؤيتها جيدا
علاء تعرف عليها في شاطئ عايدة بالمنتزه. وتزوجها في أكتوبر 1990.. وجريدة الوفد تنشر خبرا مجهلا عن المسئول الكبير الذي يزوج ابنه في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر
كانت وفاة محمد علاء فداءً لعائلة طغت وتكبرت.. لكنها لم تلتفت إلي عبرة الموت.. وكانت النتيجة أن الأم حرمت حتي من أن تزور قبر صغيرها عندما تريد
محمد الباز
هناك اعتقاد لدي كثيرين أن علاء مبارك خرج من الجامعة الأمريكية بشهادته الجامعية، وبقصة حب شهيرة مع زميلته هايدي راسخ، وأن قصة الحب هذه هي التي قادتهما إلي الزواج.. لكن يبدو أن هذا الاعتقاد ليس صحيحا، خاصة أن هناك قصة أخري عن التعارف بين علاء وهايدي، وهو التعارف الذي قادهما للزواج.
القصة الأقرب إلي الصحة والتي يتم تداولها بين أصدقاء علاء وهايدي، وأيضا يتم تداولها علي مواقع كثيرة علي شبكة الإنترنت.. أن بداية التعارف لم تكن بين علاء مبارك وهايدي راسخ، ولكنها كانت بين سوزان مبارك التي كانت أول من عرفت هايدي.. تقريبا ما حدث مع خديجة الجمال زوجة جمال بعد ذلك، فقد كانت سوزان هي من تعرفت علي خديجة ثم رشحتها لجمال زوجة.. وربما شريكة في حكم مصر، وهو ما كانت سوزان تخطط له بدأب واصرار.
التعارف تم تقريبا في بدايات العام 1990 - هو نفس العام الذي تم فيه الزواج - وكان خلال حفل زفاف محمد العصفوري ابن السيدة ماجدة موسي، التي كانت صديقة مقربة للغاية من سوزان، أثناء الحفل ظهرت هايدي في الكاميرا التي تسجل وقائع الزفاف، التفتت سوزان إليها، سألت ماجدة موسي عنها، لتعرف أنها ابنة مجدي راسخ وميرفت قدري.. طلبت سوزان من ماجدة أن تظل الكاميرا علي وجه هايدي أطول فترة ممكنة، حتي يراها علاء الذي كان موجودا في الزفاف.. ورغم أن هذا سيأتي علي حساب العروس التي هي بطلة الحفل، إلا أن ماجدة موسي استجابت لما أرادته سوزان.. وبالفعل لفتت هايدي نظر علاء.. ويبدو أن هذه كانت اللحظة التي اختارت لهما الأقدار أن يكونا زوجين ورفيقين.. تجمعهما الانتصارات وتقربهما الانكسارات.
في اليوم التالي مباشرة تحركت الأجهزة التابعة للرئاسة بعد تكليفها بجمع معلومات عن هايدي راسخ وعائلتها، فالعائلة مرشحة لمصاهرة الرئيس، ولابد من معرفة كل شيء عنها.. وجاءت التحريات مطمئنة بالفعل، فالأب هو مجدي راسخ الذي تخرج في كلية التجارة في العام 1966، والزوجة هي ميرفت قدري التي تخرجت من نفس كلية مجدي بعده بعامين فقط.. وأشارت التحريات أيضا إلي أن مجدي راسخ سافر إلي الكويت بعد الجامعة، وعندما عاد إلي مصر أسس شركة لتكنولوجيا الاتصالات.
بعد التحريات جاء الدور علي علاء مبارك ليتعرف شخصيا علي هايدي، وهو ما جري بالفعل في شاطيء عايدة بالمنتزه بالإسكندرية، كانت أسرة مجدي راسخ قد اعتادت علي قضاء شهر في الصيف علي هذا الشاطئ، سافر علاء الذي ظل يطارد هايدي ثلاثة أيام حتي تعرف عليها بالفعل.. وبعد أيام قليلة كان علاء مبارك يطلب من والدته أن تحدد موعدا للذهاب إلي بيت مجدي راسخ لطلب يد هايدي.
وهنا لابد أن نثبت واقعة تتعلق بزفاف هايدي وعلاء.. وقد أوردها الكاتب أنور محمد في كتابه "اسمي حسني مبارك" الذي صدرت طبعته الأولي والأخيرة في 1993، يقول أنور: "في صباح الخميس 10 أكتوبر 1991 نشرت جريدة الوفد المعارضة في باب "العصفورة" الشهير بعددها الأسبوعي الذي يتناول كبار المسئولين في الدولة بالهمس واللمز، خبرا صغيرا من ثلاثة سطور، وجاء فيه:يحتفل مسئول كبير مساء اليوم بزفاف نجله في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر.
بعد أن قرأ الرئيس مبارك الخبر اتصل علي الفور برئيس التحرير الكاتب جمال بدوي، وقال له: أنا كأي أب أسعد أيامه هي ليلة زفاف أحد أبنائه، وسأله الرئيس لماذا لم ينشر الخبر واضحا وصريحا بأن الرئيس سيحتفل اليوم بزفاف نجله علاء.
ويضيف أنور محمد: "كانت هذه الليلة من أسعد ليالي الرئيس مبارك، وكانت تعويضا لعلاء عما افتقده من ليالي كان والده بعيدا عنه في ثكنته العسكرية، في هذه الليلة البهيجة حطم أبو علاء كل قواعد بروتوكول منصب الرئيس، تحلل من كل الرسميات، بدا سعيدا مبتهجا ككل أب في هذه الليلة الجميلة، يتلقي التهاني، يصافح كل الحاضرين، وينادي الشباب من أصدقاء علاء بأسمائهم".
ويكمل أنور محمد تفاصيل ما جري ليلة الزفاف، يقول: "حينما بدأت زفة نجل الرئيس انطلق الشباب في القاعة بالرقص والغناء، خرجوا عن البروتوكول وخرجوا عن القواعد التي وضعتها أجهزة الرئاسة، كسروا الحواجز أمام مقعد الرئيس والسيدة حرمه فاختفت الرسميات، وانطلقت البهجة والمرح في كل مكان في القاعة، رقص الشباب علي أنغام الفنان إيمان البحر درويش وانطلقت الزغاريد التي اسعدت قلب أم العريس". ولا ينتهي أنور محمد من وصفه لما جري إلا بقوله: "الحرس الخاص يبحث عن الرئيس ...أين هو؟ لقد اختفي الرئيس بين الشباب الذين جاءوا للتهنئة، وأخذوا يلتقطون الصور التذكارية مع العريس والعروس ووالد ووالدة العريس، وفي اليوم التالي صدرت جميع الصحف ولم نجد صورة الزفاف لابن الرئيس تتصدر الصفحات الأولي ولا حتي الداخلية، مجرد خبر بسيط صغير جدا عن هذا الاحتفال".
انتهت رواية أنور ابراهيم، لكن تظل هناك رواية أخري تشير إلي أن زفاف علاء مبارك تم في دار القوات الجوية وليس في قاعة المؤتمرات بمدينة نصر، وأن من أحيي الحفل كان محمد فؤاد وليس إيمان البحر درويش، فقد كانت هايدي راسخ معجبة بصوت محمد فؤاد- الذي كان نجما صاعدا وقتها- وطلبته بالاسم.. وأنه منذ هذه الليلة أصبح صديقا لعلاء وزوجته ....وهو ما يفسر لنا أيضا حالة الحزن البالغة التي أبداها محمد فؤاد ولم يخفها أثناء ثورة 25 يناير، وهي الحالة التي لم تغفرها أغنيته التي تغني بها بعد ذلك من أجل الثورة.
قد يكون الخلاف في التفاصيل، في بلد لا يمكن لأحد أن يعرف فيها الحقيقة أبدا أمرا هامشيا، لكن الأهم من ذلك هو المصير الذي لقيته هايدي راسخ في بيت آل مبارك، كانت سعيدة ما في ذلك شك....وقد يبدو أنها أرادت أن تتفرغ لزوجها أطول فترة ممكنة، وهو ما يفسر عدم إنجابها لطفلها الأول محمد إلا بعد خمس سنوات من الزواج.. وعندما أنجبته أصبح هو أيقونة العائلة ونسج مبارك معه علاقة خاصة جدا، وبدا هذا واضحا عندما مات محمد في العام 2009، فقد انعزل مبارك عن العالم تماما، وقد اعترف في تحقيقات النيابة معه أنه لم يكن يتابع شئون الدولة بشكل جيد منذ توفي حفيده.
كان موت محمد علاء صدمة هائلة لجده وجدته التي كانت تتدخل في كل شيء يخص حفيديها محمد وعمر، لم تكن تنام إلا بعد أن تطمئن عليهما، هل ذاكرا هل أكلا.. ماذا فعلا في يومهما، وهو ما كانت تضيق به هايدي راسخ أحيانا، لكنها كانت تقدر اهتمام الجد والجدة بأبنائها، خاصة أن جمال لم يكن قد تزوج بعد.
طابت الحياة لهايدي راسخ في بيت آل مبارك، بل عاد هذا الزواج بالخير علي عائلتها، فقد زادت أعمال وثروة والدها، كما أنها هي الأخري أصبحت صاحبة ثروة وعقارات بالملايين إن لم يكن بالمليارات، وهي الثروة التي تنصلت منها أمام جهاز الكسب غير المشروع، عندما قالت إنها ثروة زوجها وأنها لا تعرف عنها شيئا، بل إنها لا تعرف شيئا عن ثروات زوجها التي اتضح أنها متناثرة داخل مصر وخارجها.
ظلت هايدي راسخ ملكة متوجة علي قلب زوجها حتي العام 2009، لم تكن تحب الظهور اجتماعيا، لم يكن لها نشاط ملحوظ قبل هذا العام، فقد كانت تعرف أن بيت الرئيس ليس فيه إلا سيدة أولي واحدة، وفد عرفت حدودها جيدا، حتي لا تصطدم بسوزان مبارك، وهو ما قلل الاحتكاك بينهما بالفعل.
في العام 2009 وعندما مات محمد علاء دون أن تستطيع ثروة والده أو سلطان ونفوذ جده أن ينقذاه، أدركت هايدي راسخ كم هي إمرأة ضعيفة، وأن كل ما لديها من ثروة وعز وجاه ونفوذ لا يقدر علي أن يعوضها عن الأحزان التي أحاطت بها وهي تري ابنها يضيع منها.. وقد تكون عرفت أن هذا الابن لم يذهب إلا من أجل تذكير العائلة التي طغت وتكبرت وتجبرت.. وكأنه كان فداء للعائلة...لكن لم يلتفت أحد لهذا الفداء حتي دخلت دوامة جديدة من الأحزان عندما أصبحت مطادرة من العائلة، فلا تستطيع أن تزور قبر صغيرها عندما تريد.
لقد كانت عائلة الرئيس تقضي يومين أسبوعيا في زيارة قبر محمد.. الجميع كان يذهب أن يستمدوا منه العون والمدد.. لكن الآن لم يعد من السهل الوصول إلي قبر الصغير، الذي تقلصت الحراسة عليه، وأصبح من يقفون عليه يتوارون حتي لا يتعرض لهم أحد.
إن هايدي راسخ ليست إلا ضحية.. دخلت إلي بيت آل مبارك وهي ملكة متوجة.. فإذا بالحال ينتهي بها وهي امرأة مطاردة..لم يحمها حبها لزوجها ..ولم يرحمها القدر فاخطتف ابنها.. والآن تطارد سجن زوجها الذي كانت تراه أقوي رجلا في العالم.. فإذا به ضعيفا ذليلا في زنزانة ضيقة بمزرعة طرة.
بالوثائق تاريخ حسين سالم و تجارة السلاح

فساد رجال مبارك
10/06/2011

الاثنين، 13 يونيو 2011
ملف خاص عن حسين سالم
فى الظل عاش يحرك الأحداث والشخوص من وراء الستار. قليلون من كانوا يعرفون اسمه وطبيعة عمله ومهامه الحقيقية التى يقوم بها. لا تختلف صورته فى مصر عن سيرته فى سويسرا، فشيمته الغموض. هذا هو حسين سالم، الصديق الأقرب لرئيس مصر السابق مبارك،
خزانة أسراره قبل أن يكون مستودع ثرواته ومديرها. ذُكر اسمه على استحياء فى مصر فى عام ١٩٨٦ عبر استجواب فى مجلس الشعب عن صفقات السلاح، ثم عاد اسمه ليتردد بوضوح فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل بعد ذلك التاريخ بنحو ٢١ عاماً، لتزداد حول اسمه علامات الاستفهام والشائعات التى لم تنل منه يوماً. هكذا كانت صورته فى داخل مصر، التى لا تختلف عن مثيلتها فى الخارج. حيث تدرك أجهزة المخابرات فى جميع أنحاء العالم أهمية الرجل ومدى قربه من رئيس مصر السابق وتأثيره فى قراراته بحكم الصلة بينهما. ولذا كان زائراً يحمل علامة VIP فى أى مكان يحط فيه.
وفى سويسرا كان مكتبه فى أكثر شوارع جنيف التجارية شهرة وعلاقة بالمال. وأمام كل هذا الغموض، الذى يحيط بالرجل الذى بات اسمه على قوائم النشرة الحمراء للإنتربول منذ ١٢ مايو ٢٠١١، حاولنا تقصى سيرته بشكل أعمق ومعرفة بعض تفاصيل حياته فى جنيف والقاهرة.
تتعدد أسباب من يقصد جنيف، تلك المدينة القابعة فى الجنوب الغربى لسويسرا، التى حباها الله بهدوء وجمال طبيعى قلما تراه عين. فالكثيرون يفدون لها للسياحة، والقلة للتعلم فى جامعتها التى تعد من أرقى جامعات العالم ويتم اختيار المتميزون علميا فقط للدراسة فيها، والبعض يأتى قاصدا سرية بنوكها ونظامها الاقتصادى الذى يمنحك حرية فعل ما تشاء وفقا للقانون طالما أنك تسدد ما عليك للحكومة من التزامات.
وهناك من يأتى لها باحثا عن فرصة هادئة للعيش والاختفاء بعيداً عن أعين تطارده أو أجهزة أمنية تلاحقه. هكذا هى جنيف التى تردد اسمها كثيرا فى الفترة السابقة كمقر لإقامة حسين سالم، أحد أشهر رجال الأعمال والذى ارتبط اسمه باسم رأس النظام السابق الرئيس مبارك عبر صفقات مشبوهة للغاز تم توصيله لإسرائيل، وإدارة أموال رئيس البلاد المخلوع بشكل بات يثير الكثير من علامات الاستفهام. ولذا كانت المدينة مقصدنا فى «المصرى اليوم» بحثا عن ذلك الشبح الذى لا يعرف عنه الكثيرون سوى اسمه.
هنا جنيف.. القابعة قرب الحدود الفرنسية مع سويسرا، المحاطة بجبال الألب الشهيرة، والمطلة على بحيرة تحمل اسمها ويطلق عليها سكانها اسم «Lac» أو «لاك»، وتمنح المدينة حالة من الجمال الهادئ بنافورة تعد الأشهر فى أوروبا يصل ارتفاع ضخ المياه فيها إلى ١٤٠ متراً. ليس هذا فحسب بل إنها مقر للكثير من المنظمات الدولية، كالأمم المتحدة، والتجارة العالمية، والعمل الدولية، والصحة العالمية، والصليب الأحمر، والملكية الفكرية وحقوق الإنسان.
ولذا فالبحث عن حسين سالم وسط كل هذا وفى مدينة يبلغ تعدادها نحو ١٠٩ آلاف نسمة، يشبه تماما البحث عن إبرة وسط كومة من القش. ولكن كانت البداية من حكايات المصريين الذين يعيشون ويعملون ويتعلمون فى سويسرا ويقدر عددهم بنحو ٣ آلاف مصرى. وتلتقيهم فى الشوارع حين تميز لهجتهم المصرية الواضحة فى الحديث، وإن أردت صحبتهم فاذهب لمقهى يحمل اسم «قهوة المصريين» فى منطقة «لاجار» فيحكون لك بعض ما يعرفونه عن تلك الشخصية.
«حكايات المصريين»
على شاطئ بحيرة جنيف استوقفنا حديثهما وهما يسيران بهدوء بعد انتهاء يوم عملهما. مينا وهانى.. مصريان جاءا تلك المدينة ويعملان بها منذ ما يزيد على ١٢ سنة. بمجرد معرفتهما بأصولك المصرية يسارعان لتلبية ما تريده. أسألهما عن حسين سالم فيسارع مينا بالرد قائلاً: «رجل المليارات نسمع عنه من صحف القاهرة، ونعرفه هنا بالرجل الغامض. شاهدناه كثيرا فى الفنادق الفخمة. لم يكن يتحدث لأحد ولا نعرف له شلة أصدقاء هنا. لكن هناك مكانان كثيرا ما يتردد عليهما، أولهما فندق (كيمبنسكى)، وثانيهما فندق (لا ريسيرف) فى طريق لوزان».
الوصول لفندق «كيمبنسكى» ليس بالأمر الصعب فى مدينة يمكنك التجول فيها سيرا على الأقدام لتقارب شوارعها ونظام المرور بها. يطل الفندق على البحيرة بواجهة زجاجية تعكس إطلالة البحيرة التى يرقد أمامها. وبجواره أكثر من فندق مميز مثل «بوريفاج» و«فورسيزونز». ما إن تجتاز بوابته وتدخل بهوه المميز، حتى تشعر بفخامة المبنى الذى يقع فى ستة طوابق. اقتربنا من مضيفة الاستقبال بالفندق وسألناها عما إذا كان لديهم نزيل باسم حسين سالم. فجاءتنا الإجابة بأنه لم ينزل لديهم شخص بهذا الاسم منذ ٢٨ يناير الماضى، كما أنها ليس لديها حجز بهذا الاسم فى المستقبل. نطلب منها التأكد فتعاود كتابة الاسم على الكمبيوتر لتجىء نفس الإجابة.
نترك كيمبنسكى ونتحرك فى اتجاه فندق «لاريسيرف» فى طريق لوزان الهادئة. فنجد أن الفندق الذى يقع بالقرب من طريق زراعى يحيطه الهدوء ليس به نزيل يحمل اسم «حسين سالم». نتعجب ونتساءل أنبحث عن شبح أم أن هناك خطأ فى المعلومات التى قادتنا لسويسرا؟
تأتينا الإجابة موثقة من مصدر رسمى موثوق به ومطلع، فضل عدم ذكر اسمه نهائيا، واحترمنا ذلك. قال: «حسين سالم جاء إلى سويسرا بعد اندلاع الثورة ثم تركها وذهب لهولندا، ثم رومانيا التى يمتلك فيها العديد من المشروعات المتعلقة بالفنادق والزراعة والتصدير». وكان هنا فى الأسبوع الماضى، وكان نزيلاً بفندق كيمبنسكى وشاهدته هناك. ولكن ليس من السهل العثور عليه والسبب أنه يحمل جواز سفر إسبانياً أعطته له الحكومة الإسبانية منذ سنوات بعد مساعدته لهم فى إنشاء مصنع لتسييل الغاز فى دمياط. ووفقا لجواز السفر الإسبانى فإن اسم الفرد يكتب بترتيب معين، يبدأ باسم الفرد ثم اسم جده لوالدته ثم اسم جده لوالده، ولذا فالأوراق الرسمية لا تعرف اسم «حسين سالم».
تلك إذا الخدعة فحسين الذى بات اسمه ضمن أسامى النشرة الحمراء التى أصدرها الإنتربول الدولى يوم ١٢ مايو الماضى وضمت اسمى رشيد محمد رشيد، وزير الصناعة والتجارة السابق، ويوسف بطرس غالى، وزير المالية السابق، فهو لا يسير باسم حسين سالم. ولكن حاملا بعد اسمه الأول، اسمى جديه للأم ثم للأب. قادتنا ذات المصادر المطلعة للمنطقة التى يعيش فيها حسين سالم فى إسبانيا ويمتلك فيها قصرين، أحدهما له والآخر مقسم بين ابنه وابنته، ويقع القصران فى منطقة «لاموراليخا» الإسبانية. إلا أن ذات المصادر أكدت أن خالد بن حسين سالم جاء لجنيف واستقر بها وقدم لأبنائه فى مدارسها، دون أن تشير لمقر إقامة الابن أو اسم المدرسة.
يتحدث المصريون هنا عن بيت حسين سالم، الذى يملكه فى منتجع «اشتاد». وهى منطقة معزولة تحيط بها الجبال وتعد من أبرز المنتجعات الشتوية فى العالم. ويتردد عليها الأثرياء فى الشتاء لممارسة رياضة التزحلق على الجليد، والإقامة فى شاليهاتهم التى يمتلكونها هناك.
«شارع دى رون»
هنا فى البناية التى تحمل رقم ٧ كان يقع مكتب حسين سالم. الشارع من أهم شوارع جنيف التجارية بل يعد قلب مركز عالم الأعمال السويسرى، حيث يوجد به العديد من المحال التجارية الضخمة، التى تحمل أسماء الماركات العالمية، ويمتد لمسافة لا تقل عن ٣ كيلومترات، بالإضافة لقربه من منطقة سكنية مميزة فى قلب جنيف. يذكرك لحد بعيد بشوارع محطة الرمل فى الإسكندرية فى الماضى بنفس التصاميم المعمارية. بحثنا عن المكتب فى البناية، ولكننا لم نجد له أثرا. وقيل لنا إنه كان وانتهى مع حرص صاحبه على محو أى أثر له.
ولكن هذا لا يمنع أن هناك من يتذكر نشاطات المكتب فى عالم التجارة والتصدير والاستيراد. فقد كان المكتب يعمل فى كل المجالات، بترول- غاز- تحلية مياه، وكان يصدر لمصر سلعا استراتيجية، خاصة الأرز والسكر.
هنا نتوقف قليلاً عند عمل حسين سالم، الذى تتنوع الحكايات المحيطة به، وتصفه مصادر مطلعة فى سويسرا بأنه رجل أصر على أن يحيط نفسه بهالة من الغموض، ولم يسمح لأحد على مدى سنوات طويلة مضت اختراق تلك الهالة تدعمه فى ذلك علاقاته رفيعة المستوى برؤساء ومسؤولى الدول، التى يذهب لها. ولكن هل هكذا بدأ حسين سالم حياته؟
رحلة الصعود فى عالم المال
فى الوقت الذى تذكر فيه العديد من المواقع أن حسين سالم ولد عام ١٩٢٨ نفس سنة ميلاد الرئيس السابق، أكدت نشرة الإنتربول، التى صدرت مؤخرا أنه من مواليد عام ١٩٣٣. حياته لم يكن فيها فى البداية أى شىء يثير التعجب أو الدهشة، ولكن تلمح من محطات صعوده وتكرر اسمه فيها، ملامح إنسان طموح للغاية فى كسب المال واقتنائه دون أن يعبأ بأن يكون شخصا معروفا تطارده الأخبار، أو يتولى منصباً كبيراً كما قد يظن البعض، بل على العكس من ذلك تماما فقد أصر على حياة الظل، التى يستطيع من خلالها تحقيق ما يريده من نفوذ وثروة.
لا أحد يعلم على وجه اليقين كيف بدأت علاقته بمبارك ومتى، ولكن الشىء المؤكد أن علاقتهما توثقت منذ نهاية السبعينيات، وكان أساس ذلك شركة «الأجنحة البيضاء»، والتى جاء ذكرها فى كتاب المؤلف الأمريكى «بوب وود وورد» بعنوان «الحجاب»، وذكر الكتاب أن الشركة سُجلت فى فرنسا بأربعة مؤسسين هم: منير ثابت شقيق سوزان زوجة مبارك، وحسين سالم، وعبدالحليم أبوغزالة، الذى كان ملحقاً عسكرياً لمصر فى الولايات المتحدة، ومحمد حسنى مبارك الذى كان نائباً للرئيس السادات وقتها. وذكر الكتاب أن الشركة باتت منذ إنشائها المورد الرئيسى لتجارة السلاح فى مصر. وهو ما دفع بالنائب علوى حافظ لتقديم طلب إحاطة فى البرلمان سنة ١٩٨٦ مستنداً لما ورد بالكتاب طالباً تفسيراً للصمت الرسمى على ذلك الإتهام، أو محاسبة من يثبت تورطه فى تلك القضية التى وصفها بأنها إحدى قضايا الفساد، ولكن لم يصدر أى رد رسمى وقتها من مؤسسة الرئاسة.
وقتها عرف المقربون من دوائر صنع القرار اسم حسين سالم، خاصة بعد أن لفت الأنظار باستثماراته التى سبقت غيره من رجال الأعمال فى شرم الشيخ. التى يمتلك فيها منطقة خليج نعمة بالكامل تقريباً ومنتجع موفينبك جولى فيل، الذى أنشأ فيه قصرا مميزاً أهداه لمبارك. ولكن لم يلتفت ملايين المصريين لذلك الاسم إلا مع الضجة التى صاحبت صفقة بيع الغاز لإسرائيل.
«شرق المتوسط للغاز»
«شرق المتوسط للغاز» تلك هى الشركة التى تولت عقد اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل، أنشأها حسين سالم فى عام ٢٠٠٠، ويمتلك ٦٥% من أسهمها كما تقول الأوراق الرسمية، ولكن ما تقوله الأوراق شيئاً وما تخفيه الأسرار شيئاً آخر. فبعض المصادر تشير إلى أن حسين سالم كان واجهة لإدارة أموال مبارك. أما بقية أسهم الشركة فموزعة بين رجل الأعمال الإسرائيلى «يوسى مايمان» بنسبة ٢٥%، والحكومة المصرية بنسبة ١٠%. وبالبحث تجد أن رأسمال الشركة الاسمى لا يتجاوز مبلغ ٥٠٠ مليون دولار، بينما المدفوع منه لا يزيد على ١٤٧ مليون دولار. كما تجد أن الشريكين المصرى والإسرائيلى باعا حصتيهما عام ٢٠٠٧، أى قبل بدء تصدير الغاز فى ٢٠٠٨ بمبلغ تجاوز بليون دولار، وتم البيع لأكثر من شركة من بينها شركة «AMPAL» الأمريكية، وشركة «PTT» التايلاندية.
وهكذا جنى سالم، سواء لحسابه الخاص أو لحساب من يعمل له، أرباحاً فاقت كل التوقعات فى صفقة لم يخسر فيها شيئاً حتى فى تكلفة إنشاء الخط الذى ينقل الغاز من موقعه إلى إسرائيل، لأن الدولة هى التى أنشأت ذلك الخط. وهكذا أيضا لم تستفد مصر من تلك الصفقة أى شىء سوى استنزاف ثروتها الطبيعية ومنحها لإسرائيل بسعر ٢٨ مليار دولار لكمية ١٢٠ مليار متر مكعب من الغاز.
القنصلية المصرية فى جنيف
شريف عيسى، هو قنصلنا فى سويسرا، رحب بلقاء معنا فى مكتبه بمجرد علمه بأننا من مصر، ولكنه اعتذر عن منحنا أى معلومات لتعارض هذا مع صميم عمله. مكتفياً بالقول إن حسين سالم كان رجل أعمال يتعامل مع القنصلية لإنهاء أوراق رسمية كشأن بقية المصريين، نافيا أن يكون قد اتصل به بعد ثورة ٢٥ يناير رغم كل ما يتردد عن مجيئه لسويسرا.
لم يبق سوى سؤال ساذج: تُرى هل منحت الثروة حسين سالم الحصن الذى يستطيع به الآن الاختباء عن عيون من يلاحقونه؟ هل منحته القدرة على أن يورث أبناءه السمعة الحسنة والسيرة الطيبة؟ الإجابة تختلف حسب قناعات كل منا.
حسين سالم .. «الصندوق الأسود» لنظام مبارك
مثلما هو الحال فى الطائرات، يعد رجل الأعمال الهارب حسين سالم، بمثابة «الصندوق الأسود» الذى يرصد أدق تفاصيل وأسرار الرئيس السابق حسنى مبارك، قبل اندلاع ثورة ٢٥ يناير التى أطاحت بنظامه، وجعلته تحت مقصلة العدالة. «سالم» ذلك «الصندوق الأسود»، إذا ما عثرت عليه وفتحته - بالحصول على اعترافاته - تستطيع أن توثق لـ«عصر مبارك الذى لا يعرفه أحد»، لأن القليل الذى عُرف عن ماضيه، يحمل دليلاً - لا يقبل الشك - على أن ما خفى سيكون أعظم.
١٩٣٣ : الميلاد لإحدى قبائل البدو فى سيناء.
١٩٥٥ : يبدأ حياته موظفاً براتب ١٨ جنيهاً.
١٩٦٧ : يخدم فى القوات الجوية ثم يعمل فى المخابرات.
١٩٨٢ : يبدأ الاستثمار فى شرم الشيخ ويستحوذ على معظم خليج نعمة.
١٩٨٣ : محكمة أمريكية تدينه بالاستيلاء على أموال الحكومة المصرية.
١٩٨٦ : النائب علوى حافظ يقدم استجواباً ضده يتم إجهاضه.
٢٠٠٥ : سالم يوقّع عقد تصدير الغاز لإسرائيل بـ١.٢٥ دولار للمليون وحدة حرارية.
٢٠٠٧ : يبيع حصته فى الشركة قبل ضخ الغاز.
٢٠١١ : يهرب بعد الثورة إلى دبى وبحوزته ٥٠٠ مليون دولار سائلة.
■ النائب العام يقرر إحالته للجنايات بتهمة الإضرار بمصلحة البلاد واهدار المال العام.
■ الإنتربول الدولى يضع اسمه فى النشرة الحمراء للمطلوب القبض عليهم.
الابن الوحيد
له ابن وحيد هو «خالد»، بالإضافة إلى ابنته، خالد من مواليد ١٩٦١، ويدير مؤسسة سالم التجارية، ويتردد أنه تعرض لمحاولة اغتيال فى إسبانيا، غير أن والده نفى ذلك.
مسجد من أجل مبارك
حسين سالم يأمر ببناء مسجد فى شرم الشيخ بتكلفة مليونى جنيه فى أقل من شهرين عندما علم بأن الرئيس السابق سيقضى إجازة العيد فى المنتجع الأثير لديه.
العملية المشبوهة
شركة «فور وينجز» للشحن البحرى تحصل على تفويض لتكون الوكيل الوحيد لشحن المعدات الأمريكية للجيش المصرى.
البنتاجون يقول إن فساد الشركة يطال بعض المسؤولين الكبار فى مصر، وإن الشركة حصلت على ٧١.٤ مليون دولار دون وجه حق.
الرئيس السادات يأمر بتحقيق مصرى خالص، قبل أن يُغلق مع تولى مبارك الحكم، ويتدخل البيت الأبيض لإغلاق الملف تماماً.
الأجنحة البيضاء
بحسب كتاب «The Veil» للكاتب الأمريكى بوب وودورد تأسست فى فرنسا شركة «الأجنحة الأربعة» وكانت المورد الرئيسى للسلاح إلى مصر وتتضمن ٤ مؤسسين، هم: منير ثابت، شقيق سوزان مبارك، وحسين سالم، وعبدالحليم أبوغزالة، ومحمد حسنى مبارك.
مليارات فى الهواء
نصت اتفاقية تصدير الغاز المصرى لإسرائيل على أن الشركة ستصدر ١٢٠ مليار متر مكعب مقابل ٢٨ ملياراً فقط، وقبل ضخ الغاز باع الشريكان المصرى والإسرائيلى حقيهما ليكسب «سالم» نحو مليار دولار مرة واحدة.
عصمت السادات: حسين سالم اللاعب الأكبر في فساد مصر وكان يسيطر على «مبارك».. ومخالفاته تصل لـ«الخيانة العظمى»
لم يكن يعلم، حينما قدم استجوابه الأول عام ٢٠٠٦ تحت قبة البرلمان ضد عقد تصدير الغاز، أنه سيصبح فى خصومة مباشرة مع الرجل الأقرب للرئيس. ولم يكن يعلم أنه بعدها بسنوات قليلة سيواصل بحثه عن الرجل وينشر فضائح انتهاكه حرمة الأمن القومى المصرى. هكذا هو الحال مع محمد أنور عصمت السادات، عضو البرلمان السابق، وكيل مؤسسى حزب الإصلاح والتنمية، الذى بات هدفه الأول الوصول لحسين سالم «جليس الرئيس» كما يسميه. يقول السادات إن سالم يتحمل النسبة الأكبر فى فساد الحياة السياسية فى مصر ومن عداه لعبوا أدوارا ثانوية.
ويتهمه بالسيطرة على رؤية مبارك التى وصفها بـ«محدودة الفكر»، وإفساد البقية الباقية منها، لتصبح التقارير الرقابية من الجهات المعنية التى تصل إلى مكتب الرئيس السابق بلا أهمية. يؤكد السادات أن ملف حسين سالم ملىء بالمفاجآت لا بسبب التربح واستغلال النفوذ فحسب، ولكن بسبب لعبه فى السياسة العامة لمصر إلى حد تهديد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، وهو فى منصبه، بأنه سيحضر سامح فهمى بدلا منه. وإلى نص الحوار معه:
■ كيف بدأت مواجهتك وملاحقاتك لحسين سالم؟
ـ بدأت منذ كنت عضوا بمجلس الشعب حينما قدمت أول استجواب ضد سامح فهمى، وزير البترول، فى عام ٢٠٠٦، بسبب ما كان يحدث من انتهاكات وتجاوزات فى قطاع البترول، وكان على رأسها قضية تصدير الغاز لإسرائيل. وقتها طلبنى الدكتور فتحى سرور وطلب منى التفاهم مع وزير البترول حتى لا نفجر مشكلة، فقلت له إنه لا مجال للتفاهم لأن المعلومات التى قدمت بسببها الاستجواب تؤكد الكثير من الوقائع الخطيرة ولا يمكن السكوت عليها. ثم حدث أننى تعاملت فى استجواب آخر فى ملف جمال مبارك، وأسامة الشريف، وعمر طنطاوى، اللذين كانا يديران ثروة جمال فى الخارج وهما الآن خارج مصر، وكان الاستجواب يتعلق بميناء العين السخنة وبعض تجاوزات الأراضى شمال غرب خليج السويس. ولذا كانت القضية التى افتعلوها لإقصائى من المجلس ولكن أنصفتنى المحكمة بتبرئتى. وفى استجواب وزير البترول لم يكن الموضوع متعلقاً بتصدير الغاز المصرى لإسرائيل فقط، ولكنه امتد لتصدير الغاز لإسبانيا أيضا، ومن يقرأ تفاصيل تلك الصفقات يعرف أن مصر كانت تباع نهارا جهارا وبلا رقيب.
■ ولكنك تولى فكرة القبض على حسين سالم اهتماماً كبيراً.. لماذا؟
ـ فى اعتقادى أن حسين سالم مفتاح لكثير من الألغاز بحكم علاقته برئيس الدولة السابق. وكان يمتلك الكثير من الصلاحيات التى تجعله على صلة قوية جدا بالشخصيات العالمية والمحلية التى تمثل دائرة علاقات مبارك. هناك صفقات سلاح مع إسبانيا كان طرفاً فيها على سبيل المثال. وجميع رؤساء وملوك العالم الذين كانوا يأتون لزيارة مبارك فى شرم الشيخ كان حسين سالم يلتقى بهم ويشرف على ترتيبات الزيارات الخاصة بهم. كان أخطبوطاً يتعامل فى كل شىء وله يد فى علاقات مصر مع إيران وإسرائيل ودول أفريقيا. ولذا لم ينتظر حتى تنحى الرئيس، بل أخذ طائرته وسافر دبى عقب اندلاع الثورة، وعلمت من مصادر موثوق بها أنه كان بحوزته ٥٠٠ مليون دولار وتم التحفظ على ما معه من مال حتى تلقت السلطات هناك اتصالا من شخصية سيادية كبرى قريبة من مبارك ـ لن أذكر اسمها ـ طلبت منهم السماح له بالرحيل بما معه من مال. فهذا الرجل لا يمتلك خزانة المال فقط للرئيس السابق ولكنه يمتلك أيضا خزانة الأسرار الخاصة بأمور تمس الأمن القومى لمصر، ويصعب علىَّ أن يظل فى الخارج يخرج لنا لسانه ويتمتع بما هو من حقه وبما ليس من حقه.
■ لهذا كنت على رأس الوفد الوحيد الذى سافر سويسرا للمطالبة بإعادة الأموال المنهوبة؟
ـ ليس سويسرا وحدها ولكن لندن أيضا وكان معى وفد شعبى، وحاولنا جمع معلومات عن ملف الأموال بوجه عام، والصناديق التى تم وضعها بها وكيفية تتبع شركات إدارة الأموال الخاصة بهم. وحصلت على معلومات عن شركة «بوليون» التى يديرها وليد كابا وعمر طنطاوى، وشركة «ميد انفست» التى يديرها شريف طنطاوى ووليد شاش، وهؤلاء الأربعة أصدقاء جمال مبارك من أيام الجامعة ويديرون ثروته فى لندن وسويسرا، وتقدر بمبلغ يتراوح بين ٥ و٦ مليارات دولار متمثلة فى إدارة عقارات وسندات أموال سائلة. وبعض هذا المبلغ يخص استثمارات جمال مبارك وبعضه الآخر إيداعات صناديق الاستثمار فى البنوك المصرية. لأن بعض هذه البنوك كان يستثمر فى صناديق جمال مبارك، لتدخل له نسبة ربح تتراوح بين ١٠ و٣٠% بإيداعات المصريين. وهذه معلومات موثقة وضعناها على مكتب النائب العام.
■ هل ترى أن هناك تعاملاً جاداً مع ملف استعادة الأموال من رموز النظام السابق، خاصة بعد قرارات الإفراج الأخيرة؟
ـ نعم هناك جدية رغم حالة الإحباط التى تسود الشارع المصرى، خاصة بعد قرارات الإفراج بكفالة عن بعض الرموز بعد ما ذكر عن حجم أموالهم، ولكن إجراءات تلك القضايا تستغرق وقتا طويلاً. هذا غير الهاربين، وعلى رأسهم حسين سالم، الذى أتوقع القبض عليه وفقا لمعلومات أتابعها بنفسى قريبا من خلال الإنتربول الدولى، والنيابة تعمل فى مناخ صعب جدا عبر تضخم أرقام قضايا نهب الأموال.
■ وهل أنت مقتنع بأن ما تملكه سوزان مبارك فقط ٤ ملايين دولار؟
ـ بالطبع لا، وهذا الأمر أصاب الناس كلها بصدمة ورأيى أن كل من تسبب فى فساد سياسى أو نهب ثروات البلد لا يمكن التساهل معه. التصالح فقط مع من شارك فى قضايا اقتصادية يمكن علاجها برده ما أخذ من مستحقات دون وجه حق حتى تسير عجلة الحياة.
■ هل التقيت بحسين سالم فى أى مناسبات سابقة؟
ـ نعم التقيت به فى بعض المناسبات القليلة جدا، وكان يتباهى لبعض الشخصيات المشتركة بأنه أقصانى عن المجلس لمجرد أننى تجرأت وقدمت استجواباً ضده فى صفقة الغاز.
■ ما المفاجآت التى تقول إن ملف حسين سالم يحتويها؟
ـ الموضوع لم يكن فقط إدارة الغاز وصفقاته، ولكنه كان يدير إمبراطورية فساد واستغلال نفوذ كان مبارك فى خلفياتها، وليس بالضرورة أن يكون مبارك قد شارك فيها حتى أكون منصفا، ولكن هو من وضع نفسه فى ذلك الموقف. ووصل الأمر بحسين سالم أن هدد حمدى البنبى، وزير البترول الأسبق، عندما رفض صفقة الغاز لإسرائيل أنه سيأتى بسامح فهمى وزيراً. وكتب لسامح فهمى عندما تولى وزارة البترول ولرئيس هيئة البترول بأنه تقرر إنشاء شركة غاز شرق المتوسط. وكأنه هو من يقرر لوزير دولة وهذا الخطاب فى ملف القضية لدى النائب العام. حتى عاطف عبيد كتب له خطاباً وهو رئيس وزراء يقول له فيه يسعدنى نقل تحياتى وبلاغك بسعادتى لتوقيع عقد تصدير الغاز. وهذا يوضح حجم الفساد الذى تسبب فيه الرجل. وحجم النفوذ الذى كان يتمتع به فى إدارة الأمور.
■ ترددت أنباء عن وجود حسين سالم فى إسرائيل وامتلاكه جواز سفر إسرائيلياً.. ما مدى صحة ذلك؟
ـ سمعت هذا الكلام ولكننى لست متأكداً منه، ولكن ما هو مؤكد بالنسبة لى أنه قريبا سنرى هذا الرجل مقبوضا عليه وأنا أعى ما أقول عبر معلومات موثقة وأعرف ما تبذله النيابة المصرية من جهود مكثفة مع الإنتربول للقبض عليه.
■ البعض يتخوف ألا يكون هناك تكييف قانونى للتهم الموجهة لحسين سالم.. فبأى تهم نُحاكم حسين سالم؟
ـ أطمئن المتخوفين بأن هناك الكثير الذى سيحاسب عليه حسين سالم، وقد استعدت النيابة المصرية لذلك الموقف، يكفى أن نذكر أراضى شرم الشيخ التى أخذها بلا ثمن تقريبا، وكيف باع للبنك العقارى الفيلات فى شرم الشيخ وحصل على ماله مقدما، وعقد تصدير الغاز لإسرائيل، وشركة ميدور التى أسسها مع صديقه الإسرائيلى يوسى ميانمان بقروض من بنوك مصرية ثم بيعهما أسهم تلك الشركة للحكومة المصرية بأسعار خيالية.
■ وفقا للقانون من الممكن الدفاع عنه بأنه رجل أعمال لم يجبر أحداً على بيع أو شراء شىء. الحكومة المصرية هى من سعى للبيع والشراء؟
ـ النيابة العامة تعمل باحتراف وتجهز له ملفات عديدة، ما يزعجنى فقط أنه مازال طائرا بعيدا عن يد القانون فى مصر، خاصة أن ملفه به أدوار تتعدى البيزنس والتجارة بل وتتعلق بالأمن القومى العربى والمصرى، تصل لحد الخيانة العظمى وأنا أجمع لها الوثائق.
■ كم يتحمل حسين سالم من وجهة نظرك فى نسبة الفساد فى مصر؟
ـ كان لاعباً رئيسياً فى الفساد ويليه مجدى راسخ، والد زوجة علاء مبارك، بالطبع هناك أسماء أخرى كنا نراها فى جمعية المستقبل والمحيطين بجمال مبارك، ولكن حسين وراسخ، يتحملان النسبة الأكبر. فمن يعرف بدايات الرجل يعرف أنه أخذ من مصر الكثير.
فبداية حسين سالم كانت كموظف مدنى فى جهاز المخابرات ولم يكن عسكرياً كما أشيع، وخرج من الجهاز عام ١٩٧٨. وقتها كان أبوغزالة ملحقاً عسكرياً فى واشنطن، ومنير ثابت مسؤولاً عن مكتب المشتريات وأنشأوا مع حسنى مبارك، وقت أن كان نائب رئيس، شركة بدأ عملها مع بداية شراء مصر للأسلحة الأمريكية بعد توقيع معاهدة السلام، وتولى حسين سالم عبر شركته التى سماها «تراسام» ثم «فور وينجز» نقل السلاح لمصر. ووطد علاقته بمبارك وأبوغزالة إلى أن انتهى أبوغزالة مع زيادة مساحة الخوف منه فى الجيش.
■ فى رأيك ما أخطر أفعال حسين سالم التى أضرت بمصر؟
ـ أنه أوصل الرئيس السابق مبارك إلى أنه لم يعد صاحب مواقف رسمية قوية فيما يتعلق بالصراع العربى ـ الإسرائيلى، كان جليس مبارك وأقنعه بما يتبنى من أفكار. ومع احترامنا لمبارك لكنه كان رجلاً محدود الرؤية والفكر، وبالتالى سيطر الجليس على رأس الرئيس. وأفسد البقية الباقية فى رؤية مبارك، حتى التقارير التى كانت تصل إليه من الأجهزة الرقابية لم تكن لها قيمة لأنه كان يبث له أفكاره هو، فاعتمد عليه وصغر من حجم مصر فهانت على يد من يفترض أنه كان حاميها. ولذا فاهتمام المواطن العادى بالقبض على حسين سالم يفوق اهتمامه بالقبض على يوسف بطرس غالى، ورشيد محمد رشيد، اللذين تم إدراج اسميهما على النشرة الحمراء مع حسين سالم.